أكثر من واحد طبعاً..

إبراهيم محمود

رائعٌ
أن يلامس النهرُ بكامل قيافته بابك
ويطرقه براحته المائية الصائبة
لتفتح له أرضاً بكاملها كما يليق به
يمارس فيها رياضة الجريان على طريقته
وأنت تطبطب على ظهره المبلسِم بخيالك الأرجواني
وابتسامته يشرّقها جسمُه المشتعل بالضوء
وثمة أخضر يمخر عباب الغد يومىء إليك
كيف ترى نفسك نهراً وأرضاً؟
رائع
أن تسارع الشجرة إلى استقبالك في منعطف الطريق
تقدّم لك طبقاً من الظلال الندية
ليكون صدرك أكثر انشراحاً بمقدار جودها
وهي تدغدغ سماء عالية في قلبك
لتدفع بقلبك إليها بطيب نيّة طبعاً
سوف تورثك ثماراً من نجوم وخلافها
لهداية أحلامك إلى شاطئها المشمس
كيف ترى نفسه شجرة وسماء مكللة بنجوم ؟
رائع
أن يقبل إليك البلبل  معزَّزاً بعلامته التغريد
آخذاً جهتك ذات الأفق المفتوح
رائياً فيك فضاء يستوعب طيرانه البهيج
تجنب أي إشارة إلى مكان مغلق
ارسمْ له شجرة ظليلة بروح جذلى 
وادفع بها منك تقديراً لشدوه العريق
ليمنح شجرتك المزيد من التفتح في النقاء
وأعلاهما يكون الفضاء بهوائه عالي النقاء
كيف ترى نفسك بلبلاً وفضاء رحباً ؟
رائع
إن سمعت صدى صوت نبع في الجوار
متّعْ سمعَك بهرمونيا الماء في الأعماق
ثمة مخاض  يحدد مصير كائنات كثيرة
امتلىءْ بذلك المدد الذي تحبل به جيوب أرضية
لا تلح عليه كثيراً بالخروج سريعاً
أو إقلاقه بمطرقة أو إزميل حفر
احذر إزعاج الأرض وتوتير النبع في موقعه
سيخرج لمعايشة أحلامه المنفذة في الأعماق
كيف ترى نفسك نبعاً وأحلاماً تحتفي بك؟
رائع
إن أقبل إليك طفلٌ حديث العهد بالمشي
دعه يمشي وعيناه في عينيك ليراك غداً
أمعن النظر فيه لتعيش طلاقته في روحك دون حدود
أضف إلى المسافة بينكما علامات تصلكما بالنجوم
الطفل يبتسم ويريدك مرآته
دعه يمضي بصورته البريئة إلى ما وراء المرآة
سيكون مرآتَك إلى عمر يمنحك سماء تنتظرك
عش حركته وهو جلي الوسامة لتمتلىء بغد مرسوم داخلك منذ زمان
كيف ترى نفسك طفلاً مجنَّحاً بحياة قادمة وناضجاً وفي عمر متقدم جداً؟
رائع
إن عايشت عمرك وهو يأتيك بأجيالك المختلفة
لا تشح وجهك عن أي منها إنها دروبك إلى روحك الشاملة
كن ملتقاها وهي تتصافح وتنظر عالياً من خلالك
صغير أنت وكبير،
تقطف النجوم بيديك وبخيالك 
يا الأكثر من واحد في واحد كم هي مساحة وحدتك التي تتكلمك
يا الواحد المتفرع في وحدات تعينك على حياة تتناثر حولك وفيك
كيف ترى نفسك واحداً وكلاً وأنت بهذا الزخم الكوكبي؟
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

كتب الدكتور عادل الأسطة منشوراً قصيراً في صفحته على الفيسبوك حول رواية “تمويه” للكاتبة عدنية شبلي، أتى فيه على لغة الرواية، والصحيح أنه قدّم ملحوظات مهمة حول لغة الرواية، وأبدى اهتماماً بالغاً بهذه اللغة، وحق له ذلك؛ فاللغة عماد أي عمل أدبي أكان سرديا أم شعرياً، بل إن العمل الأدبي هو اقتراج…

صبحي دقوري

كولن هنري ولسون Colin Henry Wilson كاتب ومفكر وروائي إنكليزي، وُلد في ليستر بإنكلترا في 26 حزيران/يونيو 1931، وتوفي في كورنوال في 5 كانون الأول/ديسمبر 2013. كتب في الفلسفة، الأدب، التصوف، علم الجريمة، علم النفس، الموسيقى، والظواهر الخارقة، حتى صار واحدًا من أغزر كتّاب بريطانيا في القرن العشرين. تذكر موسوعة بريتانيكا أنه ألّف أكثر…

أعلنت منشورات رامينا في لندن صدور رواية «نموت دائماً متأخّرين» للكاتبة السورية لينا رضا، في عمل روائي جديد يقترب من أكثر المناطق هشاشة في التجربة الإنسانية، عبر سرد نفسي وتأملي يتناول المرض، المنفى، العزلة، وأسئلة الموت والنجاة، ضمن فضاء روائي يضع شخصياته على تخوم القرار الأخير.

وتنطلق الرواية من مركز علاجيّ غربيّ يستقبل مرضى ومتقدّمين بطلبات…

صبحي دقوري

ليس الاختلاف نقصاً في نظام العالم، ولا عيباً في بنية الحياة، ولا شذوذاً عن قاعدة الخلق، بل هو القاعدة الخفية التي يقوم عليها كل شيء. فما من حركة في الطبيعة إلا وفي أصلها فرق، وما من ولادة إلا ووراءها تباين، وما من فكرة جديدة إلا وقد خرجت من احتكاك فكرتين، وما من مجتمع…