هل تكون هدية المرأة في العام الجديد: تعديل قانون الجنسية ؟

لافا خالد

قانون الجنسية الحلم الكبير الذي لا يجد شعاع الأمل يتسلل إلى نفوس ضحاياه وهم كثيرون جداً , قانون الجنسية السيف المسلط على عنق أي مجتمع يدعي دستوره المساواة الكاملة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات ولكن نفس الدستور غير مكترث أو منتبه بوجوب تعديل أي مادة تراها المرأة مجحفة بحقها أو هي مادة تمييزية لا تساوي في حقوقها التي شرعها نفس الدستور بالمساواة بين الجنسين, بالعودة لما وثقته لوائح حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تنادي بحفظ حقوق المرأة نراها ضحية في حرمانها من حقها أن تمنح جنسيتها لأبنائها على غرار الرجل الذي يشرع له القانون هذا الحق ببساطة
وذات الوقت يحرمها على المرأة فقد تكون نفس المرأة متزوجة برجل غير سوري الجنسية أو يعاني وضعاً خاصاً في قانون الجنسية أو حرمّ منها لسبب أو آخر حينها ألم يفكر أحد كم ستكون العواقب كارثية ونحن نحرم أطفالنا الذين سيكبرون ويصبحون شباباً في وطن يشعرون أنفسهم غرباء فيها , حينها ماذا تعني دساتير الدنيا وقوانينها إن كان ثمة من يعاني وآخر إلى جانبه جالس لا هم له وهو يعلم  وربما لا حول له , قضية مطالبة المرأة بتعديل قانون الجنسية لتحصل على حقها وجرح ضحاياها الذي لم يلتئم  يذكرني برائعة الماغوط (العدالة التي تشمل الجميع وتستثني فردا واحدا ولو في مجاهل الاسكيمو هي عدالة رأسها الظلم وذيلها الإرهاب والرخاء الذي يرفرف على جميع الموائد ويستثني مائدة واحدة ولو في أحقر الأحياء هو رخاء مشوه)

ماذا لو حكم الماغوط بكلمته المأثورة على قانون الجنسية الذي يستثني المرأة من هذا الحق ألا ينبأ بشيوع الظلم وإن شاع الظلم تفشت المشاكل وإن حدثت المشاكل تفاقمت الأزمات في مجتمعنا السوري الذي اعتدنا على أن يكون مستقراً آمناً, سيدات كثيرات عايشت معاناتهن منذ سنوات طويلة وعشت عبر تلك المعاناة صمت من بيدهم دفع عجلة المجتمع لأن نرتقي بجميع أفراده رجلاً كان أو امرأة ولازالوا صامتين

حمل بات ثقيلا وآلام لا تجد من يشفيها ؟؟
أم صادق سيدة سورية متزوجة من مواطن فلسطيني وأم لأربعة شباب وصبية عشت معاناتها التي كانت ترويها ابنتها وهي جارتي في السكن الجامعي ليكون الألم والأمل يجمعنا لمشوار طويل وهي على الدوام تقول لي (ربما الآلام اعتادات أن تجتمع مصيبة على مصيبة) آلامها  لا تختلف عن معاناتي وقانون الجنسية كثيراً تقول الوالدة التي شرحنا لها الحملة التي جرت بشأن تعديل قانون الجنسية وما رأيها بذلك: لا قيمة عندي لأي شعار أو كلام ففلسطين ضاعت تحت راية الشعارات الفضفاضة  الكل كان يقول فلسطين قضية العرب الأولى شو صار هل تغير شيء كما يأسنا من حق دولة فلسطين وكما يأسنا من حق العودة لن اصدق إنني سأعيش وأرى أطفالي لهم حق  الكرامة والانتماء وحقوق المواطنة وحق العمل بما يليق بهم
أم نور الدين مواطنة كردية سورية متزوجة من كردي سوري مجرد من حقوقه المدنية تكفلت بترجمة ما عندها من آلام, هي تحلم بأن تحصل على الجنسية لتمنحها لأبنائها بعدما تجرع أولادها الحاصلين على أعلى الشهادات الجامعية فبينهم الطبيب والمحامية وحملة اللغات وخريجي المعاهد وفوق كل تلك الكفاءات محرومين من حقوق المواطنة كاملة محرومين من حق العمل ومن حق تملك ديارهم بأسمائهم ومن حق تثبيت عقود الزواج إلا بألف واو يعيشون مشاكل نفسية لم يعمل أحدهم بشهادته ماذا يريدون أن تكون النتيجة, قبل أيام انتحر شاب نعرفه من يدري ربما هكذا ظروف دفعت هذا الشاب لذلك لو كان هناك من حق ينادي ويعمل لأجل الحق لمنحوا المرأة حق أن تمنح جنسيتها لأبنائها ولكان بالإمكان أن نغلق أبواباً كثيرة ونتفادى مشاكل أكثر

مساواة لا تعني شيئا طالما هناك ضحايا
كثيرات وكثيرات عايشت مشاكلهنّ وكثيرات يعشنّ وسط ظلام القوانين المجحفة في مجتمع هو ذكوري بالأساس هو النداء والأمل بحل سريع لهذه المشكلة فاستمرار حرمان المرأة من حقها في منح جنسيتها لأطفالها ما هو إلا شرخ في بنية مجتمع ينادي المساواة ونقطة تسجل ضد دستور يبدو التناقض واضح في تطبيقه لطالما يمنحها للرجل ويحرم المرأة منها ولعل استمرار غياب تعديل قانون الجنسية هو  نذير سيئ وآثاره مؤسفة ندفع أثمانها بشكل علني وكثيرة هي الآثار التي تنخر المجتمع ولا نعي لما حصل ذلك بالرغم من بديهية الأسباب مع الإشارة إلى إن الأزمة تتفاقم في وقت بات المجتمع السوري منفتحا أكثر وأكثر في زواج المرأة السورية من مواطنين غير سوريين ,نتمنى ونحن على مشارف عام جديد أن تكون هدية السنة الجديدة أن تتساوى الكثير من الأمور العالقة المتعلقة بقضايا المرأة وعلى رأس تلك القضايا تعديل قانون الجنسية فحقوق المرأة هي حقوق الإنسان والمجتمع الدولي على عتبة أيام قلائل في السادس عشر من الشهر الجاري أن يحتفل بهذه المناسبة فلتكن سوريا من الدول التي ستهدي نصف مجتمعها ما كانت تنتظره طويلاً وحتى نكون القدوة والتاريخ يسجل كل شيء

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…