غزالة في مصيدة شهوتها… «إلى ع . ل: ذكرى أيام آتية»

إبراهيم محمود

وأقول يا الغزالة
وأقول يا الغزالة
كوني يقظة الروح وأنت خارج البيت
أنت في مقتبل شهوتك
والشهوة لسان صفيق يعرّي منبعَه 
لحمك المهضوم مطلوب في كل مكان
شبابنا ذئاب الحي يترقبون خروجك بكامل شهوتهم
الهواء ذاهل أمام نبض قلوبهم كرقاص الساعة
يتنافسون على لحمك الغض الساخن بملء غرائزهم 
ريح الشهوة تعوي في دمائهم
وأنت المغطَّسة بالطعوم التي تزيد في التنافس عليك 
ساعة الريح تضطرب على وقع إيروسهم المشتعل في مساماتهم
ذئاب اعتادت أن تراك في الليل الكتيم السواد
تقودها شهوتها وهي تأخذ بحركتك علماً
لشهوتها عراقة نابضة في ذاكرة حيّنا يا الغزالة
وأقول يا الغزالة
حبذا لو تقتصدين في رائحتك
فإن الريح قوية الشم
تجنّنها رائحتك حتى خفقانها في نسمة 
ولا تعود تهتدي إلى نفْسها
فتصل برائحتك إلى شبابنا
الذئاب التي تتحرك بخفة على مشارف الحي
هم شبابنا الذين يرهنون عمراً كاملاً مقابل ابتسامة منك تشعل ليل عمرهم بالكامل
على وقع شم هذه الذئاب لرائحتك تصطك أنيابها اشتهاء لك
يتقدمها لعابها مسافة رغبة فائضة
وأنت الطازجة خبزاً نشَره التنور حالاً
ولجوع الذئاب متكأ من المشاكسة لا تقاوَم في ضراوتها
وأقول يا الغزالة
احذري دبيب خطاك على الأرض
الأرض نقّالة الدبيب تولهاً بك بدورها
شبابنا ذئاب الحي 
تلتقط أخفت الأصوات 
تشكر الأرض على صنيعها
عبر مسامات تربة تغتلم بك
وأنت لحم تقتنص الريح ذبذبات خطاك
تخرج الذئاب عن طوع شهواتها البرّية
لدبيبك اشتعال النار في الهشيم
وأنت الغزالة التي تشد الذئاب إلى مرمى نكهتها
كيف تؤلبين طبيعة كاملة وأنفاسك تتمرْوح فيها
والذئاب مخلصة لأطرافها التي تقرأ الجهات بدقة بارعة
حاذري دخول منطقة التوتر حرصاً على رغبة لا تقاوَم
وأقول يا الغزالة
تنبّهي إلى كنوز صدرك الهدارة
إن أطلق شعاعه المدهش المذاق
البرّية ستفقد رشدها على وقْع صدى بريقه
شبابنا ذئاب الحي منفتحة بالكامل على سريان فعل جوعها الأبدي
صدرك منزوع الحدود إن مغنط أرواح الذئاب المزروعة في الجوار
لا متراس قادر على صد شبق الذئاب وقد تملَّكها لهب صدرك الفائض
لا شيء يصدها عن مخر عبابه الناري جرّاء فلتة غير محتسبة
لحظة لا تعودين قادرة على حجْب صدرك الخارج عن سيطرتك
لحظة لا تعودين قادرة على ردع الذئاب وهي تنتحر على عتبة صدرك
اشتهاء ولو للمسة تريها جنة جنتها البهيمية
وأقول يا الغزالة
لا ترفعي صوتك المرنان كثيراً
شبابنا ذئاب الحي يأخذها الجذب سريعاً
يختلط عليها في الحال سماع صوتك ودسم لحمك المتجانس مع حساباتها
تصبحين مجرد صوت ينساب لحمياً يطرب أنيابها
أي مسافة قادرة على إيقاف شهوتها الذئبية عند حدها 
وقد تمكَّن صوتك من شدها إليك
وفيك من جماليات اللذة لحمية العلامة ما ليس في سواك
وفي دماء ذئابنا من الجوع البرّي ما تخشاه البرية نفسها 
وللحمك الغزالي مأثرة طعْم تشهد له كامل البرية بشهيته
وأقول لك يا الغزالة 
لا تمنحي أمواج جسدك  علواً يلفت أنظار شبابنا ذئاب حينا 
ذئاب تعشق الركمجة إلى درجة حب الغرق شبقاً
وللحمك المتبَّل خلقة صيت عريق في ذاكرة ذئابنا هذه
وأنت الغزالة التي يستهويها ظلها 
وينسيها ظلها وقوعها في مصيدة ذئاب تحلم برؤية غزالة ولو عن بعد
وها أنت قاب قوسين أو أدنى في متناول مشتهاها 
أإلى هذه الدرجة تستبد بك شهوة الفتك من ذئاب كذئاب حيّنا
يا الغزالة ؟؟!!
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…