جبّار جمال غريب يفكّك ذهنيات الإرهابيين ويكشف خباياهم

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية “سقوط السماوات” للروائيّ الكرديّ العراقيّ جبّار جمال غريب بترجمة جمعة الجباري. 
تؤرّخ الرواية لتاريخ العراق الحديث من زاوية ضحايا الحروب، وكيف أنّ تأثيرات الحروب تدوم لأجيال، وتحرم الكثيرين من التنعّم بحياة هادئة بسيطة. 
في عراقٍ يترنّحُ بين عهدين، تلتقي مصائر أبنائه على إيقاعِ حروبٍ لا تنتهي، وسجونٍ تُقفلُ أبوابَها على أحلامِ الشبابِ، بينما الإرهابُ يُنشدُ نشيدَ الموتِ على جثثِ الأبرياء.
يصور الكاتب الحياة الاجتماعية في كردستان العراق، حيث قصص حبٍّ تُغتالُ في مهدِها، ومآسٍ لا تُبقي مجالاً للأملِ، ويثير التساؤل ما إن كان نورُ الأملِ يَستطيعُ أنْ يَشقّ طريقَهُ من عتمةِ الواقعِ المُظلمِ؟
من بينِ ركامِ التاريخِ، تنبثقُ حكاياتٌ مُتشابكةٌ، حكاياتُ حبٍّ مُغدورةٍ، ومآسٍ لا تُحصى، تُروى بصوتٍ مُجلجلٍ لا يُمكنُ تجاهلهُ.
تُخترقُ حكاياتُ هذه الرواية طبقات الظلم والظلام، وتبثّ في القلوبِ أنينَ الأجيالِ المُتعاقبةِ، تُصوّرُ مشهداً مُتَناقضاً يتخللهُ كثير من الألم وبريق خافت من الأمل، حيثُ تتناغمُ أصواتُ اليأسِ مع نغماتِ الأسى لترسم لوحةً يمكن استلهام العبر منها.
يُعلنُ جبّار جمال غريب أنّ الحروب مستمرةٌ بين الظلامِ والنورِ، بين الحربِ والسلامِ، بين الأملِ واليأسِ، مؤكداً بأنّ الإرادةَ الإنسانيةَ لا تزالُ قويةً تحتَ وطأةِ التحدّياتِ القاسيةِ.
“سقوطُ السماواتِ” نداءٌ من قلبِ التاريخِ، دعوةٌ للنهوضِ من تحتِ الرمادِ، والبحث عن سبل للخلاص، ملحمةٌ إنسانيةٌ تُخلّدُ ذكريات قاسية مؤلمة، وتُؤكّدُ أنّ الحياةَ تستمرُّ على الرّغمِ من كلِّ شيءٍ.
يشار إلى أنّ الرواية جاءت في 318 صفحة من القطع الوسط، ولوحة الغلاف للفنان التشكيلي الكرديّ السوريّ علي مراد، وتصميم الفنّان ياسين أحمدي. 
تعريف بالمؤلف:
جبّار جمال غريب: ولد عام 1961 في مدينة قلعة دزة- السليمانية. حصلَ على شهادة البكالوريوس في الأدب واللغة الإنكليزية في كلية الآداب جامعة بغداد عام 1984. عملَ بعدها كمدرس للغة الإنكليزية. بدأ رحلته الثقافية بكتابة القصص. نشر أول مجموعة قصصية بعنوان (رسائل جاكون). ونشر حتى الآن عشرات الكتب والروايات والأبحاث باللغة الكردية.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أجرى الحوار: عبدالقادر حسن

لم تكن ميديا حسين مجرد حارسة تقف بين القائمين في طريق منتخب سوريا نحو لقب غرب آسيا، بل كانت واحدة من أبرز بطلات المشهد، بعدما تحولت لحظة تصديها الحاسم لركلة الترجيح أمام لبنان إلى صورة تختصر الإصرار والهدوء والثقة.

ابنة الحي الغربي في قامشلو، القامشلي، القامشلية… سمِّها ما شئت، نشأت…

جوان سلو
“كاتب وناقد أدبي”

هل نحن نفكر؟
من الذي يجعلنا نفكر؟
ما هو المسار إلى التفكير؟
بهذه الأسئلة الوجودية يصدمنا الكاتب بكتابه ومعادلاته الفلسفية، ويفتح لنا أبوابا من التفكير في ماهية العقل والإدراك، ويدعونا كي نغوص معه في بحر فلسفة أساسها الواقع، لما لهذه الأسئلة من أهمية في حثنا نحو التقدم إلى الأمام ومعرفة طبيعة…

نصر محمد

جوان سلو إنسان محب كالنهر، كزهرة، كقبلة، يجد لذته بعد كتابة النص بلحظات لا توصف لجماليتها، يحس بسعادة السلام الداخلي كحجلة ترعى أفراخها أعالي الروح. تهيمن على روحه الطبيعة في كل الفصول، وفي أودية قلبه براكين معاناة سريالية تجعله يكتب ولا يشبع.

قبل أن أدخل عالم القراءة، يجب إعطاء لمحة للقارئ عن الكاتب.

جوان…

صبحي دقوري

أصبحت ظاهرة اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي عامة، تمتد إلى الكتابة والترجمة والبحث والنشر. وها هي المكتبات ودور النشر يوشك أن يجتاحها سيل من الكتب المصنوعة آليًّا، غير أن كثيرًا منها لا ينتفع بهذه التقنية بوصفها أداةً مساعدة، بل يأخذ ما تنتجه حرفيًّا، من دون مراجعة أو تدقيق أو مساءلة أو إضافة إنسانية. وهنا تكمن…