الريموت .. بين عناد الاطفال ودكتاتورية الآباء

حسين الفنهراوي

الريموت هذا الجهاز الصغير الذي لايخلو اي بيت من وجوده بسبب استعماله في العديد من الاجهزة الكهربائية فقد عرفناه منذ بداية دخوله الى العراق مع جهاز الـ (cd) بعدها مع جهاز التلفزيون ثم الستلايت وبدأ يستخدم مع معظم الاجهزة حتى وصل الى استخدامه الارهابيون في التفجيرات التي يقوم بها المجرمون لقتل الابرياء باستخدامه بتفجير العبوات الناسفة والسيارات المفخخة عن طريق الريموت.. وكل الاجهزة التي تدار عن طريق هذا الجهاز لاتوجد بها اي مشكلة الا جهاز الستلايت اذ اصبح الريموت في بعض البيوت من اعز الاشياء ويرى بعض الاولاد ان سعيد الحظ من يستطيع ان يمسكه ويبحث به عن القنوات دون ان يأخذه منه والده او والدته او اخيه الاكبر ولا بد للتعرف على بعض المشاكل التي رافقت حياتنا بسبب هذا الجهازوكيفية التعامل مع مشاكل الريموت.
ريموت واحد لايكفي
السيدة ام محمد ام لثلاث اطفال قالت والابتسامة تعلو وجهها ان الريموت من اكثر الاجهزة المنزلية استعمالا فهو ينتقل من يد الى اخرى من الوالد الى الاولاد وهكذا فانني لم اره ولم يمسك به احدهم الا عند الصباح عندما يذهب الاولاد الى مدارسهم والوالد اى عمله عندها يرتاح هذا الجهاز المسكين وقد اقترح احد اولادي على ابيه ان يشتري ريموت اخر خاص بهز
 
الاولاد يكرهون عودة الاب
السيد اسماعيل خليل قال اطرف ما في الامر هو ان اولادي بدؤا يكرهون عودتي للبيت ولا يطيقوني  عندما نجلس معا على شاشة التللفزيون كوني انانيا بعص الشيء في اختيار القنوات وخاصة قنوات الاخبار فيما هم يحبذون قنوات الرسوم المتحركة والرياضة وافلام الاكشن وقد سمعت منهم لاكثر من مرة كلمات تذمر بعد وصولي الى البيت وعندما سألنا ولده علاء عن سبب اطلاق كلمات التذمر بعد عودة والده الى البيت قال اول شيء يسأل عنه والدي بعد جلوسه بيننا لمشاهدة التلفزيون هو (اين الريموت) ثم يمسكه حتى يدركه النوم ساعتها يرمي الريموت ويذهب الى النوم لتبقى لدينا لحظات قليلة ثم تنطفيء الكهرباء ونذهب كلنا الى النوم.
 
متى تمسك الام الريموت
السيدة رحاب هادي ام لثلاثة اطفال تقول اثنان من اولادي في دوام وابنتي الاخرى في دوام اخر ففي الصباح يصبح الريموت حصة من دوامه بعد الظهر وبعد الظهر يكون الريموت حصة من كان دوامه صباحا وفي الليل يمسكه والدهم ولا يدع لنا شيء نراه فهو يقلب القنوات التي تعجبه ولا يبالي بما نحبه او نراه ويبقى ممسكا به الى منتصف الليل اما انا فلا امسك الريموت الا بعد ان تنقطع الكهرباء ويصمت جهاز التلفزيون ويكون لحظتها بدون فائدة اما السيد كريم عبيس حسين اب لخمسة اولاد وبنات قال منذ ان ادخلت جهاز الستلايت الى البيت حتى اشتريت الثاني الخاص بي كنت يوميا على خلاف مع اولادي وزوجتي كونهم مختلفون في رغباتهم ومتابعاتهم للقنوات في هذا الجهاز وعندما احسست ان اولادي بدؤا لايطيقون البيت ويذهبون الى جيراننا لمشاهدة برامج الاطفال قمت بشراء جهاز آخر وتركت الجهاز الاول لهم يشاهدون على هواهم ولكن بدأت الشكوى من الاولاد ان فلان يريد رياضة واخر يريد افلام كارتون والاخر يريد افلام عالم الحيوان مما جعلني افكر جديا بشراء جهاز ستلايت لكل واحد منهم لاتخلص على الاقل من الشكاوى التي تصلني منهم بسبب قنوات الجهاز الكثيرة ومتابعة كل منهم لقناته المفضلة.
الدكتور احمد المعموري دكتور علم النفس يقول ان طبيعة الاباء دكتاتورية كونه يحس انه الامر الناهي في عائلته يقوم بتسيير عائلته على هواه وعلى مايراه صحيحا وجيدا دون النظر او الاهتمام برأي الزوجة او الاولاد وهذه الصفات يتمتع بها الرجل الشرقي اما الاطفال فانهم يستغلون ضعف والدتهم امامهم وامام رغباتهم وحبها لهم وعطفها عليهم فيرثون الدكتاتورية اثناء غياب والدهم وهذا امر عادي ولكن يجب افهام الاولاد وتثقيفهم على اختيارالقنوات التي يجب ان يتابعوها مع عوائلهم ومتابعة ما هو مفيد دون انانية كذلك يجب على الاباء ان يكونوا اكثر ديمقراطية في البيت ويتفق مع الاولاد والزوجة على رؤية ما يحبونه وما يحبون متابعته بدون الحاجة الى التناحر والشجار على جهاز الريموت.
——

بنت الرافدين

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…