رائحة التفّاح في حلبجة ليست كأيّة رائحةٍ أخرى

أصدت منشورات رامينا في لندن رواية “حلبجة ورائحة التفّاح” للكرديّ العراقيّ عبدالقادر سعيد بترجمة المترجم الكرديّ السوريّ ياسين حسين. 
يكتب المترجم في تقديمه للرواية بأنّ “حلبجة” أو “هلَبچە” باسمها الكُرديّ، تلك المدينة الهادئة والجميلة، المحيطة بالجبال، وأشجار الرمّان والتفّاح، الواقعة على الحدود العراقيّة الإيرانيّة، والتي شهدت أقسى أنواع الإبادة الجماعيّة في التاريخ الحديث.
قُصفت المدينة بالغازات السامّة الكيميائيّة من قبل النظام البعثيّ السابق في العراق، وخلّف ذلك القصف آلاف الضحايا ممّن اختنقوا بغازات السيانيد والخردل المسمومة. أدّى ذلك إلى إفراغ المدينة بالكامل من سكّانها، حيث تحوّلت إلى مدينةٍ أشبه ما تكون بمدينة أشباح.
أصبح أهالي المدينة ممّن استطاعوا النجاة من القصف بالهروب إلى الحدود الإيرانيّة لاجئين، وبات الكثيرون منهم، وبخاصّةٍ الأطفال، في عداد المفقودين. لم تصلنا من تلك المدينة حينذاك سوى صور الضحايا، وبعض الفيديوهات التي وثّقت الجريمة النكراء التي ارتكبت بحقّ أبنائها.
يصوّر الروائيّ عبدالقادر سعيد في روايته مشاهد مستعادة من مدينة حلبجة. حيث طفلٌ صغيرٌ، اسمه “عليّ”، من “حلبجة”، يصل إلى مدينة “أصفهان” الإيرانيّة مع اللاجئين الآخرين الفارّين من جحيم الغازات السامّة، تأويه امرأةٌ حنونٌ من أهالي تلك المدينة اسمها “هاجر”، تصبح أمّاً له، وكلّ ما يملك في دنياه. 
بحبكةٍ فنّيّةٍ مميّزةٍ، يبدأ الروائيّ بسرد رحلة “عليٍّ” منذ فراره مع الآلاف من مدينته، وحتّى لجوئه إلى “أصفهان” وعودته مجدّداً إلى مسقط رأسه. ويعود “عليّ” إلى مدينته كفنّان يحبّ العزلة، يقضي أوقاته في غرفةٍ صغيرةٍ، يكون هاجسه الفنّ والبحث عن كنه الخير والشرّ لدى البشر، وذلك بعد فشل محاولة عثوره على عائلته في المدينة.
رائحة التفّاح في حلبجة ليست كأيّة رائحةٍ.. هي رائحة موتٍ وحياةٍ في الوقت نفسه.. وهي لغزٌ يسعى الروائيّ لتفكيكه وإشراك قارئه بذلك. 
يشار إلى أنّ الرواية جاءت في 104 صفحة من القطع الوسط. لوحة الغلاف للفنّان الكرديّ السوريّ حنيف حمو، وتصميم الغلاف للفنّان ياسين أحمدي. 
تعريف بالمؤلف: 
عبدالقادر سعید: مواليد 1957، كاتب وروائي كردي من مدينة السليمانية في كردستان العراق، له خمس روايات وأكثر من عشرة دواوين شعرية، كما أنّ له كتابات في العديد من الدوريات والصحف الكردية، تُرجمت أعماله إلى اللغات العربية والفارسية والألمانية والإنكليزية.
تعريف بالمترجم:
ياسين حسين: مواليد عامودا 1969- سوريا. بدأ بالكتابة باللغة الكردية والعربية منذ التسعينيات، ونشر كتاباته في الصحف الكردية والعربية والمواقع الالكترونية في سوريا وخارجها. يعمل كمدير لقسم الطباعة والأبحاث في معهد التراث الكردي منذ عام 2010. وقام بمراجعة عشرات الكتب فيها. هاجر إلى اقليم كردستان العراق منذ عام 2005، ومارس مهنة الإعلام هناك، وعمل في العديد من القنوات التلفزيونية والإذاعية. عمل نائباً لرئيس تحرير جريدة (الأمل) الصادرة باللغة العربية في مدينة السليمانية، وترأس القسم الثقافي فيها. له العديد من المؤلفات الشعرية والسردية إضافة إلى عشرات الترجمات بين العربية والكردية.  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

إن “جعل القراءة شكلًا من أشكال الكتابة التي تسد الثغرات” هو أحد مواهب وقدرات القراءة الرديئة التي يُسلط البحث الضوء عليها. حيث لا يكمن السؤال في ما إذا كان المرء ينتمي إلى فئة القراء الجيدين أو الرديئين بعد هذه القراءة الأخيرة، بل في كيفية أن يصبح قارئًا أفضل من خلال الجمع بين نقاط قوة…

أجرى الحوار: عبدالقادر حسن

لم تكن ميديا حسين مجرد حارسة تقف بين القائمين في طريق منتخب سوريا نحو لقب غرب آسيا، بل كانت واحدة من أبرز بطلات المشهد، بعدما تحولت لحظة تصديها الحاسم لركلة الترجيح أمام لبنان إلى صورة تختصر الإصرار والهدوء والثقة.

ابنة الحي الغربي في قامشلو، القامشلي، القامشلية… سمِّها ما شئت، نشأت…

جوان سلو
“كاتب وناقد أدبي”

هل نحن نفكر؟
من الذي يجعلنا نفكر؟
ما هو المسار إلى التفكير؟
بهذه الأسئلة الوجودية يصدمنا الكاتب بكتابه ومعادلاته الفلسفية، ويفتح لنا أبوابا من التفكير في ماهية العقل والإدراك، ويدعونا كي نغوص معه في بحر فلسفة أساسها الواقع، لما لهذه الأسئلة من أهمية في حثنا نحو التقدم إلى الأمام ومعرفة طبيعة…

نصر محمد

جوان سلو إنسان محب كالنهر، كزهرة، كقبلة، يجد لذته بعد كتابة النص بلحظات لا توصف لجماليتها، يحس بسعادة السلام الداخلي كحجلة ترعى أفراخها أعالي الروح. تهيمن على روحه الطبيعة في كل الفصول، وفي أودية قلبه براكين معاناة سريالية تجعله يكتب ولا يشبع.

قبل أن أدخل عالم القراءة، يجب إعطاء لمحة للقارئ عن الكاتب.

جوان…