«أنا وعيناك» للشاعر عصمت شاهين دوسكي

بقلم أنيس ميرو – زاخو
تعد الثورات الشعرية المباحة صورة وجدانية تحمل من المعاناة والحرمان الكثير وتجسد من الذات شمولية حسية وفكرية تمس شغاف القلوب وتحرك النهى لما فيها من نبض حقيقي نقي بعيدا عن الحشو والإسراف ، الشاعر عصمت شاهين دوسكي وقصيدته ” أنا وعيناك ” يبحر بنا في مطلع قصيدته  نحو أفق الجبل والبحر اللذان يعتبران من القوة والعنفوان لما فيهما من ارتقاء وشموخ وعمق بلا حدود وفي نفس الوقت يربط الحلم مع البصر بل وحينما يصور النظرات كالجمرات هذا التشبيه الناري يجعل من العيون قوة إنسانية فاعلة في الشعور والإحساس ناهيك عن الحلم الذي يبدأ من الفكر ثم رؤى وبصيرة لرؤية الحلم وتحقيقه على أرض الواقع .
 )) أنا وعيناكِ 
عيناك نظرات جبل أم بحر ؟
عيناك حلم أم جمرات بصر …؟ )) .
وفي تساؤل مستمر لا يفارق العيون ليضعنا في وصف بديع حيث الكتاب والفكر والسطر وليس فقط نظرات جميلة وحياة بلا عمر حيث العمر فيهما هي العمر وليس العمر الطبيعي للإنسان ، من خلال هذا السمو الفكري يمد الإحساس عبر العصور والدهور والحضارات التي شبهت العيون فمن الشعراء من يشبه العيون الجميلة بزهر النرجس لما فيها من جمال وبريق مثلما ذكر ابن الرومي ” ترى أصفرها الفاقع ، في أبيضها المونق ” وأبو نواس حينما يرى العيون ” لدى نرجس غض القطاف ، كأنه إذا ما منحناه العيونَ عيونُ ” وهذا ابن معتز مشبها النرجس بالعيون ” كأن عيون النرجس الغض بيننا ، مداهن در بينهن عقيق ” أما الشاعر عصمت الدوسكي يواكب العصر بروح خلاقة بهذه الصور الشعرية الملهمة ” كتاب ، حياة ، عمر ، أمل ، شلال ، دنيا ، طاف ، اعتمر ” يبيح لك أن تنظر إلى العيون أعمق جمالا ورونقا من النرجس .
((  عيناك كتاب بلا سطر 
عيناك حياة بلا عمر
سيدتي … 
كل أمل فيك كالشلال ينهمر 
كل جمال الدنيا فيك طاف واعتمر )) .
إن هذا الشاعر المبدع والذكي الذي يختار كلماته  بمهنية ويعزف بها على أوتار قلوب المحبين  أينما كانوا ومن فئات عمرية مختلفة. لكون الحب يطرق كل الأبواب كل الأعمار في مختلف المواسم والأوقات وقصائد هذا الأديب المبدع ثورة علنية لأحاسيس الإنسان الذي يبحث عن السعادة والجمال والإبداع والإبحار عبر المشاعر الراقية في بحر الأشواق والسمو والإلهام والأحلام بعدما فقدنا الاطمئنان والسلام والأمان وابتلينا بالحروب وهلع من الانفجارات والمكابدات والمعاناة والخراب والدمار ومنظر إسالة الدماء الزكية وزهق الأرواح البريئة بدون وجه حق ، ويقول هذا الأديب في مقطع جميل آخر من هذه القصيدة: 
((سيدتي عيناك ثورة 
غيرت كل الثورات برؤى الفكر 
عيناك ملحمة جادت بالخيال 
وتجلت للواقع قدر )) .
وحينما يجود الشاعر عصمت دوسكي ويترك لإحساسه الانطلاق في رحاب التعبير والجمال والعنفوان حيث ” المرأة ” الشوق والأمل والشعر والرجاء والموج والمطر والتاريخ والمجلدات والحبر والعطر والنظر كل هذا الوصف والتشبيه والرمز دلالة على عمق الفكرة الجوهرية التي تبحث عن جوهر الأشياء ولا تتبع ظاهرها فقط بمصدر نقي ومعين صافي .
((   أنت الشوق والأمل والشعر 
أنت السناء والرجاء والموج والمطر
أنت التاريخ والمجلدات والحبر 
أنت لست كالنساء ولا كأي عطر
أنت بلا وصف بلا كلام 
كلما غيرتُ نظري عاد إليك النظر )) . 
يسألني الأصدقاء من الأدباء .. لماذا متابعة عصمت شاهين ؟ وأسأل لماذا كانوا يتابعوا بن ربيعة وأبو نواس ونزار قباني  وغيرهم ..؟ الأديب والشاعر عصمت دوسكي المرهف الإحساس لم يترك لي وصفاً أو كلمة جميلة لأكتبها أنا ؟؟؟ هذا الوصف وهذا الغزل في مملكة الإنسانية وليس فقط المملكة النسائية في قلوب المحبين رغم الأعاصير والزلازل التي تحيط به بالذات وبنا ، ولكنه يبدع في مملكته الخاصة بلا كلل ولا يمل من هذه المشاعر التي يحملها بين أضلعه رغم عاديات الزمن وشرور الحرمان من ابسط حقوقه كإنسان يسكن في هذا الوطن وهذه البلاد انه في دوامة الإبداع يناضل ولكنه لا ينال أقل المراد الفكري والاجتماعي  .
(( نعم سيدتي 
أنا وعيناك توأمان 
في مهد لا يهزهما إبهام وبنصر
كل حلمي فيك جريحا 
إلا حلم اللقاء 
أنت تتأمل وأنا انظر )) .
 حينما نتعقب سير اغلب العظماء في حقب زمنية مرت  نراها تعيسة كما في سيرة الفنان العالمي فان جوخ وحنة مينا  وهناك أمثلة كثيرة تكون سيرهم تعيسة يكونون مهمشين في حياتهم،  ولكن يبدأ النفاق الاجتماعي من بعد الرحيل ؟؟؟ يا لهذا العيب الكبير !!! أنا بدوري اطرح هذا الموضوع للنقاش لجميع السادة وفي أي موقع للمعنيين على شؤون الثقافة ؟ ألا يمكن أن نكرم المبدع والمبدعين وهم أحياء ومنهم الشاعر عصمت الدوسكي اجتماعيا وفكريا لكي نتنعم بعصارة إبداعاتهم. لإسعاد كل القلوب ولرجم أي صوت لا يليق ، غير مرغوب به. أقولها ثانية هل هناك من يتابع يا سادة يا كرام…. ؟؟!! وتبقى العيون تتأمل وتنظر مثلما ذكر الشاعر عصمت شاهين دوسكي 
(( كل حلمي فيك جريحا 
إلا حلم اللقاء 
أنت تتأمل وأنا انظر )) .
.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…