مسبحة الأسئلة

عبير شرارة
‎ليس الجوابُ على سؤالي مُهمّاً
لأنني سأتبعه بسؤال وسؤال!
كلُّ شيءٍ يبدو أمامي هو سؤالٌ
الحياةُ مسبحةُ أسئلةٍ
تختلفُ حبّاتُها في الأشكالِ والألوانِ
منها مبهمٌ أو شفيفٌ
خشنٌ أو ناعمٌ
جادٌّ أو ساخرٌ
قبيحٌ أو جميلٌ
لكنْ يسلكها خيطٌ واحدٌ
هل تريدُ أجوبةً؟
هذا سؤالٌ أيضاً.
وبعض الأجوبةِ أكثرُ غموضاً من الأسئلة!
‎صرخةُ ولادتي الأولى مثلاً
هل هي انبهاري من الضوء؟
صراخي الشديدُ بعدَها
هل هو الجوعُ؟
وثديُ الأمِّ إجابةٌ أم سؤالٌ أيضاً؟
الأسئلةُ والأجوبةُ ملبَّدةٌ
في نهارٍ غيرِ مُشمِسٍ
بابلونيرودا كتب قصيدة طويلة بعنوان الأسئلة
وترك الإجابات للشعر
أبي كان إجابةً واضحةً
مَن حولَه لم يكونوا أسئلةً
أنظر الآن إلى أسمائهم
ولا تخطر في بالي إلّا إشارات التعجُّب!
التعجُّبِ فقط
وليس الاستفهام
كم أنا متعبَةٌ بلا أبي!
متعبةٌ مثلُ أرضٍ بلا سماءٍ
مثلُ نهرٍ بلا ماء
مثلُ شاعر يحمل الهوى
ويستخفُّه الطربُ
فلماذا هو متعبٌ؟
فلماذا هو متعبٌ؟(1)
يتبع
………………
(1) إشارة إلى قول أبي نواس: “حاملُ الهوى تعِبُ * يستخفُّه الطربُ”
من ديوان الجديد… قريبا
للشاعرة اللبنانية عبير شرارة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…

ا. د. قاسم المندلاوي

اختُتمت منافسات كأس العالم 2026 ، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة ، بدلًا من 32 منتخبًا ، في تجربة تنظيمية جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وقد شهدت البطولة إقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو…

كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد…