بيوار إبراهيم واحة الحرية

عادل عبد الرحمن :

 

قرأت كتابك بعنوان (آسف أيها الحب ليس لك معنى) صفحة صفحة كلمة كلمة , هكذا الشاعرات الآريات التي تنسجن بيد وبالأخرى تكتبن لوطنها البائس , وترى حتى الجمادات تشتكي منهم وهي في ضجر وتصرخ ناقما للحياة الضنك ,وتقارن بين الكوخ والعقارب والقصور والثعالب , وتقدير الحجم عند الشاعرة لا تقدر بالضخامة لو كانت كذلك لقالت الشاعرة ( لوكان الحجم بالضخامة لقلنا للثور يا صاحب الفخامة ).
هكذا الشاعرات الآريات التي تفزمن الفأر دون أن تقتلها وترى قلمها تحت المدفأة مقتولاً دون أن تصرخ وتفزع من حولها ولا ترضخ لملذات الدنيا الزائفة بل تجسد رموز الإنسانية في سبيل حرية بلادها.
إنها القروية التي تفتخر بأمجادها وتخاطب كلّ من في آذانهم وقرَ: استيقظوا من إغفاءكم أيها الكرد أن زمن (الدقليانوس) قد ولى .تهزأ من العادات والتقاليد التي تسود مجتمعنا القروي المريض المصاب بالظنتارية وتسخر من تقاليد الإقطاع البالية التي تشبه (دونكيشوت) وطواحين الهواء, المخاتير بؤساء السعادة وترى الحب والحرب في وطن مضطهد لا معنى له, وكذلك معاني الصديق والصديقة الأخ والأخت كلمات لا معنى لها لأنها مفاتيح قديمة صادئ لا تصلح للأبواب الخشبية ولا تخدم حتى نملة أو نحلة في قضية حّبة سنبلة أو زهرة .
إنها الشاعرة العملاقة التي قطعت لنفسها صخرة تتحطم عليها كل معاني الذل والقهر والعبودية وصاغت أروع القصائد النبيلة الدالة على عفافة أنفاسها العطشى للحرية وعن قدسية أجدادها التي ضربت المثل فيهم بالتضحية والبطولة والفداء مستخدمة الشاعرة أسلوب الكتابة الباكية والشاكية في زمن الفراعنة عندما كانت تكتب على الورق البردي المجفف .
إنها لشاعرة جديرة بالتقدير والاحترام وهي القائلة لأوغاد الزمان وغول المكان مرضعوا صدور الاصطناعية ذوات الحليب المحرمة . موجز ألقول في كتاب الشاعرة بيوار إبراهيم (آسفة أيها الحب ليس لك معنى) :
هاقد أتت الطبيعة
أنا بيوار بنت الربيعة
خانوا الوديعة
ثلاثاً…
الكرد بينهم كالقطيعة
أنا صرخة شعبي
يوم الفجيعة
أنا البجعة والوجعة
كلوا طغاة الثمرات
زقوماً حلقوماً بلا رجعة
للشاعرة أقول :
كتابك يستحق لقب شعب مختل ووطن محتل .لا تجرحن فؤادك سهام الناقدين ولا تغرنك كتابات المشهورين…؟!
اكتبي إيتها العندليبة للحرية وللوطن, للحب وللإنسانية, ولعامودة المشهودة واحملي فأس الفقر وشقي بها صدور ظالميك .صافحي الحياة وأنسى الموت عائدون عائدون إلى ارض النماء والأيمان .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
·        آسفة أيها الحب ليس لك معنى – ديوان شعر -1999
·        حوار مع بيوار إبراهيم – حسين أحمد

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف الحسينيّ

أنا أحمدُ الأعمى أرى الجميعَ و لا أُرَى.
أُطفيءُ الأنوارَ لأقرأَ في كتابٍ صغيرٍ وأدوّنَ في هوامشِه أسماءَ مَنْ أَمسوا قبلي ، أسيرُ ليلاً وألتقطُ الحَبَّ للعصافير، وأبناءُ السبيل يهتدون بي.
أنا أحمدُ الأعمى …أسافرُ وحدي في العواصم وأدلُّ المسافرين إلى طريقِهم حينَ يضلّونه.
يا أحمد الأعمى: هكذا يناديني الصّبيةُ في أزقةِ حاراتِنا…أعرفُهم واحداً..واحداً، وكانَ بينَهم صبيٌّ اسمُه…

خورشيد عليوي

لم أصدق
أن البحر أصبح أبعد،
وأن الطريق إلى قريتك،
أطول من قدري على العودة.
أتذكر قريتك على البحر،
رائحة الملح في المساء،
والضحك الذي كان يملأ البيت.
كنا نظن،
أن القصائد تؤجل الحزن،
وأن الكأس صديق عابر،
لا باباً إلى الغياب.
الآن أفهم،
أن الشعراء يعيشون أسرع من الآخرين،
كأنهم يخشون أن تضيع القصيدة إذا أبطؤوا.
كم مرة جلسنا هناك،
حيث يضع المساء رأسه على كتف البحر.
وكنا نظن،
أن…

تقدّم مجموعة “ناشرون فلسطينيون” مراجعات نقدية لمنجز الكاتب الفلسطيني فراس حج محمد، نظرا لما يشكله هذا المنجز من خروج عن سياق المعتاد في الثقافة الفلسطينية، مما يجعله صوتا متفردا، ومنفرداً، في تناوله لموضوعات البحث أو طريقة التناول، ومن هذه المراجعات ما كتبه مؤخرا حول علاقة محمود درويش بالفتاة اليهودية ريتا التي عاشت إلى ما بعد…

شيرين خليل خطيب

أردتُ كتابةَ مقالٍ مطول عن هذا المشهد، لكنني ارتأيتُ أن يتحدث المشهد عن نفسه لما فيه من استيفاءٍ واكتفاءٍ للشرح لمعاناة حيواتٍ بأكملها… حيواتٍ لا تستطيعُ البوح وليس بإمكانها الشرحُ….

عندما قال الممثل العالمي دينزل واشنطن بعصبية وألم لزوجته فيولا ديفيس…