منشورات رامينا تصدر أول رواية نيوزيلندية فائزة بجائزة البوكر البريطانية

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية “الأسلاف” للروائيّة النيوزيلنديّة كيري هولم (1947 – 2021).
تتحدّث الرواية الصادرة في 1984 عن أقليّة الماوري في نيوزيلندا، وتركّز على ثلاث شخصيات منعزلة: فنان منعزل، وطفل أخرس، وأب.
تتضمّن رواية “الأسلاف” قضايا تمس مجتمع الماوريين مثل الحبّ والعنف والأساطير واللغة، وهي تنتصر لحقوق السكان الأصلييين في مواجهة التقاليد الأوروبية.
ويجدر الذكر أن الرواية فازت في عام 1984 بجائزة الكتاب النيوزيلندي للرواية، وفي 1985 فازت بجائزة بيغاسوس للأدب، وتعدّ أول رواية نيوزيلندية تفوز بجائزة بوكر في 1985.
ظلت الرواية في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في نيوزيلندا. وتربعت على قائمة الكتب الأكثر طلباً في استطلاعات عديدة، كما تعدّ الرواية المفضلة لرئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن.
في عام 2022، تم إدراجها في قائمة “اليوبيل الكبير للقراءة” المكونة من 70 كتاباً لمؤلفين من دول الكومنولث، كما تم اختيارها للاحتفال باليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيث الثانية.
يشار إلى أنّ الرواية جاءت في ٦٦٢ صفحة من القطع الكبير. ولوحة الغلاف للفنانة الكردية جنكيمان عمر، وتصميم الغلاف للفنان ياسين أحمدي.
يكتب المترجم السوريّ فادي الطويل في تقديمه للرواية إنّ في سردها الحالم أحياناً، والذي تعترف كيري هولم بأنّه لم يهدف لأن يكون تقليدياً من ناحية الشكل أو المضمون – بما في ذلك الشكل غير المألوف لتنسيق النصّ والجمل وعلامات الترقيم – والواقعيّ الصادم أحياناً أخرى، تُكرّس الكاتبة فكرةً رئيسةً هي ضرورة أن يحبّ المرء ذاته، وأن يحبّ أرضه وهويّته والتراث الروحيّ الذي ينتمي إليه. ولعلّ شخصيّةَ هولم ذاتها حاضرةٌ بقوّةٍ في ثنايا الصفحات، فأسلوبها في الكلام وتناولها للأفكار يبدو شديد الاتّساق مع ما تقدّمه عبر كيروين هولمز، بطلةِ الرواية.
ويضيف المترج فادي الطويل إنّ هولم لا تبتغي تقديم دروسٍ أو مقولاتٍ أخلاقيّةٍ صرفةٍ، فهي تنشغل بالتجريب الكتابيّ والأسلوبيّ الذي ميّز روايتها. قصائدُ صغيرةٌ، سردٌ مرسلٌ مع لمحات من تيّار الوعي ضمن إطارٍ أدبيٍّ لا يُخفي تأثّره بأعمالٍ كبرى وأسماءٍ مهمّةٍ، من “مثنوي” جلال الدين الرومي وصولاً لتشارلز ديكنز.
ويختم بالقول: لعلّ مصدر الإلهام الكبير الذي استقت منه هولم أدبها عموماً، وروايتها هذه خصوصاً، هو تراث الماوري الغنيّ بأفكاره وأساطيره وقصصه. تراث شعبٍ جَسور مرتبطٍ بالأرض لكنّه يصل في خياله للسماء فيختلق عالماً ثريّاً من الأرواح والرقصات والطقوس والتقاليد. وهو ما أضفى على الرواية ثقلاً فنّيّاً وأدبيّاً واضحاً، مع ما تحمله من تجاذبات الأصالة في مقابل الهجنة، التراث في مواجهة التأثيرات الكولونياليّة، الفرد في مقابل الجماعة، الفنّ في مواجهة البشاعة، والحبّ في مواجهة الموت.
تعريفٌ بالمؤلّفة:
ولدت كيري هولم في 9 آذار/ مارس 1947. وهي شاعرةٌ وكاتبةٌ. كتبت أحياناً تحت اسمٍ مستعارٍ هو كاي تاينوي. تعدّ أوّل كاتبةٍ من نيوزيلندا تنال جائزة البوكر البريطانيّة، كما أنّها أوّل كاتبةٍ تفوز بالجائزة عن العمل الأوّل. ومع أنّها أنجزت عدداً من المجموعات القصصية والكتب الشعريّة ورواية غير مكتملةٍ، إلّا أنّ “الأسلاف” تعدّ أهمّ أعمالها. توفّيت في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2021.
 
