«كروموسوم الحُبّ 21 قيراط» للشاعر كمال جمال بك

 عن دار النخبة العربية للطباعة والتوزيع والنشر في القاهرة صدرت المجموعة العاشرة للشاعر السوري كمال جمال بك “كروموسوم الحُبّ 21 قيراط”.  
تضم المجموعة اثنتين وأربعين قصيدة في 105 صفحات،
مدخلها صفحة بيضاء تسبق مقدمة الشاعر بعنوان “القلوب الطيبة”، وفيها إيضاح عن العنوان ودلالات الغلاف والفصل الأساسي لقضية إنسانية عن ذوي القدرات الخاصة لمتلازمة داون سيندروم، متلازمة الحب:
“الصفحة بيضاء مثل قلوبهم، لا تحمل رقماً ظاهريّاً لكن ما سبقها وما يليها يفرط من دونها. تماماً مثل الكروموسوم 21 كنز الطيبة عيار 21 قيراط، في عقد متلازمة الحبّ والسعادة. 
أجل أيُّها (الدكتور) ما يشغلك هو صفاتهم الشكلية المتقاربة، لتطلق عليهم صفة استعلائية تنسبهم لشعب طيّب أيضا، وهي ميزة، غير أنَّك تلهو بها كشتيمة بجهل عنصري.
أجل أيُّها (الفنّان) هذا ليس ذاك، فالبله والهبل وسواهما، حتى وإن توفَّرت شروطهم الإنسانية لا يثيروا (مخيلة فنية) أو (وجداناً) لتعقد قران التشبيه بين الابتسامة الدائمة على الوجه اللطيف، وبين القباحة على وجه رضيع الإجرام أو ابن القاتل أوالقاتل، إلا إذا أسقطت الريشة حين حكَّتك قرعتك، فلوَّثت نفسك بيديك.
الصفحة البيضاء، يرفع قدرها أنَّها صفحة بيضاء، وتتجَّمل بالأصيل والنبيل، ولا تنتقص سخريةٌ من قيمتها، ولا يحاول الإساءة إليها إلا كلّ ابن حرام.
مع تفتُّح أزهار الربيع في 21 آذار، واحتفالات النيروز، واليوم العالمي للشّعر، وهو اليوم العالمي لمتلازمة داون، ترتدي الشعوب الواعية الجرابات الملوَّنة المغايرة في كلّ قدم، إيمانا بالاختلاف، وقد تمَّ اختيار الجرابات لأنها تشبه شكل الكروموسوم.
خارج هذا الأفق الإنساني، وبعيداً عن طيف ألوانه، رجلي وأرجل واحد من كلّ ألف ولادة حيّة، من ذوي متلازمة الحب بالعالم”.
التصميم للنخبة وعلى الغلاف الأول تجميع نشاطات، منها جماعية لفرقة مسرحية في مدينة سويدية ممثلوها من السيندروم معهم ابن الشاعر محمد، وعلى الغلاف الأخير صورته وهو يحمل إحدى نتائجه المدرسية في السويد، وسيرة مختصرة عته: “محمد جمال بك، الممثل المسرحي والفنان في الموسيقى والرسم” ومقطع من قصيدة:
” من خيالِ الخلقِ لا من خللِ الجيناتِ
هذا الطيّبُ القلبِ أتى ذاتَ نخيلٍ وفراتْ
هو سرُّ الشَّجرِ اليابسِ في النَّهرِ،
وسرّي الأخضرُ اليانعُ في نار الحياةْ
يا مُحَمَّدْ
يا فتى الأحلام، يا وعلاً فُراتيَّاً بغابات المنافي
لم يعد عندي من الأيام منجـمْ
إنَّ في نبضك نبعي يتجدَّدْ
والحكاياتُ عن الحاضرِ
لا الماضي ولا المستقبلِ المأسورِ بالحُكم المؤبَّدْ
فبساط الرّيح في المعتقلاتْ
روحُهُ منزوعةٌ، والسّندبادْ
شامُهُ، لا شامَ، أو بغدادُهُ بغدادْ!”.
في قلب المجموعة أربعة قصائد ملونة لأصحاب القلوب الطيببة (كروموزوم الحب 21 قيراط، ذات نخيل وفرات، يا محمّد! البدر المكسور). وفي خاتمتها خمس قصائد لم تنشر من البدايات هناك وهنا (قطرة عطر في سطر شامي،  صباح الورد للشهداء، ومض لسورية من سيّدة النوّر، تراتيل عشق، الولادة).
وتتوزع قصائد الهم العام في الكارثة السورية وما بعدها، وفيها توثيق شعري لوقائع مرّة ومضيئة من اليتيمة مهرة آذار: (من دزّينة للذكرى، إلى حرّ السويداء والكوفيات ليست للزينة، ومابينهما مطر.. بل دم، من غياث مطر، باسل شحادة، حمزة الخطيب، فدوى سليمان، خلدون شقير، الأب باولو، مشعل تمّو،  والعزيزون الخيّرون).
وعلى اختلاف أساليبها الفنية والجمالية، وتداخل مضامينها بين الذات والعام، تتعلق الرؤى بين فاتحة ” قلوبنا مناطق منكوبة” وخاتمة “الولادة” المتجددة:
 
