أعيدو لسورية شعراءها…

رشا عمران
 
منذ عدة أيام وردتني رسالة عبر البريد الالكتروني من أحد الأصدقاء الشعراء فيها مقال عن دمشق عاصمة ثقافية و ضمن المقال هناك التماس مقدم من قبل مجموعة من شعراء سورية إلى الدكتورة حنان قصاب حسن الأمين العام لاحتفالية دمشق عاصمة ثقافية ، يناشدونها فيه بتوجيه الدعوة إلى عدد من الشعراء السوريين الموجودين خارج سورية لأسباب مختلفة للحضور إلى دمشق و المشاركة في الفاعليات الشعرية للاحتفالية، وفي مقدمة هؤلاء الذين يجب دعوتهم· الشاعر السوري سليم بركات الذي ترك سورية منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما ، والذي لا يمكن أن تذكر الحركة الشعرية في سورية دون أن يذكر من ضمنها
إذ شكلت تجربته وعبر أكثر من ثلاثين عاما إحدى العلامات الفارقة في الشعر السوري الحديث وأجد هذه الرسالة الالكترونية فرصة للمطالبة مع المطالبين بهذا الأمر المهم، وفرصة للعودة بالحديث إلى احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية، إذ ثمة شيء لافت للنظر ومستغرب في الوقت نفسه ضمن البرنامج الذي أعلنته أمين عام الاحتفالية في مؤتمرها الصحفي و الذي قدمت فيه برنامج الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2008، الملفت للنظر انه· لا توجد ضمن النشاطات أية فعالية أدبية، شعرية أو روائية أو قصصية أو نقدية ، لا كأمسيات ولا كندوات، الندوة الوحيدة التي أعلن عنها هي ندوة (الثقافة والمدينة) و التي كان يفترض أن يشارك بها نعوم تشومسكي و اليزابيل الليندي و ميلان كونديرا، ولا أعرف شخصيا من من· العرب كان يفترض أن يشارك أيضا !! على كل حال يبدو أن مصير هذه الندوة بات مجهولا خصوصاً بعد تصريح الدكتورة حنان للصحافة أن نعوم تشومسكي اعتذر عن الحضور لأسباب صحية ، و أنه تم تسريب أخبار عن· بعض الفاعليات غير المؤكد إقامتها بعد !!!
يحق لنا أن نسأل مع المتسائلين، على كثرتهم، لماذا هذا الإقصاء للجانب الأدبي خلال ثلاثة أشهر كاملة؟ ومن سوف يملئ· هذا النقص في البرنامج الثقافي للاحتفالية؟
وهل صحيح ما يقال بأن الأمين العام للاحتفالية قررت ترك هذا الجانب ليكون من نصيب المؤسسات الثقافية الرسمية كاتحاد الكتاب العرب ووزارة الثقافة، و إن كان هذا صحيحاً فما الجديد الذي سيكون ضمن احتفالية عام كامل مادامت الذهنية التي ستقوم بهذا العمل هي نفسها التي قامت به منذ سنوات و أنتجت هذا الواقع الثقافي البالغ الركاكة؟ يحق لنا أن نسأل أيضا ،، و نحن نحاول تجنب الوقوع في فخ الاتهامات و ندرك· حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأمانة العامة للاحتفالية، هل تمت مقاربة لما حدث في العواصم الثقافية السابقة؟ هل تم الانتباه إلى الأخطاء و الاتهامات التي تبادلها القيمون على هذه الاحتفاليات مع المثقفين في كل عاصمة ثقافية عربية· لمحاولة تجنبها؟ هل تم الانتباه إلى ما حققته بعض العواصم الثقافية من نجاحات ستؤثر إيجابا على المشهد الثقافي المحلي و العربي و محاولة· إنتاج مثلها بل و تجاوزها أيضا؟ المثقف السوري الحقيقي،غير المنخرط ضمن مؤسسات لم تقدم عبر سنواتها الطويلة ما يعول عليه ثقافيا، يشعر أن هذه الاحتفالية له أولا ، يشعر أنه معني بها أكثر من الدبلوماسي و الاقتصادي و المغترب و الخ، يسعد هذا المثقف أن تكون دمشق عاصمة عربية للثقافة العالمية و لكن دون أن يقصى أو أن يهمش من جديد . ثمة حسن نية و تفاؤل لدى الكثيرين، وأنا واحدة منهم، بأنه ما أن ينتهي شهر الافتتاح و (دوشته) سوف تستقيم الأمور مجددا و سوف يكون ثمة وقت أوسع لمناقشة ما يجب مناقشته مع الأمين العام للاحتفالية د.قصاب حسن، و الأيام قادمة.
 
جريدة بلدنا السورية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…