صالِحْ «إلى الشاعر المصري الراحل أمل دنقل، وقصيدته: لا تصالِح»

إبراهيم محمود

صالحْ وصالح
صالح وإن سلبوك زوجتك الوحيدةً
صالح وإن أنسوك غايتك المجيدةْ
صالح وإن نهبوك بيتك في مداهمة
وإن ألقوك أرضاً
أو دعوك إلى ممارسة الفضائح
ما فاز إلا النذل مرتكب الفضائح
فاحمل شعوراً نافياً لنسيج بصمتك القديمة
عش بليد القلب
كي تحظى بآصرة مفيدة
صالح وإن
ساقوك في وضح النهار إلى مغازلة الجريمة
واستباحوا فيك معدنك الكريم
وجرجروك كما الطريدةْ
أو أشبعوك إهانة
أو نسَّبوك إلى البهيمة
تلك مدخلك القويم
إلى رحابة عصرك المُثلى
ومأثرة الإقامة في الحياة بلا عقيدة
هي ذي العقيدة
صالح بدون تردد
صالح بغير تعهد
صالح وإن خاتلتَ حكمتك الرشيدة
كن صنو نفسك
صنو روحك
صنو فرصتك الفريدة
واختر قناعك
واعتزل ماضيك فالدنيا مصالح
صالح وفيك تفاؤلٌ
لا شيء يستدعي الأسف
دمك المباح فأي معنى للكرامة والشرف
المكر بصمة عصرك الأوفى
إلى معنى مرادك
والحرام حلالك الأَولى
وثروتك الأكيدة
مد في خطاك
شد في رؤاك
 واكسبْ ملاقاة الغنيمة
والملذات المديدة
صالح وصالح
إن كنت فالح
أطلق لروحك أفقها
وأبِح لنفسك فسقها
اركل ضميرك جانباً
لا أهل لك
لا حس لك
لتكون مختلفاً
وتعيش مختلفاً
كي يستجيب لك القطيع
إذا انفتحتَ على هواك
هوى القطيع
لكي تكون كما القطيع
وتعيش شهوتك العتيدة 
اكذب بغير تخوّف ٍ
فالكذب ملْح محيطك المرئي والمحبوك 
من زبد النصائحْ 
والكذب مفتاح النجاحات السديدة
لتكون إنساناً جديداً
والحداثيّ المعرَّف باسمه
ابن الوليدةْ 
انظر أمامك في الطريق
ودع وراءك في الطريق
لمن وراءك في مساعيك العنيدة
صالح هوانك إن نشدَت أمانك المأثور
كي ” تصل ” القصيدة
جامل وناور
سوف يأتيك المحال
وسوف تختصر المسافات البعيدة
ولسوف تبهجك المدائحْ
صالح وأنت المطمئنُّ إلى قرارك
دع وجهك الفطريَّ 
واستكثرْ وجوهك في موازين التحوُّل
أنت في سوق المحاباة الكبيرة
ماالذي تخشاه بعد الآن
في هذا الخراب المستحَبّ
وشرعة الذل الوطيدة
-ملاحظة: ربما في لحظة ما سطَّرت هذا النص، تعبيراً عن حالة ما، ليس من باب التعرض الإهانة المباشرة، إنما بصور أخرى كثيرة. الإهانة أن يتم تهميش المرء حيث يكون وهو وسط  بني جلدته كما يقال، ويتم تعظيم أحدهم وهو لا يستحق ذلك، ومازلنا نقول: لماذا نحن هكذا دون كل الخلْق؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…