رسالة في السياسة (عبد الحميد ، شادي ، سيدا)

هيبت بافي حلبجة

لاأدري لماذا في هذا الصباح الباكر يتصاعد أريج القرنفل من أعمدة السماء ، من ثنايا هذا المطر المتسارع إلى الخصوبة والزواج فالموت والفناء ، من أخاديد هذه العاصفة الهوجاء المتكالبة على هذه الأغصان الني تستعد للبقاء ، وتستميت ، وتكسر الأحداق ، ولاتكترث ، ولاتحيد ، إنما تنسج الأسطورة ، وتنشد سمفونية الأنتشاء …

لاأدري لماذا في هذا الصباح المستلقي ما بين الظلمة والضياء يهصرني دخان هذا الغليون ، ومزاق هذا الشاي ، وكأن كل منا يلبي نداء آت من ما وراء البحار السبعة ، من ما وراء تنهيدات ذلك الجسر ، من ما وراء تلك العيون الغائرة ، وكأن كل منا يستجيب لقدر يتلظى ، ولمصير يتلمظ ، ويلحف أن يهجر الزمكان ، وكأن كل منا يلج خفيساً ينوء تحت أهوال الدهر ، ونوائب الحفر …
لاأدري لماذا في هذا الصباح الباكر يعتورني احساس متموج ، تغمرني قشغريرة أخاذة تسلب الألباب ، ماردة تصبو إلى المستحيل ، هادرة تميت الآخر ثم تبيد ثم تمحق.. وأنا كالتائه ، ممتقع الوجه ، ممتعض الأسارير ، مرتعش الأوصال ، ألوذ إلى الأندفاع ، أستحمي بالفراغ ، أهرع إلى الأندماج ..صور كالبركان جامحة تفجر المكان ، تصادر الأبعاد ، تستوطن في الآفاق . صور تتلوى وأخرى تسيل وثالثة تنفطر كاللحظة ، كالدمعة ، كالذوبان .. صور زاهية نارية ، وأخرى باهتة رمادية ، وثالثة ترعف كالرجفان … ثم وعلى حين غرة ، وجوه بيضاء بأجساد مزركشة بالضياء تسطع من وراء الحجاب وسفوح الجيال .. عيون تحملق وتحدج الأبصار، وأخرى زائغة تبز الحسن والجمال ، وتبهرالليلة القمراء . وينهمر المطر كالوجد ، كالعشق ، كأطراف السماء .. وأمي كالسرمد ، كالوضحاء تناديني بصوت خافت بعيد ( يابني ، الجو قارص جداً ، أفترش وألتحف ) ..
لاأدري لماذا في هذا الصباح الباكر أتحسس تموجات البصر ، وتجاعيد النهر ، وحفيف الشجر ، أصطلي هاجس المسافات ، أطارد شبح المفارقات ، وأغنية جاك بريل (لاتهجريني) تطيح باللحظات ، وتختزل المعادلات ، جامحة لارادع بردعها ، جائحة تفترس الألوان ، وتمزق موناليزا ، وتقذف بـ(دافنشي ، وبيكاسو) إلى أروقة السعير ودهاليز الجحيم . ثم وبعد ثم ترمقني بنظرات تتقاطر منها الأيام ، ووددت لو صرخت ، بيد إنني قد نسيت إنني قد مت في هذا الصباح الباكر وأهيل التراب على رمسي ووارى الثرى جدثي ، وهاهي (نورا روبرتس) تضع وردة حمراء من قصتها (اللهب القاتلة) على أسفل ضريحي فوق قدمي ، ودمعة ساخنة تحرق خدها الأيمن (لاتنتقد خجلي الشديد ~ نجاة الصغيرة ~ لريما أيقظت جنوحي القديم ، جنوحي نحو فحولة هادئة وأنوثة طاغية و جسد ديبورا يتألق يحتتضننا كالومضة كالليل كالمطر كسيل جارف ، جنوحي نحو أعاصير تهجر ذاتها ، تفارق أزمانها، تجتر أقدارها. لاتنتقدني وأنت بارد الأعصاب ، ولاتشح بوجهك عن ~ اللهب القاتلة ~ فأوارها ما زالت تعاند الخبو و الخمد ، بل تتقد جذوة جذوة ، أم إنك سلوتني وسهوت عني) ووددت لو صرخت ، بيد إنني قد نسيت إنني قد مت على أتربة ~ كركود ، وزورآفا ~ وما بين نجد ونهد وسفح وبيدر وقشة تهرع من الهواء تنادي المسارات ، ترنو ببصرها إلى أسراب القطا وهي تمزق بكارة المسافات …
