قصيدة الحلم

 سكينة حسن 
خطفتُ من جِيْدِ السماء
قوسَ قُزَح،
ومن أنفِ القدَرِ حُلماً،
ومن المشرّدينَ عل أرصفةِ
الضّياعِ بؤساً،
بل خطفتُ من الحاكم كفَني،
 وشاهدَ قبري،
ومن اللصَ كسرةَ خبزٍ
وقطرةَ ماء،
وخطفتُ من جبينِ الشّهيدِ
قبلةَ اعتذاري.
………..
خطفتُ من الجن مارداً،
ومن كفِّ الشّريرِ حجرةً
حُبلى بالموت.
ومن جعبة الملائكةِ تراتيلَ
الأنقياءِ.
ومن أبناء آوى ضفيرةَ
طفلتي.
خطفتُ من جنحِ الظلامِ
قناديلَ دليلي
من كهفٍ، ومن جبٍّ،
ومن حُجرةِ الإعدامِ.
خطفتُ شهادةَ الزُّور
من جيبِ مهزومٍ،
ذليلٍ،
مخمورٍ.
وكسرتُ سهامَ الغدرِ التي
تَقَيَّحَتْ في ثنايا روحي.
خطفتُ من كفِّ الغول
حبلَ مشنقتي.
لَقِفْتُ من السجّانِ مفتاحَ
أغلالٍ كبّلتْ معصمي،
انتزعتُ صدفةً من كتفِ الأوغادِ النياشينَ،
لقِفتُ من ذئابِ البراري
فتوى نحري،
خطفتُ من الكنيسة صليباً،
و من مأذنة الجامع هلالاً.
وأخرجتُ من قاعِ البحرِ
حذاءَ طفلٍ،
خطفتُ من مياهه
طرحةَ عروسٍ، و باقةَ وردٍ.
ونزعتُ من الأصنامِ خلاخيلَ الغجرِ،
أخذتُ من جيبِ مسؤولٍ
خارطةَ وطني لأقطّعَ
ستائرَ ذلٍّ ورّثْني
عقيدةَ أبي لهبٍ.
وعرفتُ من قابيلَ
و هابيلَ بقايا
تاريخ أمتي.
خطفتُ من الفجر
ركعةَ صلاةٍ،
وبسملةً على أرواحِ
الأحياءِ.
…………
لقد سرقوا مني وطني،
هويتي , قضيتي،
وتاريخَ ميلادي،
حتى يئِستُ من وطني
الكائنِ في فوهةِ
بندقيةِ قاتلي.
و بعدَ هذا كلِّهِ أقول
بِملْءِ فمي:
عذراً يا وطني
فأنا بطلةُ، مقهورةُ،مهزومة.
…………
ولكنْ، سلاماً إلى الأحرار،
والحرائر، في بلدي
الجريح،
الذي ما يزالُ
ينزف دماً.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

الدكتور حكمت آغا شكاكي

يقتضي فحوى هذه المداخلة أو التضيح تعريفاً موجزاً بنفسي. أنا الدكتور حكمت آغا جلوسي ابن المرحوم أحمد آغا جلوسي رئيس عشيرة “شكاك” في منطقة جبل االكرد / عفرين، ووالدتي بنت حنان آغا علوش من وجهاء عشيرة آمكا في المنطقة نفسها. بعد التخرُّج من كلية الطب، سافرت إلى ألمانيا لمتابعة التحصيل العلمي، فتخصَّصت…

أميرة لوند

التراث والأجواء:

مهرجان زاخو الدولي: ملتقى الفن والتراث في أحضان الخابور، تألقت مدينة زاخو العريقة، بوابة كوردستان النابضة بالتاريخ بانطلاق فعاليات مهرجان زاخو الثقافي الدولي الذي تحول إلى تظاهرة فنية وثقافية كبرى تجمع بين أصالة الماضي وإشراقة الحاضر. وشهد المهرجان حضوراً لافتاً من المثقفين والفنانين والوفود الدولية ليتحول الحدث إلى جسر حقيقي للتواصل الثقافي والإنساني…

نارين عمر

حين يغفو المساء
أتصفّح مفكّرة نهاري
ألمّ شمل صور موبوءة
بحمّى الرّادار تشعّ
من نقوش تتقمّص متاهة الطّلاسم
تتمازج الصّور تتناغم النّقوش
أدير العدسة الرّادار صوب
جهات مرئيّة في جغرافيّة الفكر
كمشدوه إلى حماقة حكيم
أفتح الفم نصف فتحة
من صورة لم أتنبَّه إلى ولادتها
كطبيب يرى نبض مريض الغيبوبة
يتأرجح بارتباك
أمعن النّظر في منقوشة خانتها
ألوان قوس قزح
أرخي معصرة الفكر
أمتصّ عصيراً مزاجيَّ المذاق
أتابع اهتزاز الصُّور
أبتلع…

ا. د. قاسم المندلاوي
الفنان الراحل “عدنان دل برين”

الفنان الراحل “عدنان دل برين”، واسمه الحقيقي “عدنان موسى”، أطلق على نفسه لقب “دل برين” بعد وفاة والدته، إذ ذهب إلى قبرها وبكى طويلا متأثرا بفقدانها، ومنذ تلك اللحظة سمى نفسه بهذا الاسم، الذي يعني “صاحب القلب المجروح”. وهو موسيقي ومغن وملحن عفريني، اشتهر في غرب كوردستان.

<p...