سلمى جمّو تصدر مجموعتها الشعرية الثانية «هو في العشق المجازيّ»

صدرت حديثاً، عن دار «الآن ناشرون وموزّعون» في العاصمة الأردنية عمّان، مجموعة شعرية، للشاعرة الكردية، المقيمة في مدينة وَان التركية، سلمى جمّو، بعنوان «هو في العشق المجازيّ».
ويأتي إصدار جمّو الشعري، بعد ثلاث سنوات على صدور مجموعتها الأولى، «لأنك استثناء»، التي صدرت عن دار «ببلومانيا للنشر والتوزيع» في القاهرة، وهي مجموعة اعتبرتها الشاعرة بأنها نفسية ثائرة، ترى الحياة إما أسود أو أبيض، غير مستعدّة للتنازل عن اعتقاداتها، فيما اعتبرت «هو في العشق المجازيّ» أكثر هدوءاً وعمقاً.
وتقع المجموعة الجديدة، في ست وثمانين صفحة، وتضمّ بين دفّتيها ثلاثين قصيدة، شاهدة على عالم الشاعرة الذاتي، الذي هو انعكاس للشعور الجمعي، عالم مكتوب بأحاسيس كلّ مَن يعيش عواطف كامنة في النفس، ولا يستطيع نطقها، أو رصّها في صورة قصيدة.
وتنتقل جمّو في كتابها بين عوالم البشر، من خلال لغة الشعر؛ لأنها تؤمن أن الحبّ والألم وما يتّبعهما من عواطف فرعية هي ما تكوّن الذات الإنساني؛ أيّ تحاول لمس الجوهر من خلال اللغة.
وتقول الكاتبة الكردية: «إن لفظة «هو» هو الضمير الذي يُوجّه إلى الغائب – ذكراً كان أو أنثى – والعشق المجازي: هو الصورة المحرّفة أو العشق الذي غيّر مساره من العشق الحقيقي – أيّ العشق الإلهي – إلى العشق البشري».
وتؤكّد المتخصّصة في الإرشاد النفسي، أنها لا تتّفق في أن العاشق بتوجّهه إلى الحبّ الآدمي يكون قد خرج عن طريق العشق الحقيقي، معتبرة أن العشق المجازي هو امتداد للعشق الإلهي، وأن التجربة لو كُلّلت بالنجاح فإنها ستقوده حتماً إلى العشق الإلهي، مضيفة: «إن العشق حالة جمالية، يستحيل على ذاوتنا، التي تعيش في عصر العولمة والتصنيع، أن تستطيع عيشه بكلّ حقيقته».
وأوضحت ابنة مدينة كوباني: «إن الرسالة الكامنة في العشق المجازي ليست رسالة إصلاحية، أو دعوة مفتوحة ونقداً لما نعيشه؛ لأن الشعر أو الشعور المكتوب هو حالة انخطاف، تأتي لتكتبه دون أن تعرف ماذا تكتب، أو تخطّط عن سبق إصرار أنك ستكتب عن موضوع معين».
وأردفت الكاتبة: «ليس بإمكان الشعر أن يتحدّث عن الاحتباس الحراري أو الثورات السياسية… وهي مواضيع يمكنه الروائي أو كاتب المقالات الأدبية أن يكتبها، بل يحاول أن يلمس الجانب الخيّر من الذات الإنساني المتمثل في الحبّ، ومتى ما فتق نبع الحبّ فإن الشرّ يحمل أثقاله بعيداً عن التخريب والتدمير».
ونقرأ من الكتاب  قصيدة عنوانها «أنا… هو»:
«القصيدةُ
هي أنتَ المُشتهَى،
وأنا التي أرغبُها،
أرغبُ بإحيائِها من خلالِكَ،
بنظمِها عن طريقِكَ.
هي كلُّ مفقودٍ،
المفقودُ الذي نتعقّبُ أثرَهُ بجنونٍ.
ضالَّتُنا، التي الهدى إليها مُحالُ.
المجهولُ، الذي لغزُهُ هو ما يجذبُنا إليه.
وأنتَ؟!
أنتَ ذاك المَفقودُ
المَجهولُ.
أنتَ… أنت ضالّتي».
 
والجدير ذكره، أن سلمى أحمد جمّو، هي شاعرة وكاتبة كرديّة، من مواليد مدينة كوباني (1992م)، متخصّصة في الإرشاد النفسيّ من جامعة مرسين، وماجستير دراسات عليا في البلاغة العربية من جامعة وان، وتدرس كلّية الشريعة من جامعة أناضول في تركيا. مدوّنة في العديد من المجلّات والصحف والمواقع العربية والكردية، عن قضايا الفكر والأدب والفلسفة والدين.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فرهاد دريعي / ألمانيا

عزيزتي:

المسافة لم تصنع لي وطنا بديلاً، ​فقط كانت هي الأقدار حينما كتبتْ فصولاً لم أخترها، وألقت بي في فيافي غربةٍ أجرّ خلفي حقائب ممتلئة بالذكريات، وتاركاً قلبي حيثما أنتِ، يهيم في طرقات قامشلو نهاراً وفي الليل يندس تحت وسادتكِ.
​هذه ليست قصة إقصاء أو سفر، إنما سيرة روح شُرخَت، فنصفٌ يعيش مرغماً في…

أصدرت منشورات رامينا في لندن كتاب «وداعاً بير آڤدو» سيرة الطفولة للكاتب والطبيب السوري الكردي آلان كيكاني، في عمل سيري جديد يمتد على 262 صفحة، يعود فيه إلى قرية بير آڤدو، مسقط رأسه، حيث وُلد وقضى سنوات طفولته الأولى قبل أن يغادرها مع أسرته، لتظل تلك القرية حاضرة في وجدانه، وتتحول مع مرور الزمن إلى…

الكتاب الأول من تأليف العقيد افيريانوف وترجمة د.إسماعيل حصاف عن الروسية بعنوان “الكرد في الحروب بين روسيا وبلاد فارس وتركيا خلال القرن التاسع عشر، وضعه العقيد أفيريانوف قبل ١٢٥ عاما، بتكليف من رئيس أركان منطقة القوقاز العسكرية، اللواء ن.ن. بليافسكي، وصدر في مدينة تفليس عن دار نشر تابع لهيئة الأركان العامة في مقر منطقة القوقاز…

عبدالجابر حبيب

عندما حققوا معي
قال المحقق الاكبر:
ماذا رأيت؟
قلت بصراحة:
رأيتهم يضعون الوطنَ في إطارٍ ذهبيّ،
ثم سرقوا الجدار،
ومنذ ذلك الوقت،
أبحث عن ظلٍّ أتفيأ به.
******
يا سيدي.
هنا، في وطني،
الملاعقُ تأكلُ مع اللصوص،
ثم تُلقي الموعظة على الجياع.
لذلك لا يبردُ الحساء.
هذا كلُّ ما في الأمر،
أرأيت، الأمرُ لا يحتاجُ ذكاءً
*****
كنتُ كغيري
واقفاً على الرصيف.
حين قالوا: الوطنُ بخير…
اعتذرَ الرصيفُ عن التعليق.
أمّا أنا،
فأيقنتُ أنَّ الحافلةَ
لن تأتي……