” قلوبنا مناطق منكوبةُ، على أهالينا، ومن يرفع من أنقاضها، يدٌ محبَّةٌ وأُخرى بالعطاء
هشاشةٌ مريبةٌ في قارَّة وعالمٍ وهيكلٍ، كأنَما يُراد فيه أن نُبادَ كالهنود الحمرِ،
من قال بأنَّ الموت ما يجمعنا، فالموتُ _ غير الحبّ _ من دون غطاء؟!”.   
 
 
كمال جمال بك مواليد البوكمال قضاء دير الزور الفراتي سورية 1964 شاعر وصحفي، عضو اتحاد الكتّاب السويديين. عضو رابطة الكتاب السوريين، دبلوم فلسفة جامعة دمشق. 
نشر عشر مجموعات بين 1992-2024 فصول لأحلام الفرات، سنابل الرماد، بعد منتصف القلب، فاتحة التكوين، مرثية الفرات العتيق، جسر الضلوع.. وهذه قصيدتي، ذئب المنفى وعصافير الثلج، لاجئ في المشفى ولها ترجمتان إنكليزية وسويدية، ماري عطر الشّرق، كروموسوم الحُبّ 21 قيراط. له قراءات نقدية شعرية في الصحف، وأجزاء من سرديات بعنوان وجه الخير.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…

ماهين شيخاني

ماذا أفعلُ بالحياة
إذا لم تكوني موجودةً معي؟
أيُّ معنىً
يبقى للأيام
إن غابَ وجهُكِ عنها؟
بماذا أملأُ الصباح
إذا لم ينهض صوتُكِ
في نافذتي؟
وكيف أقنعُ الشمس
أن تشرق
وأنتِ لستِ هنا؟
ما جدوى الطرقات
إن لم تؤدِّ إليكِ؟
وما فائدة الوقت
إن كان لا يحملُ اسمكِ
بين دقائقه؟
أأعيشُ لأعدَّ
ساعاتٍ باردة؟
أأمشي
وفي القلبِ مقعدٌ
فارغٌ بحجمكِ؟
الحياةُ من دونكِ
ليست موتًا…
بل شيءٌ أكثرُ قسوة:
أن أتنفّس
ولا أتنفّسُكِ.
فإن لم تكوني معي،
فكلُّ هذا العالم
مجردُ غرفةٍ…

جان دوست
كاتب وروائي

تحظى دمشق الشام كحاضرة مركزية ورمز حضاري وملاذ آمن وأيضاً مكان جميل بمكانة سامية في الوجدان الكردي. وتأتي تلك الأهمية حسب اعتقادي، من أنه كانت أحد حصول صلاح الدين الأيوبي توطيد حكمه وترسيخ بنيانه فيها، فأولاها اهتماماً بالغاً وبنى فيها المدارس والمساجد، وأهتم بأمور الحجاج الذين تمر قوافلهم منها وخاصة قافلة الحج الشامي…