شجر الزيتون

د.ميديا شيخة

في هذهِ البلادِ القصيةِ
قلبي ل(روجافا ) القلبِ
وتفترش دموعي المسافات
مذ جئتُكِ،
أبكيك هذا النوى في تيهي
وأهذي لكفيكِ المشرعتين على مدائنك الهائمة بالحب
عيناي تذرفان الأنين وابلا”
وأغنياتٍ ناصعاتٍ توهجت منذ طفولتي
حتى ظلَّكِ المجدولِ بضفائر شعري
لا يناغي تراسيم وجهي
هذا المساء
لمن أهبُ ذاكرتي العتيدة
ولمن أعيدُ صخبَ أحاديثِ جدي
ورائحةَ خبزِ تنورِ جدتي
وزغاريدَ تلكَ الليالي الكالحةِ؟
هي ليست حكاياتي البعيدة
ولست أنت أيضًا
ولا شجر الزيتونِ الذي توارى في أعمدةِ الدخانِ
كلانا ما عدنا لنا حتى إشعارٍ آخرَ
من قال إن هذا الزمنُ الذي لا يشيخُ ليس كذباً
ها أنا أطلُّ من كلِّ شرفةٍ واقفةٍ لنا
وتلوك أصابعي الخبز الجبلي
وتنثر الأعراس العامرة بعيون رافلة لشموس كرديتي
وأهازيجَ العذارى، والثكالى.
أطلُّ على بغاةٍ من أقاصي الأرضِ
ومن كهوفِ القبائلِ الهمجيةِ قَدِمُوا
زناةً بغاةً أشقياءَ
زحفوا على شرقنا البهيم
كالنار البغيض في الهشيم
أطلُّ على طوفانٍ بشري
غاصتْ الدماءُ فيه من الحدودِ إلى الحدودِ
وكأن محاجر الأرض مسبية لمومياءٍ عمياءٍ.
مهووسونَ بمكرِ المطرِ
وصدأ التاريخِ
وسبي الشجرِ
ويسيرون من هتك الى حروب وشيكة
أهٍ يا ابن أجدادي الراسخين في صلواتهم،
أعرفُ أن همَّك الثقيلَ عتبةُ دارٍ وبئرُ ماءٍ وبيارةُ زيتونٍ
وحلمي أنا ابنةُ القدرِ أغنيةً طاهرةً.
سأعتنقُ من بعد جحيمهم اسمائي الشاهقةَ
واتحدى بها مهالكَ القدرِ القديمِ،
لن تبكي قدماي على مدائني الكردية ثانية
أطلُّ هناك على بيوتنا الطينية البسيطة
وحنينها المدمى لقوافل الفرح.
ما بين الألمِ والألم
تاريخٌ آخرَ لأقبيةِ السلاطينِ
وزغرداتٍ أخرى لانتفاضاتِ كاوا الحداد.
قسمًا بريح يديكَ
سأضع إصبعي الجميل على زناد النار
وآخر سأدير بها العالم من قفاه
لأدون قامتك على جبينه
وأهزم طغاة العصرِ لأجلكَ
وزوادتي بندقية وقصيدة
شهقتي نار عنيدة
قسماً بنارك المقدس
وبماء الطفولةِ وخُطا النارج
لن تقتلَ برشفة قهوة.
كردية أنا، من نبضِ دمي تشرق نجوم دمك
تحدني روجافا من الشرق حتى المغيب
وهامتي العاتية التي تمسك الجهات من شعرها،
وتدفعها في أتون الشمال الذي أتنفسه ملء حلمي المهدور
لن تنحني، ووجعي لن ينطفئ إلاّ على صدر الوطن

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

مقدّمة:

يحتفل الوسط الثقافي الفلسطيني كل عام بيوم الثقافة الفلسطينية التي اتخذت من ميلاد الشاعر محمود درويش في الثالث عشر من آذار منطلقاً لها، وبهذه المناسبة يكتب الكثيرُ من الكتاب مقالاتهم ومراجعاتهم النقدية لشعر الشاعر وأثره الثقافي الذي ما زال حاضرا وبشدة، ويحتدم الجدل بشأنه وبشأن شعره بين الفينة والأخرى، وما زالت الكتب…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بحزن، نبأ وفاة شقيقة الزميل الباحث صلاح الدين سيدو، اليوم، في عفرين، وهي في أوج حياتها.

المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، باسم الزميلات والزملاء يتقدم بالعزاء الحار من الزميل صلاح وأسرته وذويه وأسرة الفقيدة وذويهم جميعاً.

راجين لكم العمر…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، اليوم، وبحزن نبأ رحيل المربية الفاضلة: خالصة سيد يحي. والدة الباحث محسن سيدا وشقيقة الزميل الشاعر أحمد حسين.

المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، وباسم الزميلات والزملاء في الاتحاد يتقدم من أسرة وذوي الراحلة بالعزاء.

لروحها السلام ولهم الصحة والعمر…

صبحي دقوري

ليس السؤال الذي تطرحه رواية «ﺟﻣﮭورﯾﺔ اﻟﻛﻠب» هو: ما قصة الكلب؟ بل: ما الذي يحدث للانسان حين يصبح الكلب علامة؟. فالرواية منذ عتبتها الاولى لا تقدم الكلب ككائن طبيعي، بل كـ اثر لغوي يتكاثر عبر النصوص والامثال والاقتباسات، بحيث يغدو الكلب نصا داخل النص.

ان الرواية تبدا بفضاء من…