ألف مبروك نارين عمر

(باغ)

توّجتْ الكاتبة والشّاعرة الكردية نارين عمر سيف الدين مسيرتها الكتابية والأدبيةِ بمجموعتين شعريتينِ قيّمتين باللغتين الكردية والعربية الأولى بعنوان (Perîxana min) الثانية بعنوان (حيث الصمت يحتضر) حاولت فيها ترجمة أحاسيسها ومشاعرها الإنسانية والوجدانية التي تغوص في أمواجها الدافئة كل يوم ولحظة ولخصت فيها عصارة فكرها وخيالها فاستطاعت أن تعبر عن كل ذلك بصدق وأمانة وما يميز مجموعتها الكردية والعربية انها تحتوي على مواضيع متعددة ومتنوعة حاولت فيها البعد عن التكرار وقصائدها تحمل الطابع العاطفي والوجداني والانساني والقومي والاجتماعي
والامر الاخر الملفت فيها
أن مجموعتها الكردية من الشعر الكلاسيكي الموزون أما المجموعة العربية تضم قصائد نثرية والامر الثالث المميز والاهم فيها أنها استطاعت ان تجيد في المجموعتين وتثبت انها شاعرة باقتدار وخاصة من خلال تغزلها بمدينتها ديركا حمكو التي تعيش فيها بكل أنفاسها ولواعجها النفسية والقلبية ولتؤكد على اخلاصها لهذه المدينة ووفائها لها واعتزازها بانتمائها اليها ونظن ان شاعرة بهذا الوفاء والاخلاص لابد أن تكون وفية ومخلصة لكل أهل ديرك ولشعبها وللانسانية كلها.
وتؤكد على أنها أم حقيقية لبناتها بكل ما تحمل الامومة من معاني سامية  من خلال تخصيص كل واحدة منهن بقصيدة
داستان…سازين….شيرين
تقص نارين علينا حكاية أنثى اسمها ليلى قاسم حسن وحكاية اليوم الذي ولد فيه كاوا الحداد.
سنكتفي بهذه العبارات المتواضعة لاننا مهما حاولنا وكتبنا لن نستطيع ان نوفيها حقها  بعد أن نبعث إليها  من جديد أجمل التهاني والتبريكات بدوام التوفيق والعطاء.
ونورد إليكم مقتطفات من قصائدها العربية.

أيّها القمرُ
قد تغزل
من خصلاتِ الليل
عشراتِ الاغنيات
قد تنظم من همسات العشاق
مئات القصائد
ومن تأوهات المتبتل
آلاف الحكايات والروايات
كم من السدود تكفيك
لحجز فيض أمي
مخافة الرحيل البدي؟؟!!

تبدأ حيث الصمت يحتضر بالقول:
همسك
يناجيني من وراء الافق الذهبي
يبوح لي بذنوب العشاق
يشدني الى
جدار العتمة
لاكون بصمة لوحاته

وفي المقطع الاخير من حيث الصمت يحتضر تقول:
دعني…
دعني أجوب أعماق فكرك
ما أنبل فكرك
في لحظات تريثه
ما أروع العوم
في ينبوع دفئك
حينما يشل الدفء
قحط القشعريرة
والبوح
ما أجمله في مجاهل نطقك
حيث الصمت يحتضر.

تبدأ قصيدتها الرائعة(في سكرة نبض ديرك) قائلة:
بحثت عنك
في كل نبض يسكر بالحب
بعثرت طيات
الفصول كلها
ناقوس صداي
هد صرح السكون
استحال السراب الى طيف سراب
وبعد أن تتذكر كل ما يخطر ببالها وببال ديريك كما عاشتها هي تختم قصيدتها قائلة:
بحثت وبحثت
كاد اليأس يتقمصني
لولا قلبي الذي
هداني اليك
وأنت تلهو في
حضن ديركا حمكو
تطالبها بطفولة جديدة
لها ولك.

في رائعة أخرى بعنوان رحيل شريان تقول:
أنا شاطئ
تلهو على راحتيه
أحلام صغيرة
جذوة لهو يتسابق الصغار
بارتوائها تيمناً
برونق قوس قزح
خريطة..هي نفسي
أينعت فيها
شتلات الحب والوداد
من أقصى الوداد الى أقصاه
مائدة
من سورة المائدة
استل منها القديس
رتائم ورعه
لاتسلني عن خطأ ارتكبته راحتي
كل الانامل تتصافح
لحظ التلاقي…
….
في فضاء العشق تؤكد على الصفات التي تريدها الفتاة والمرأة الكردية من الرجل الكردي فتقول:
امنحني
فضاء كسمائك
أهبك صفاء سرحته
خصلات عدولة على سيف
درويشي عفدي
في ليلة تبادلا معاً
عرين القلوب
انسج لي
سر عهدك  
أحيك لك
طقوس اللقاء الاول
بين علو شيخاني
وفاطمة
أخلص لي ..أبوح لك
بالهمس المتلاطم
في قدسية قاضي محمد
لملكة حسه
مهاباد
اقترب مني ومضة وداد
أنير لك
نجوم الحب الشاهدة
على مريم خان
والامير البدرخاني
واحدة بواحدة
هذا ما جنيته من شوكك
لنبدأ حيث انتهينا….
…..
وفي الاذن تعشق تهمس:
صوتك..
نغمة أينعت في
ربيع عمري المهاجر
نسمة دغدغت
خمول حسي التائه
في دروب الحنين
سكرانا
مفردة هربت من
قصيدة سكرى
في كاس ابن برد
والاذن تعشق قبل العين أحيانا
………
قد تكون المهدي المنتظر
لفكري العابث
في قنوط شعوري
أو تكون
شيطانا
قد تكون المسيح في برد جني
تقمص البر
احسانا
أو تكون عزيراً
خط سفر التكوين
فصار لموسى
برهانا
في حضرة زردشت
لفنا نور ونار
عند لالش تقبل الملك
منا القربانا….
……

داستان…
قبلة ..نسجت خيوطها
من تجليات
أحمد خاني
فكانت البداية
وكان الحب الذي هضم
كل لحظات الود
صبها في أبجدية العشق
لتعزفا معاً
سيمفونية الديمومة.

سازين…
كانت نسمة عابرة
مرت على روض قلبي
حصلت على
الاقامة الدائمة
ثم غدت نغمة
في مبسم الحياة

شيرين…

لم يستطع الشهد
ان يخفي لهيب غيرته
والرحم يهبك
لمملكة فؤادي
وانت تزغردين
ترانيم شهدك.

 Baxê jinên dêrika hemko

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…