شيرين كيلو تشرع آلامها فوق شرمولى .. شعراً

  حسين أحمد

من يفهم شيرين كيلو و يقترب منها ليدرك حضورها الجلي في المشهد الثقافي وخاصة الشعري منه ، يكتشف فيها الوعي و الثقافة والابداع, إنسانة مدركة بجدراة لأدواتها الشعرية والكتابية على حد سواء , بالإضافة يجد فيها شاعرة فوضوية مشاكسة في جمالية مذهلة , شيرين تؤكد خصوصيتها في المشهد الشعري في الجزيرة السورية ضمن نتاجات الكتابة بالانامل الكردية المتميزة التي تطرز الشعر الكردي قصيدة من السندس مشغولة بمشاعر واحاسيس ملتهبة يصعب على المرء تلقفها , لما تتضمن فيها من صور ودلالات شعرية مبتكرة التي تعني الهم الإنساني ومكابداته التي تبدأ من شوارع عامودا وحواريها لتحتوي الام الانسانية عامة
وكما إنها تؤكد على لغتها السلسة والشفافة في استخدام الجمل التصويرية الشعرية. كما نجد في هذه القصيدةdayê  (امي) التي كتبتها باللغة الكردية ضمن مجموعتها المطبوعة بعنوان (dêrindêz) ط 2003، تصرخ روح الشاعرة شيرين بمعاناتها واشجانها تحديدا, لا يمكن الإحاطة بمختلف نواحي تجربتها الشعرية والكتابية خلال السنوات التي خاضتها ، والتي تمزج فيها معاناتها الذاتية مع معاناة شعبها حيث نجدها تختزل عذابات امهات شهداء سينما عامودا في عذاباتها التي تبوح بها شعرا يتقطر من وجدان ابنة عامودا البارة فمن يقرأها يقرأ عامودا بتاريخها واحزانها وافراحها وناسها ومعالمها وتجمعها نبضات في قلبها ونبرات مميزة في صوتها الرخيم وهي تلقي القصيدة لتخدر ارواح السامعين, وهذا يحتاج منا إلى دراسة أدبية ونقدية مستفيضة لكن هذه محاولة وقفت فيها على مراجعة سريعة لقصيدة واحدة استوقفتني في هذه التجربة الثرية.
أمي
في عينيك تشرق الشمس
ما اشد الضياء
والقمر في  وجهكِ الناصع
كرغيف خبزٍ
من وهج حبكِ ينضج
لماذا ترغبين الرحيل…؟؟
نعم أمي ..‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍
الليل وشاح داكن اللون
يلف بريق الدمع
في مقلتيكِ..
لكن الليل ساكن بهيم
وانين وجعك بشفافية
كصوتِ آذان المساجد..
 يرافقني 
أمي..
لا تبقينني لوحدي ..
ألا تعرفين للرعد .. في نيسان
دوي  قوي كاذب..
لا تبقينني لوحدي
فالسمر في الليالي الربيعية
دونك..
هي باردة كملمس الثلج
لكنني ادرك انك راحلة
دون عودة
شالك يحتضن بلطف ضحكات السوسن..
خذيها معك لأبي حيث ينتظرك في الحدائق البعيدة .. البعيدة
ــــــــــ
شرمولى : تلة مشهورة في عامودا شيدت من ترابه بيوت المدينة كلها فصار رمزا لابناء المدينة كدليل انتماء.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شيرين كدرو

 

في الحروب الطويلة، لا تبقى القصص الفردية ملكاً لأصحابها، وإنما تُستدرج سريعاً إلى فضاءات أوسع من الجدل والتأويل. تتحوّل الأسماء إلى عناوين، والتجارب الإنسانية إلى مادة للنقاش العام، فيما تتراجع التفاصيل الصغيرة التي تشكّل جوهر الحكاية. هكذا كانت قصة آمارا خليل، التي أثار استشهادها في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكوردية…

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…