تراتيل خريف

زهرة أحمد
مسافات لم نخطها
تلك التي
أبحرنا خلالها
أبحرت فينا
نهاياتنا
أعماق قاحلة
لا ربان
لا نهايات
تبخّرت المراسي
ألماً على أسوارنا
تهالكت أمداؤها
في انتظار قطار لم يصل بعد
يتكاثر أشباحهم
عهوداً
تبعثر ظلال المشردين
من بقايا
وطني
وهو يرسم خريطته الجديدة
خريطتنا
حدود مجردة
من جنسيتها
جنسيتنا
ورحيل أزلي
اتّخذ الغروب دثاراً
في ليلته الثلجية
في متاهاتٍ
من التَّاريخ المثقوب
على صفحة الرِّمال الباردة
تبحث عن آثار
أمحتها أقدام الريح
عن شارد
تركَه الرّاحلُ إلى جزيرته
في ليلتِه اليتيمة
عناوين فاجعة
في بحار
غابات
مزارع الذرة التائهة
وعلى حدود خريطته
المدماة
كانت اتجاهاتهم
تناسلت في جعبة الأم
دموعاً
وتراتيل للنجاة
لم تعثرْ منها
سوى
بقايا أشلاء صور
وآمال مبللة بالفناء
آهاتٌ
أنفاس
أحلام ثكلى
ألوان بحبر الطفولة
محفظة من دعاء الأم
وقصص للعشق المستحيل
وفي فصولٍ غير مروية
تنسجُ
خريف وطن

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بوكيه زمين

عن الكردية: جان دوست

على سطح منزلٍ من الطين،
وتحت سماء زرقاء،
كنتُ أعد النجوم،
ممعنة في البدر
وكنتَ معي،
كانتْ هدهداتٌ
تتناهى إلى سمعي،
كأغاني العشاق،
كانتِ الهدهداتُ تثير رائحةَ الرشاد، والسمسق،
رائحة من الطِّيب الذي نأيتَ عنه
وضعتْ في يدي اليسرى
نرجساً وأقحواناً
زينتْ جدائلي
بزهور الخجخجوك.
***
قوس قزح يواجهنا،
تتناثر آمالُنا منه،
فجأة احترقتْ نظرةٌ تحت أهدابكَ،
وسقطت من عيني دمعةٌ متاوهةٌ،
غبتَ عني،
غمر السيلُ
البستانَ الذي نما تحت نهدي الأيسر،
تركنا…

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…