تترنح من العشق… سكرانة..!!

  حسين أحمد :
Hisen65@hotmail.com

كطفلة صغيرة تحبو إلينا معلنة حضورها , وهي تمضي بجسدها متمايلاً إلى فضاءات بوحنا وسجالاتنا المتلعثمة منذ دهر سحيق, كما لو إنها تريد ان تصطحبنا إلى صومعة كاهنة وهي في ذروة قدسيتها نذرت جل حياتها قرباناً لتراجيديا السماء ترسل نظراتها التأملية كنيازك إلى غور مشهدنا الإنساني والغارقة في ظمأه الشديد في سبيل الولوج إلى خفايا أرواحنا وهذياناتنا الجمامية لتفضي بنا إلى سكينتها مقتولة وهي في طمأنينة غير موصوفة
إذ لا تدري من خطاياها الإنسانية فترمينا بأناملها الملائكية سهاماً يميناً وشمالاً في أفئدتنا الحزينة وهي سكرانة مخضبة بآلام عشقها السرمدي, تربك اقرانها من نشوة روحها الثمل لتعبر شرفات أزمنتنا المهزومة من جسدها المنهك , تكب جام وجعها الهائج فوق جراحاتنا الغائرة بإثارة هيسترية غير مألوفة سابقاً لترمي على أنظارنا المرهقة من سهاد طويل إلى أوجاع الزمن المتمرد, سائرة تحافظ على كبرياءها الممشوق ومع شموخها المهيب وهي في صحوة بلاغية , كي تحتضن جثاميننا المتكسرة كأضواء في جوف الفجيعة ذاتها عند خطبها الجلل والتي هزمتها عواصف بربرية لتجمعنا أكواما داخل نظراتها الشجية, رغبة افولية منها أن تخبئنا في خوابي عطرها المعتق ثم ترشنا عبقاً بوميضهاً المشع نوراً حتى تغرق المكان كله في خلوتها الجنونية إذ تفاجئ الملئ في طلة طافحة منها ,كما لو أنها أعادت بالذاكرة إلى حبوها الأول تمد يدها إلى قمر بعيد, لم تطاوله …؟!!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أ. د. قاسم المندلاوي

أولاً: مستوى التحكيم

من خلال متابعتنا لعدد كبير من مباريات كأس العالم 2026، يمكن تسجيل جملة من الملاحظات حول المستوى التحكيمي، إذ بدا في بعض المباريات أن هناك تباينًا في تطبيق القوانين، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا بين الجماهير والإعلام الرياضي ،

وقد برزت شكاوى عديدة تتعلق بعدم الثبات في القرارات التحكيمية ، ولا…

متابعة: عبد اللطيف الحسينيّ

قَبلَ حوالي عَقدين كنّا ثلاثةً: ياسين حسين وغسان جانكير وأنا، وبينَنا الأدبُ والسياسةُ، وصخبُ الحياة وتكاليفُها على رجلٍ تَرَكَ حلبَ ليقيمَ في مدينته التي أحبَّ “عامودا” حيث لا عمل والقبضةُ البعثية الأسديّة ومخابراتُها تحصي أنفاسَ مخالفيها بخلاف ما روّجه البعثيّون بانكفائها، لكن بقي البعثُ” قائداً للدولة والمجتمع” أو شيء من هذا الوضيع…

صبري رسول

 

تضعك شمس عنتر في قلب الحدث، فيشعر القارئ أن القصّة تجري معه، أو حدثت قريبا منه وفي محيطه، إلى أن يصل به الأمر أن يشعر أنّ الكاتبة تروي الحكاية له، القصة التي حدثت للتوّ.

النّصوص هي سيرة أهل الجزيرة، سيرة مدنها وأزقتها وقراها. هي سيرة النّاس في أزمنة الحرب، سيرة النّساء والشّهداء.

وبخلاف قصصها السّابقة، التي…

فرهاد دريعي / ألمانيا

عزيزتي:

المسافة لم تصنع لي وطنا بديلاً، ​فقط كانت هي الأقدار حينما كتبتْ فصولاً لم أخترها، وألقت بي في فيافي غربةٍ أجرّ خلفي حقائب ممتلئة بالذكريات، وتاركاً قلبي حيثما أنتِ، يهيم في طرقات قامشلو نهاراً وفي الليل يندس تحت وسادتكِ.
​هذه ليست قصة إقصاء أو سفر، إنما سيرة روح شُرخَت، فنصفٌ يعيش مرغماً في…