المرأة في زمن الحروب

 
خالد بهلوي
 
بمناسبة عيد المرأة وعيد الام نتوجه بالتحية والتقدير لكل عامله وفلاحة وسيدة بيت حافظت وتحافظ على اطفالها واسرتها –  لكل كاتبه تكتب بحياديه عن هموم ومعاناة الشعب  بصدق ونزاهة – لكل معلمة تحمل رسالة سلام ومحبة وتغرسها في عقول واذهان طلابها -الى كل طبيبه تعالج مرضاها وتلتزم بقسم ابقراط  ولا تبيع مرضاها للمشافي وأطباء الجراحة ومختبرات التحليل والتصوير – لكل مهندسة تبني دون ان تغش بمواصفات البناء. 
في كل الحروب تنال النساء النصيب الأكبر من المعاناة والتضحية ومن كل شيء، كونهن اسهل هدف يستهدفونَهُنّ بالجسد تخسر اطفالها امام اعينها او زوجها يدمرون بيتها التي بنته بشقاء وبتعب سنين مع زوجها  وعلى غفله تجد نفسها بساحة او مدرسة دون ابسط مستلزمات الحياة : يستهدفون بشرفهن وكرامتهن وخاصة في المعتقلات المغلقة المجرمة.  او من اعتبرهن سبايا حرب. باعوهن بسوق المال دون أي حرمة لشرفهن وكرامتهن والتي تعتبرها كل نساء الشرق اغلى ما عندهن . 
ولم يسلم منهن الحاملات والكثير منهن ولدن في السجون دون ان تحصلن على الرعاية والعناية الصحية لها ولوليدها القادم الى الحياة .
 اذا كتبت أي منهن سيرة حياتها فترة الحروب عن قصص المعاناة والتضحيات ، قصص الصبر على فقيدهن اطفالهن حتى الرضع منهن  وازواجهن وتهجيرهن القسري من مكان ولادتهن. من مكان عشن فيها أيام حملت بيومياتها التعب والشقاء  والسعادة بنفس الوقت والأمان والعيشة الكريمة مع نساء الحي : 
هاجرت عابرة البحار والغابات لتعيش في عالم اخر غير عاداتها ولا تقاليدها ولا تجد العز والكرامة التي عاشت فيها ؛ 
لتواجه ظروف صعبة قاسية مثل حالات الطلاق ربما تكون وحيدة الناجية  بين افراد اسرتها الكبيرة التي عاشت وترعرعت في كنفها بسعادة وامان.  
 كانت تحلم بمستقبل اطفالها وهن يكبرون اما عينيها تحاول البقاء على قيد الحياة، مع أنّ الموت قد يكون أرحم ممّا هي عليه لأنها ستعاني من صعوبة الحياة وتامين متطلبات المعيشة اليومي ناهيك عن الضغط النفسي بغياب اطفالها او من كانت تستند عليه في دنياها حيث كانت تجد الامن والأمان معه . 
كثير من الأمهات فقدن جنينها لسوء التغذية، ولعدم توفّر الرعاية الطبية البسيطة.وووو 
 المرأة التي استشهدت في ساحات المعارك وهي تحمل السلاح جنبا الى جنب مع الرجل اثبتت الكثير منهن شجاعة واقدام والتزام لا يقل عن الرجل؛  بل أحيانا كانت متفوقة بقوة صبرها وايمانها بقضيتها واحقية شعبها بان يعيش بأمان وحرية.
هل ستحصل على حقها في إدارة البلد مستقبلا. بالمناصفة مع الرجل  
لابد من ازالة كافة العقبات التي تحد من المشاركة الفعالة للنساء، بما في ذلك ضمان المساواة الحقيقية داخل الأسرة، وكذلك مساواتهن أمام المحاكم والاعتراف بالشهادة الكاملة لهن في القضايا الجنائية . وعقود الزواج . 
يجب منحهن الحق في منح اسمائهن لأبنائهن في حالة الأب مجهول الهوية أو فشل إثبات النسب. وخاصة نجد الالاف من الأطفال بدون اب، اما الاب استشهد او هرب او توارى عن انظار الأطفال وامهم  لأسباب كثيرة 
 مع الأسف مشاركة النساء ودعمهن للتغيير لم تحظ بأي تقدير من مجموعة النخب التي تظهر على الساحة والتي تعتبر نفسها ممثلة عن الشعب السوري في المحافل الدولية. كما أن الخطاب الديني “السلفي المتشدد” في الكثير من المناطق أيضا يعمل على تكبيل حرية المرأة.
يحاول البعض التقليل من دور المرأة وتهميش حقوقها في المرحلة الانتقالية وفي مستقبل سوريا. لكن  لن تستقر أي بلد في حال بقي دور المرأة هامشيا او ثانويا . 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

” يسعدني ان اهدي كتابي لمن يقرأ أعماق الكلمات ومابين السطور كما احسه في قلبي ، إلى الصديق الغالي الأستاذ نصر محمد مع المحبة ”

بهذه الكلمات أهدتني الصديقة الشاعرة ريما فاضل محفوض ابنة السلمية هذا الديوان عندما التقيت بها وزوجها الدكتور عبدالعزيز غيبور وابنتهم ريتا في مدينة فانا آيكل الألمانية ، وكان…

فواز عبدي

انتهيت قبل عدة أيام من ترجمة مونودراما “خجي” إلى الكردية؛ اللغة التي نطق بها سيامند وخجي، ولأن المونودراما قدمت رؤية جديدة للملحمة الشعبية، ولأن الكاتب نظر إلى الحكاية من زاوية مختلفة، أحببت أن أقدم هذه القراءة محاولاً الوقوف على بعض الدلالات التي يفتحها النص.

تدخل مونودراما “خجي” (وهي نص من خمسة نصوص مونودرامية في كتاب…

المختار علم الدين بن رزوقة

يتنازع النقد الأدبي المعاصر طموحُ التحرر من التبعية للمفاهيم الغربية ورغبةُ التأصيل لخصوصية التراث العربي والإسلامي؛ وفي هذا الفضاء السجالي، يبرز مصطلح “الفنتازيا الإسلامية” الذي طرحه الكاتب والناقد الفلسطيني فراس حج محمد بوصفه محاولة شجاعة لتحقيق “السيادة السردية” واستثمار الميتافيزيقيا الغيبية في البناء التخييلي، إلا أن هذا الجمع بين مرجعيتين تتجاذبان…

أفين بوزان

يؤرّقني الشتاءُ .. لأنني
كلما فتحتُ نافذةَ المساءِ
رأيتُ غيابكَ عارياً تحت المطر
وكان قلبي معطفاً مثقوباً
لا يردُّ عن جسدي بردَ الذكرى
ولا يخبّئ ارتجافَ العمر.

أمرُّ على الزجاج
فيلحقني ضبابُكَ ..
كأن يدكَ القديمةَ ما تزالُ
تفتّشُ عن اسمي
في الجهاتِ المبللة
وأكادُ أكتبُكَ…
لكنني أخشى
أن يعودَ الحبرُ إليَّ
على هيئةِ امرأةٍ قاتلة.

يا غائباً تركَ المعاطفَ للريح
والشوارعَ لخطانا
والليلَ لي وحدي
ماذا أفعلُ بالطرقاتِ
التي حفظتْ خطاكَ
ولم تحفظْ…