مهرِّج خذلتْه القبعات

سعاد الخطيب*
مُذ حطّت قبلتُك مكانَ الخواتم 
أصابعي تغزلُ الهواء. 
انتظارُكَ في زمنِ الحرب سيركٌ 
و أنا مهرجٌ خذلتْه القبعات. 
*****
لسنا طيوراً 
جمّعنا ريشاً في حصّالة الطُّفولة 
والدّوري يتدحرجُ في خطواتنا 
لم ينبتْ لنا جناحان 
الطّائرات الورقيّة 
تملّصت من قبضتنا الثّقيلة 
نحن كما نحن 
لم يحدث أنْ متنا وقوفاً كالأشجار 
 متنا في القممِ كالنُّسور 
نحن كما نحن 
نطمئنُّ على بقائنا 
في قسائمِ التَّموين
نقيسُ المسافةَ
بيننا وبين خطِّ النّهاية 
بــ :
خبز 
مازوت 
سلَّة غذائية
جثّة 
*****
– أُقبِّلُ عينيكَ..
– أُقبِّلُ أذنَكِ الصَّغيرة..
….الحربُ تجرشُ الكلماتِ
 الحواسَ ..الأعضاءَ 
تجرشُ مقعدَ الحديقةِ والنَّافذةَ… وسرباً من الأقدام الصَّغيرة .
تجرشُ الموسيقى التَّصويريّة لبائعي المازوت والغاز والعرانيس …
تجرشُ العناوينَ والشَّاخصاتِ..
تجرشُ أزواجَ الحمامِ
شتولَ البندورة الحورانيّة 
الإسكافي الأرمني ..
تجرشُ الدَّلالَ.. 
غَزْلَ البنات.. 
السِّيرانَ..
الشوكولاته السَّائلة
على أصابعِ المراهقات.. 
*****
الحربُ تطهو وجبةَ المساء
لن تكترثَ لطقطقةِ أعمارِنا في الموقد.
*****
انتظارُكَ في زمنِ الحرب 
سيركٌ محفوفٌ بالحبال 
إن فاتَك لقائي 
لا تُفَرِّط بالقصائدِ 
الشِّعرُ كالوردِ يصلحُ للمجازين: 
العرسُ والجنازةُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*شاعرة سورية مقيمة في السويد 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…