تعريفٌ بالمترجم:
فادي الطويل، مترجم سوري. من ترجماته المنشورة: “نظرية السكان: مبحث في مبدأ السكان وتأثيره في مستقبل تطور المجتمع”. “صائد الأفكار”، “أن تصبح مقاوماً للرصاص” و”كيف نشأ الدين ولماذا لا يزال مستمراً”.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف الحسينيّ.

1ـ في عامودا .

عبدالرحمن عمر نعرفُه باسم بافي صلاح Bavê Seleh المغنّي …الملحّن العازف ،على أكتافه آلاف الأغاني و المواويل من الفلكلور الكرديّ، و قد غنّى الكثيرَ منها، كما وَصَلَنا، واحتفظ بها هو و أصدقاؤه و أهلُه…تلك التي غابتْ عنّا..و لم تُسجَّل.

2ـ في اسطنبول.
Majed Hej Kebe
من الصدف الأدبيّة تعرّفتُ على شابٍ صحفيٍّ في غاية التهذيب و…

خالد بهلوي

 

منذ سنواته الأولى، يطالب الطفل الرضيع بحقه في الغذاء عندما يشعر بالجوع ويُعبِّر عن ذلك بالبكاء. ومع تقدمه في العمر تتسع دائرة احتياجاته، فيطالب بالملابس والطعام الجيد والألعاب. وعندما يلتحق بالمدرسة، يطالب بالكتب واللوازم التعليمية، وفي المقابل يلتزم باحترام والديه وطاعتهما، والمحافظة على كتبه، ومتابعه دراسته، واحترام الأنظمة والتعليمات المدرسية.

ومع مرور الزمن يزداد وعي…

شعر: (غريبو) عدنان حسن

ترجمها شعرًا: منير خلف

أسائلُ: من أيّ نارٍ

سأنقذُ قلبي؟

ومن أيِّ صدرٍ

سأقطفُ أحلاميَ القادماتِ ؟

وفي أيِّ بحرٍ سأختارُ لي شاطئًا،

كي أُلَمْلِمَ أطرافَ حُلْمٍ بعيدٍ

وآمالَكَ السّامياتِ؟

وأيّ الحدائقِ أختارُ كُرمى يديك؟

وأيّ الجراحِ سأختارُها كي يُلائمَ أحمرُها كلماتِك ؟

من أيِّ ليلٍ سأغزلُ عشقًا يناسبُ طلّتك ؟

كيف أصنعُ من لونِ عينيك حُسْنَ القصائدِ

من ميسمٍ في الخدودْ؟

 

وهأنذا قلبُ هذا…

الدكتور حكمت آغا شكاكي

يقتضي فحوى هذه المداخلة أو التضيح تعريفاً موجزاً بنفسي. أنا الدكتور حكمت آغا جلوسي ابن المرحوم أحمد آغا جلوسي رئيس عشيرة “شكاك” في منطقة جبل االكرد / عفرين، ووالدتي بنت حنان آغا علوش من وجهاء عشيرة آمكا في المنطقة نفسها. بعد التخرُّج من كلية الطب، سافرت إلى ألمانيا لمتابعة التحصيل العلمي، فتخصَّصت…