لاأدري لماذا في الصياح القارس ، صور ثلاثة أصدقاء تلازمني تصافحني تداعبني ~ عبد الحميد خليل ، شادي حاجي ، عبد الباسط سيدا ~ صور ثلاثة أصدقاء تزركش كبد اللقاء .
من العرجون القديم ، من وحي الأرض و المجرات أتمنى لك يا صديقي الطيب ~ عبد الحميد خليل ~ شفاءاً تاماً شاملاً ، شفاءاً محموداً يعانق النرجس والزيزفون يحضن الحس والشعور يستلقي كالبيداء ، كالنفس ، كالطمأنينة ، كالصداقة .
من هدي الصداقة ، من تعرجات الدهر والقهر ، أناديك أيها الصديق الطيب ~ شادي حاجي ~ وأقدم لك العزاء في وفاة الوالد ~ المغفور له بحول الرب ~ مع الصبر والجلد ، وليغمره الرب بواسع رحمته وليدخله فسيح جناته .
من وراء حجاب يتلألئ ، من خلال بيادر تمتد من السرمد إلى السرمد ، أهاتفك أيها الزميل الطيب ~ عبد الباسط سيدا ~ وأقدم لك اكليلاً من المحبة و الود في وفاة الوالدة ~ المغفورة لها بحول الرب ~ وليكن مثواها الجنة ونعم المصير ..
لاأدري لماذا في هذا الصباح الباكر ، تأبى الشمس أن تشرق ، وبأنف الفجر أن ينبلج ، وصوركم ~ أيها الأصدقاء الثلاثة ~ لاتبرح عرين الذكرى والذاكرة ولاعرش تلك الغيوم المكفهرة الداكنة ، وكأنها تصمد ، وتنافح ، لتستمد قبس الأنوار، ولتسطر رسالة في السياسة ، لله دري بماذا أتفوه ، وسبينوزا  واجم جاهم الملامح وكأن غراباً جاثم على فكيه وهو ينحت في اللاهوت والسياسة ~ القدر كل القدر ، أن تهرولوا نحو التاريخي ، أن تستجيبوا لهذا الصدى ، أن تحرروا رسالة المساء ، ألا تغضوا الطرف عن هذا وذاك ، وإن اصطرعت مابين الأحراش والأدغال نوازع من كل حدب وصوب ، نوازع من كل سهب وسهل ~ .
لاأدري لماذا في هذا الليلة الحالكة الدامسة لا تهدأ ثورة الأرانب ، ولاعواء الذئاب الغبية ، ولافحيح الأفاعي المأفونة ، ولانعيب الغربان المعتوهة ، وكأن الأمتداد ~ أيها الأصدقاء الثلاثة ~ يهرع نحو التلاشي ، وكأن الأصوات تهرع نحو التداخل ، نحو التفكك ، نحو فك الأرتباط ~ سمير أمين ~ . نحو هيكل سليمان محراب الجنس والشبق والعبادة .
لاأدري لماذا في هذه الليلة المدلهمة الظلام ينبغي أن نتذكر خبايا المستقبل ونحذر الأتراك من عواقب وخيمة ، من أن الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة تزمعان إقامة دولة قومية في كوردستان ~ العراق .
لاأدري لماذا في الليلة الرعناء ينبغي أن نرفع علم صلاح الدين الأيوبي ، لنؤكد لأولئك السادة ~ الولايات المتحدة الأميركية و المملكة المتحدة ثم الغرب ~ الذين أطاحوا بصنم صدام ، إننا قادمون من أثداء الحروب الصليبية ، إننا قادمون كالموت ، كالجراد ، كآفة تتضور إيلاماً ..
لاأدري لماذا في هذه الليلة المشاكسة ندعي ما لا ندرك ، ننتقد ما لانفقه ، نجتر ذواتنا كخوار البقر ، كالنهيق ، نسير في هودج أصم أبكم ، وفي قافلة عمياء بليدة شمطاء يفوح منها كل ما هو مقيت ومعيب ، كل ما هو نتن قميء .
