رسالة من الريح الى السديم

  (من الأرض التي هي أمهاتنا, هي أنتم و أنا…اليكم و إلينا يا شهداء و جرحى و معتقلي
آذار قامشلو الدامي)

بيوار إبراهيم

ها انا ذا اعود اليكم من زمن النار الذي لن ينطفئ.
أنا أرضي و أرضي أنا.
أعود إليكم من زمن الماء الذي لن يجف او ينحسر.
دم الربيع هو البداية بيننا و بينكم.
من ربيع جالديران و حلقات ذكر الدم التي تكبر مع اسفار الموتى و الجحيم.
اسفارنا التي حفرت جبال البراكين بدمها و دموعها.

و اسفاركم التي صاغت انقاضنا و اشلائنا و التي سرعان ما تنبت و تحيا من جديد.
***
أنا الصوت و أنا الصراخ. أنا الريح و أنا الثورة على حناجر كل آذار يهتف للحرية.
أنا الجرح و أنا النزيف
 الذي يطلق العنان لأحصنة المدى بين الأمس و الغد, و بين النور و الظلام.
أتركوا الريح تلهو مع النزيف و الجروح.
اتركوا المقابر تضحك مع التلال و الشواهد.
أنا الكردية, التي تعبث بجدائل(ميدوزا) دون ان تتحجر مكانها.
 تفقأ عيون الشياطين و تمسد شعر الملائكة. تصرخ بصمتها و صوتها:

الخوف منكم لن ينال مني
و الخوف عليكم لا يهمني

***
وطني أنا و أنا وطني.
 نزرع الشروق في عيون يتامى الأرض
 و ندفن الحزن تحت ظلمات الجسور لنعبر مع الأمل فوقها.
 يقولون: ( العدو العاقل خير من صديقٍ جاهل) و الخيار الأصعب هو الأختيار ذاته؟
 لكن, الصعب يهون امام اختيارنا الذي يصلي للحياة
 و قد اخترنا العدو العاقل الذي( يغسل وجهه مائة مرة في النهار و لا يغسل قلبه مرة واحدة في السنة).
 أما الصديق الجاهل, فإننا نذريه مع الريح الذي ينتقم لنا منه لجهله.

***
أنا الوطن, الذي رغبتم و ترغبون في فض بكارة أرضه و هتك نقاوة عرضه.
نشرتم و تنشرون هسيس السموم في آذانٍ أقوى من الحجر.
تحت ستائر ومضات لا تكاد تشتعل حتى تنطفئ.
تشعلون النار في الهشيم و فوق أكتاف اليباس.
لتحرقوا ما تبغون حرقه و تتركوا الرماد فوق جثث المحروقين لتختفي الآثار عن جرأة أساطير وطن الشمس.
وطن, حمل النار و الريح معاً في دمه.
نسيتم أو تناسيتم, ان الأرض و العرض و الوطن توحدوا في صرخةٍ واحدة من الدم:

أنا التاريخ و أنا الحرية.
أنا الجرأة التي يخاف الخوف منها.
 
***
أنا الكردية, التي تفك الضماد عن زئير الجراح لتزأر أكثر.
لن أتوسل اليكم كي ترحموني أو لا ترجموني؟؟؟!!!
ارجموني بالحجارة, عذبوني بالسياط.
 أفقأوا عيون دروب قوافلي.
مثلوا بجسدي و اسقوا صحراء حقدكم بدمي.
اقتلوا ابني و يتموا ابنتي.
لدينا سماءٌ ملأى بغيوم الأمال و ارضٌ حبلى ببراعم المقاومة و الحرية.
لتحرر الحياة من الموت.

***
أنا الكردية, التي تسافر مع الريح. تقرأ كتب الحنين للأيقونات الآذارية.
تطلق الأمنيات المكبوتة التي تنبت في كف الزمن.
زمناً كان لنا, لكنه اغتيل على أبواب مدائن العوسج و الصبار.
ألبسوني قمصان اسئلة احقادكم و ضغائنكم.
لن أركع أمام نعالكم.
لأن شفاهي تقبل في اليوم ألف… ألف مرة الأرض التي بقيت من رائحة شهداء أرضي.
من هدم العبارات الى هدم الحضارات. رسائل بيننا و بينكم.
رسائل مكتوبة بالدم الكوردي الذي لن يجف, طالما هناك عواصف تهب من صحارى السيوف.
أنا الكردية,  التي لن تسجد لأطلالكم ابداً.
أنا وطني, و وطني أنا.
فولاذٌ تحت مطارق الزمان, الذي يستعين بالنار ضد النار.
نصرخ بصمتنا و صوتنا :

الخوف منكم لن ينال منا
و الخوف عليكم لا يهمنا…. لا يهمنا.

12.03.2008

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن كتاب «درب الهجّار.. حلم على هامش القانون» للكاتب والباحث القانونيّ السوريّ الكرديّ جيان بدرخان، في عمل سيريّ جديد يضيف صوتاً لافتاً إلى أدب الهجرة العربيّ والكرديّ، ويقدّم شهادة ممتدة على رحلة إنسان عبر الحدود والثقافات والتحولات الاجتماعية، انطلاقاً من سوريا وصولاً إلى ألمانيا، حيث تتشابك التجربة الشخصية مع أسئلة الهوية…

مروة بربم

قُبَيل العصر, وقبل أن يستنفد النهار رصيد ساعاته القليلة الباقية، اعتراني قلقٌ ثقيلٌ رهيب.

لم أجزع من زيارته المباغتة، فهذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنني لم أُبدِ استيائي من طريقته البوليسية في اقتحام الروح دون إخطار.

استقبلته بفتور وبلادة الجليد، هو لا يعرف أنَّ الماء ينهزم، إذا دفعته الظروف نحو قِفار المتجمد الجنوبي، فيقضي…

صبحي دقوري

المعرفة، في أصلها العميق، ليست عِدّةً باردةً للعقل، ولا مفاتيح معلّقةً على خاصرة الكلام، ولا حصيلةً من الأسماء والتواريخ والمصطلحات. إنّها، حين تبلغ صفاءها الأقصى، تصير عِشقاً. وما لا يُعشَق لا يُعرَف حقاً؛ لأنّ المعرفة التي لا تمسّ القلب تبقى واقفةً على عتبة الشيء، تدور حوله كما يدور الغريب حول بيتٍ لا يملك مفتاحه.

زاني،…

عبد الجابر حبيب

متى يصبح الناقد طرفاً في النص؟

من حق القارئ أن يتأثر بالنص، ومن حق الناقد أن يؤوله، ولكن ليس من حق أحد أن يتبنى فكرة ليست فيه ثم ينسبها إلى صاحبها. وهنا يكمن الفارق الدقيق بين التأويل بوصفه ممارسة نقدية مشروعة، وبين تبني الأفكار بوصفه موقفاً شخصياً يحاول أن يجد له موطئ قدم داخل…