كاوا يواسي دهوك في نوروزها

إبراهيم محمود

رأيت كاوا حاملاً  رايته
نوروز
يسبقه فضوله الكرديُّ منذ ألف ألف عام
شممتُ فيه وجعاً
تراه كاوا الحق مشدودَ الخطى إلى دهوك؟
في يده الورود تبكي حمرة قانية
في وجهه أفق يسمّي بيضة السماء
في دهوك
يخوض في سيولها
معايناً وحولها
وناظراً حقولها
رأيت كاوا الجبل الحاني
على لهاثه الجريح
وكل ما فيه يصيح
بوجهه المأهول بالحِداد
يا شعبه الكردي 
في آذاره الرعّاد
كيف لهذا الفيض من ” زلازل ” السماء
أن تنال من دهوك
وهْي الطفلة السنيَّة الأبعاد ؟
قرأت في سيماء كاوا السلفَ الكردي
حزناً مفجعاً
حزنٌ فريدُ اسمه الكردي في البلاد
رأيته ينوس بين أنَّة وأنة
رأيت يموج بين حرقة وحرقة
رأيته السائر بين حسرة وحسرة 
رأيته المقيم بين دمعة ودمعة
رأيته مضطرباً
كأنما السيول أفقدته رشده
فكيف يستعيد قلبه؟
ونصْب عينيه دهوك
 تمتطي أهوال غفلة من الزمان
رأيت كاوا في حمَى آذاره
تحيطه دهوك بالصراخ
تحيطه دهوك بالنواح
تطلب منه لحظة الخروج
 من فظائع الجراح
تحيطه دهوك بالنزْف الذي
يمتد في جهاتها
وجلُّ ما فيه ذهول صادم
لكنه….
لكنه كاوا الذي كان
كما يعرفه نوروزه
رأيت كاوا الجبل الذي يضيء
يأتي إليه غده
ينهض في مقْدمه نوروز
ويبسم الصباح !

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

التقى الثعلبان: الغربي والشرقي. كان يمكنهما ألا يلتقيا، لكن قدراً جغرافياً جمع بينهما . كان يمكنهما أن يكونا متباعدين عن بعضهما بعضاً، لكن تاريخاً يشير إلى أشياء أخرى خلاف هذه المقولة، ويؤكّد أن هناك ما لم يجهر المؤرخون بحقيقته. طبعاً هذا ما تفتَّق عنه لقاء الثعلبين، وهما ثعلبان، وليس أي شيئين، أي كائنان آخران،…

فراس حج محمد| فلسطين

لا أعتقد أنّ ثمة موضوعاً يشغل بال الكتّاب فيما يتصل بصنعة الكتابة أكثر من موضوع الذكاء الاصطناعي، هذه التقنية التي جعلت من الجميع يبدو كاتباً، كيف بدت لي هذه القصة؟ وكيف تطورت؟ لا سيما بعد ما أثير من لغط حول الكاتبة البولندية (أولغا توكارتشوك) التي أثارت الجدل في اعترافها بأنها تستخدم بعض…

د . مرشد اليوسف

عندما كنا نعيش في القرية، كان معظم طعامنا يأتي من منتوجات الأرض .
والقليل يأتي من السوق، بل كانت الأرض نفسها تطعمنا. ففي الربيع، كانت الأراضي البور، والحدود الفاصلة بين الحقول، والمساحات الممتدة بين سيقان القمح والشعير، تمتلئ بأنواع كثيرة من النباتات والحشائش البرية التي كانت أمهاتنا يعرفنها واحدةً واحدة، وكأنهن يحملن في…

نصر محمد / ألمانيا

فتح ماهين شيخاني عينيه عام 1960 في مدينة الدرباسية السورية، الواقعة جغرافياً على الحدود الفاصلة بين سوريا وتركيا. كانت يومها ناحية صغيرة، ولم يكن بمقدوره مغادرتها؛ فما زال يستنشق هواءها، وروحه تسرح في فضائها، يعشقها ويحب ناسها.

كتب في العديد من الصحف والمجلات، منها: «متين»، و«خبات»، و«كولان» التي كانت تصدر باللغة…