يا عيد… يا عيد

إبراهيم محمود

أشدك َ من خاصرتكَ
وأترك رماد الوقت ورائي
علّي أبصر زمناً لي
على وقْع هموم تسمّيك
تبثني شكواك
من يرثي مَن حياً
المسافة لغم
وجسد كلينا أرض هشة
أي مكان يصحو على عويل صمتنا
وأنت تقول:
حجرٌ ولا بشرُ
لو ينطق الحجر
أعرّي سمائي
وأنا أوقعها أرضاً
تستصرخ قهري المكتوم
أبهذا تقنع نجومي أنك أضعت طريقك إلى نفسك
أبهذا تكسب ود العشب لدرء عاصفة هوجاء
حلقومي علقم
وسكَّري رهينة لغم يتجدد مع كل انفجار 
أنا أعمي البصري
واسمي مفرَّغ من نبعه
وسماء جرداء حتى النخاع
ومن يرتّل ما ينعطف علي
يبعدني عن ظلي كثيراً
أنا ابتلاء نفسي لنفسي
لا طريق يصدُق مع المسافة المنتسبة إلي
لا حجر دار بالذي كلّفته يد مجهولة بإنجازه
أفق متهدل مهتر ىء المظهر
الجماد نفسه في حيرة من أمر هذا الذي سمّاني 
واحتواني
ورماني أسفل وجهه المتهدم 
وأقول يا عيد
أما كان في مقدورك أن تمضي بعيداً
أن تعتزل اسمك
فهذا العراء المشبوه على شفا حفرة من هاوية 
صنيعة بشر نسوا أنهم لم يعودوا بشراً من زمان طويل
وأقول يا عيد
كلمة واحدة لو تقولها
نصف كلمة لو تلوّح بها لجهاتك” لا “
لنكتشف خراب هذه الـ ” نَّعم “وويلاته بشرياً
لو واتتك الجرأة لنبصر رعب ” نعم ” بفضيلة “لا “المهجورة
لنهتدي إلى نفوسنا
لنراك بعدها 
وحينها تعود الأرض إلى طبيعتها
وتبصر السماء حقيقتها
والمتبقون من البشر 
يباشرون ولادتهم الجديدة
بأسمائهم الجديدة
حتى أنت نفسك لن تعود باسمك ” عيداً “
أي اسم لم يُقل بعد 
لنعيش ماضينا في غد 
هو منطلقنا إلى صورة لنا ترينا إياها مرآتنا المستجدة   

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تتقدم هيئة تحرير موقع ولاتي مه بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى الزميلين العزيزين الأستاذ حواس محمود والأستاذ فواز محمود بوفاة والدهما المغفور له، بإذن الله، سلمان حاج سليمان (أبو زيد)، الذي وافته المنية اليوم.

وإذ نشارك الزميلين وأفراد أسرتهما الكريمة هذا المصاب الأليم، نسأل الله تعالى…

صبحي دقوري

لم يعد سؤال «أين الفيلسوف؟» سؤالًا عن غياب أشخاص أو ضعف مؤسسات، بل عن هيمنة ما يمكن تسميته بـ«الثقافة السائلة»؛ أي ذلك النمط الذي تتدفق فيه المعاني بلا ثبات، وتُعاد صياغة القيم وفق منطق السرعة والتغير المستمر. ضمن هذه السيولة، لا تُقاس قيمة الأفكار بعمقها، بل بقدرتها على التكيف السريع مع تدفق…

سعيد يوسف

في القرن السادس قبل الميلاد، كان العالم الاغريقي على موعدٍ مع ولادة كلمة جميلةٍ في حروفها، سلسة في لفظها، جليلة مهيبة في معناها، رحبةٌ في تعريفاتها، مفتوحة في موضوعاتها. لم يدُر بخلد أحد وقتذاك أن هذه الكلمة سوف تعبر الآفاق وتجتاز القارات والمحيطات لتغدو من أشهر الكلمات، وأكثرها تداولاً في لغات العالم قاطبة، إنها…

اكرم حسين

في صبيحة صيفية أشرقت فيها الشمس كجمرة ذائبة فوق مدينة النورين، والسماء صافية كمرآة لا تعكس إلا زرقة لا يشوبها اي شيء . سكنت المدينة هدوءها المعتاد ، إلا قاعة المؤتمرات التي تموج بالوجوه التي أتعبتها السهرات وأرهقتها الكلمات، وجوه حفرت في صفحات الكتب ما تبقى من عمر، وجاءت من أقاصي المحافظة…