لاأدري لماذا في هذا الصباح الباكر الأبلج ، ترتعد فرائصي وترتعش أوصالي ، و~ نادو ~ وما أدراكم ما ال ~ نادو ~ اكسير ، أريج ، فحوى ، رسالة ، احساس ، صورة ، و ( نادو ) يسابق الرياح ، يبز القدر ، يهزم المستحيل ، وهو ليس سوى (نادو) . نادو وما أدراكم ما النادو ، عنفوان ، دفق ، خلاص ، و~ نادو ~ يسعى إلى حتفه كالسهم ، كالرحيل ، كالشمع ، كالنظر ، فأستحلفك بالرب يا ~ نادو ~ ألا تبوح بسرنا لأحد ولا لأحد ..
لاأدري لماذا في هذا الصباح وقد أوشك الفجر أن ينبلج ، تؤوب العصافير إلى زقزقتها ، ودخان أبيض يجتاح السماء ، ودخان غليوني ما زال يصرعني ، ومزاق هذه الكأس مابرح يصبيني ويسلب فؤادي .
لاأدري لماذا في هذا الصباح الباكر ، يتشقق السماء ويتفتت ، شرائح رمادية ، يقع سوداء ، وتصوروا أيها السادة إنني لاأدرك معنى ~ ما ينيف ~ في جملة اعتراضية استخدمتها يصدد زمن الشاعر / المفكر أحمدي خاني (ومم وزين) ته (ماينيف عن ثلاثمائة عام) ، ومن ثم ما علاقة هذا التاريخ بموقعة (جالديران) الشهيرة !!!.
أما فيما يتعلق بالحديث الهاتفي ، فهاكم زبدة الأمر ، وددت أن أرحب به هاتفياً وهو ضيف لدى الأخ عبد الحميد خليل ، ودامت المكالمة دقيقة ونصف ، وسألني عن وضعي الصحي ومسألة الكتابة فقلت له الآتي ~ من المحتمل أن يتواجد لدى جديد في بعض المسائل الفكرية ، وقد أنتهيت من بعض المسائل الأخرى ~ وقد كان القصد هو التالي : مسألة المادة المظلمة ، موضوع المجالات الثلاثة (المجال المكاني ، المجال الزماني ، المجال الأدراكي) ومن ثم مسألة نسبية المنطق ، رؤية جديدة في قواعد اللغة الكردية  210 صفحات ، رؤية جديدة في أزمنة وصيغ وتصريف أفعال اللغة الكوردية 450 صفحة ، قاموس افعال اللغة الكوردية 5432 فعل قابل للزيادة ، قاموس مصطلحات خاصة في اللغة 4718 مصطلح قابل للزيادة ، نقض مفهوم القانون لدى ماركس ، نقض مفهوم المعيار الأقتصادي في معيار العقد الدولي ، نقض نظرية الأثراء يلا سبب في الأسلام ، رؤية جديدة في الشكل الهندسي لمدارات النجوم والكواكب ، إضافة إلى مسائل جزئية بسيطة (نقض مفهوم الكينونة لدى فيورباخ ، نقض نظرية اليأس لدى كيركجارد ، وجوانب أخرى لدى هيجل ، أرسطو ، سقراط  ، الخ) ..
لاأدري لماذا في هذا الصباح الباكر ، ينشطر السماء إلى نصفين يتكوران و يتفاضلان ، ثم يتعاشقان ، وتبرز صورة ~ آنا كرنينا ~ فوق خط الأفق كالشموخ ، كالنار ، تهمس في أذني ~ مالك لاتهدي قلماً أبيضاً لصديقك (أبي براق) يدون بها وجدانياته في الفكر والسياسة ~ مالك لاتبعث بطاقة أمتنان وتقدير إلى زميلك (صديق الشرنخي) تذكركما بالمرحوم والأخ (عصمت سيدا) ، مالك لاتهاتف صديقك الصدوق رياض عمر ~ فرنسا وتتذكران معاً نباح الكلاب الضالة في أزقة بيروت الضيقة ….

لكن الآن أدرك تمام الأدراك ، لماذا ينبغي أن أقدم وردة حمراء للأخ (عبد الحميد خليل) وواحدة أخرى للأخ (شادي حاجي) وواحدة ثالثة للأخ (عبد الباسط سيدا) ورابعة أقدمها ل (نورا روبرتس) ……………

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…