حدود الطاعة بين الحبيبين.. سلسلة ألحان الورد في فلسفة الحب والجمال في الإسلام (11)

علاء الدين جنكو

ارتبط مفهوم الطاعة في ثقافة مجتمعاتنا بمفهوم الالتزام الديني أكثر من غيره ، فكان من الطبيعي أن تكون الكلمة المقابلة لها هي المعصية.
أما في عرف المحبين قبل الزواج فارتبط مفهوم الطاعة بتلبية الرغبات ، وغالبا ما تكون من قبل الحبيبة تجاه من أحبها.
لأن الحياء بقي سياجا قلما تجد من الفتيات في مجتمعاتنا من تستطيع أن تجتازه.

كما أن خوف الفتاة على نفسها في بيئاتنا المحافظة أحجمت الكثير من رغباتها ، في الوقت الذي ينعم فيه الرجل بكل جرأة على طلب ما يريد متجاوزا حدود الشرع ، والعرف ليطلب وبكل ثقة من حبيبته تلبية رغباته وشهواته ، معتبرا ذلك في كثير من الأحيان حقا طبيعيا لا يمكن للحبيبة رفضها !!
نجاح الفتاة في السيطرة على قلب شاب ، والرغبة الملحة في سحبه إلى أجوائها والتعلق به ليكون زوجا لها. ربما يكون لها الحق في ذلك ، ولكن ارتباط الفتاة بهذا الشخص بشكل تتجاوز فيه الحدود تلبية لرغبات فارس أحلامها ؛ خوفا من تركه لها . هذا الارتباط والتنازل من قبل الفتاة غالبا ما يؤدي إلى نتائج ووخيمة في حق نفسها .
ومن أهم تلك النتائج أنها تفقد احترامها عند حبيبها في الدرجة الأولى ، لأنه والحالة هذه يفقد الثقة بها ، فما الذي يضمن له أنها لن تلبي طلبات ورغبات غيره عندما تكون تحت عصمته ؟!
 فمن ضعفت في ظروف معينة مع حبيب قد تضعف ثانية مع غيره ..
طاعة الفتاة التي ارتبطت بحب قلبي عفيف مع شاب يقف معها بكل احترام لها مراعيا ضوابط الشرع في حبه معها، جميل ومقبول إذا كان الطلب في أمر بمعروف أو نهي عن منكر.
فهذه الطاعة هي التي يأملها الإنسان ليست من الحبيب فقط بل حتى من الصديق تجاه صديقه والصاحب والجار، وكل من له علاقة بأخيه الإنسان.
فكيف الحال بحبيبين يخططان لحياة زوجية نقية طاهرة خالية من المعاصي التي تكون سببا في تغيير مسار الزواج منذ وضع أول لبناته .كما أن التزام الفتاة الحبيبة بطاعة حبيبها يجب أن يكون تحت ظل طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأن حبهما فوق كل حب ، وإلا فمرتكب المعاصي مهما ادعى التزامه الديني والشرعي فهو غير صادق في دعواه هذا ..
تعصي الإله وأنت تظهر حبـه             هـذا محــال في القياس بديع
لو كان حبك  صادقاً لأطعتـه             إن  المحـب لمن يحـب مٌـطيع

وفي الجهة الثانية من شاطئ الحب ، وأقصد شاطئ حب الزوجين ، فالزوجة مطالبة وبإلحاح أن تكون في طاعة زوجها ، بل اعتبر الشرع طاعتها لزوجها دين تؤجر عليها وتأثم بتركها ..
أما حدود طاعة الزوجة لزوجها فلها ضوابط في شريعتنا الغراء :
–        أن تكون الطاعة في المعروف: وينبغي على المرأة المسلمة أن تعلم أن الزوج المسلم بابها إلى الجنة للحديث: ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة ) فهنيئا لزوج يكون سندا وعونا لزوجته في طاعة الله تعالى .
–        ألا تكون الطاعة في المعصية : فإذا ابتليت المرأة المسلمة بزوج خليع يأمرها بخلع الحجاب أو ترك الصلاة أو يجبرها على حضور مجالس السوء من خمر ودعارة وغيرهما فلا طاعة لهذا الزوج السيئ الذي لا يكون إلا عونا للشيطان على تدمير حياة رفيقة عمره .
فالأسرة كمؤسسة اجتماعية كغيرها من المؤسسات تحتاج على تنظيم يكون فيها آمر مطاع في حدود الحرية التي تمنح لأفراد الأسرة .
ولم تكن حدود طاعة الزوجة لزوجها سببا في إهانتها ؛ لأن السعادة تكمن في النظام الذي يجعل من حياة الأسرة آمنة ومستقرة ، لا تعرف الفوضى منفذا إليها ..
والعجب كل العجب من أؤلئك الذين يدعون أن الزوجة مهانة في حدود طاعتها لزوجها في الوقت الذي يرون انه يجب على الفتاة  تلبية رغبات حبيبها في ظل علاقة مشبوهة بادعاء الحرية بين الحبيبين وان تلك التلبية من متطلبات الحب ومن الحقوق الثابتة للحبيب في ذمة حبيبته ، وإلا فهي ليست حبيبة !!
نعم هكذا يبكون على حق الحبيب ، أما عندما يكون الحبيب زوجا فزوجته تعيش في أجواء دكتاتورية وسلطة ذكورية وقوانين جائرة في حقها ، تجعلها سجينة ومقيدة بسلاسل التخلف والعادات البالية ، وقبل هذا وذلك أنها منتسبة إلى دين متشدد !!!

هكذا يدعون ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…