المرأة والموضة

فارس شمسي

باتت مشاركة المرأة وإثبات فعاليتها واضحة للعيان أكثر من أي وقت مضى خلال السنوات الأخيرة وأخذت تترجم على أرض الواقع وتظهر الاستبيانات والدراسات فعاليتها كركن أساسي عبر المراحل التاريخية وعنصر فاعل في التطور الاجتماعي والفكري المتحصل في البيئات المختلفة وتجعل من تخيلات ومزاعم السذج في نظرتهم الدونية لإنسانيتهم من الجانب الآخر من الجنس البشري واعتبارها من الحاجيات هدماً للكيان البشري وبعداً عن مفاهيم العقلنة والشرع السامية التي كفلت مسار حياة راق للبشرية
وبقدر مواز لهذا التطور الحاصل والمستند لحقائق ووقائع يومية تبرز موجة الانسياق العنيف من قبل البعض من الفتيات نحو ظاهرة الموضة من الشكليات والتقليعات الفجة و الخارجة عن نطاق القيم المتعارف لمجتمعاتنا ولا تتناسب مع خصوصيتها وهويتها الثقافية في صورة خارجية للمرأة لا تستقم مع الإطار العام السليم للمجتمع ورسالة المرأة ودورها كأم وأخت وزوجة تشارك الرجل في تجذير الهوية الثقافية والتراث والقيم الإنسانية الراقية من دون أن تفهم بأنها نوع من الوصاية المقيتة على هذه الفئة أو تلك.
  ظاهرة تملك من الأسباب والوسائل جعلتها تصل إلى هذا الزخم والقدرة على تشكيل قناعات أو ثقافة استهلاكية تفوق ميزان العقل البشري على إدراك المكامن الحقيقية والأغراض الأساسية للوهلة الأولى ابتداءً من مجاراة العصر وإظهار من لا تساير هذه التقليعات خارجة عن نعيم هذه الحضارة (الزائفة) و الزائعة الصيت في الوعي الجمعي للمجتمع وصولاً إلى العجز الأسري والإعلامي خاصة الفضائي منه الذي بات يركز على طغيان الصورة النمطية للفتاة الإعلانية وتقديمها على أنها النموذج الأنسب دون اعتبارات لأية بيئات أخرى والظروف الاجتماعية والاقتصادية والفكرية فيها .  

الموضة وفن التعبير عن الذات
ويبدو أن القناعة هي المفصل الأساسي عند البعض منهن ورؤيتها للموضوع من زاويتها من منطلق اعتبار كل طرف بأن قناعاته ومنهجه في الحياة هي الأصوب والركيزة التي تبنى عليها شخصيته وتظهر في سلوكه وهيئته الخارجية وهذا أكدته مديحة بأن هذه الموضة وأن كانت مثار استغراب من طرف أو فكر معين فهو الصواب بحد ذاته عند المتبنية والمتقبلة لها واعتبار الجانب المغاير هو المتخلف أو المتأخر وغير قادر على مواكبة العصر ومفاهيمه وهذا دون الغوص في مدى صوابية هذه القناعة  أو عدمها وفق وجهة نظرها فلكل واحد أن يعبر عن ذاته بالطريقة التي يريدها.
 ومن منظور أن الأنثى هي مثار اهتمام الآخر فلا بد من الاهتمام  بالمظهر الخارجي وذلك ما تؤكده (ليلى) التي ترى أن كل فتاة تحب أن تكون بارزة لتسلط الأضواء عليها وتحاول أن تنمي شخصيتها بجمالها وطريقة لبسها وشكلها وهي تفرح بالطبع لسماع كلمات الإطراء وجمل الإعجاب تتوالى لمن حولها وعليها وانطلاقا من هذا الاتجاه أن تزيد من مجهوداتها لتحظى بأكبر عدد ممكن من المجاملات ولذا فأنا مع التغيير سواء بالشكل أو المظهر الخارجي إذا كان جمالي يكمن هنا .

الموضة أو الخوف من الرفض
الأمر الذي فسره الآخر أنه ربما الأساس في ذلك الخوف من العنوسة خاصة لدى الفتاة في وسط تكالب عليه فكر الاستهلاك في مجمل جوانب حياته نتيجة قلة الثقافة وغياب الوعي الفكري والروحي لدى البعض منهن وفي ذلك يقول (كاميران) وهو معلم مدرسة أن قضية الموضة وتهافت فئة من الفتيات عليها يعود للخوف من اعتكاف الشاب أو عدم رغبة من الارتباط بمن لا تساير الموضة وخاصة ما يقدم لهن على الأقنية الفضائية (الفضائيات الصورية) التي ترسم في ذهنه هيئة وجمال فتاة أحلامه وصفاتها الشكلية مع تجاهل تام للمضامين الفكرية و القيمية مما تجعل الفتاة تشعر بنوع من الراحة والرغبة في اقتناء هذه الموضة أو تلك.

إعلام صوري

الموضة بمفهومها هذه امتداد لجملة عوامل أخرى أساسية اجتماعية واقتصادية و فكرية بالمقام الأول إذ في بيئة عاجزة عن تفعيل قيمها الفكرية المستندة لتراثها والانطلاق من واقعها وكذلك الفشل في إحداث نهضة علمية ثقافية موازية للآخر، هيأ لنوع من الفراغ الفكري والروحي المتقبل لكل ما هو جديد نظراً للهوة الكبيرة في مستوى التطور والتقدم ما بين تلك المجتمعات ومجتمعاتنا فتراءى للبعض ان التقدم يكمن في الصورة الظاهرية من تقليعات وشكليات في غفلة عن المضامين الفعلية للتطور والياته تزامنا مع موجة العولمة وأهدافها الاقتصادية في تكوين ثقافات بديلة للثقافة الموجود أو على الأقل تشكيل ثقافة سطحية تأخذ بالقشور لغرس مفاهيم وقناعات تخضع لمنطق السوق بالتركيز على الكماليات بالدرجة الأولى دون الأساسيات مستغلة التقدم الهائل والحاصل في مضمار الاتصالات بشقه الفضائي أساساً والذي غزا واقتحم كل بيت ليكسر سد الرقابة والإشراف الأسري على خلية المجتمع الأولى في صيانة وحماية أفرادها من كل ما هو غريب ودخيل  وتضع أمام كل فرد من أفراد الأسرة ومن ضمنها الفتاة ما لا عينها رأت ولا خطر على بالها من الغث والسمين وإظهار الفتاة المثالية بتلك الفتاة المقدمة في البرامج المنسوخة أو المستوردة أو المشاركة في حملة إعلانية لسلعة ما بهدف الربح لتتشاركا معا في التقديم على هذه الهيئة وتؤثر تدريجياً  في بنية العقل وجعله يتقبل هذا النوع من الثقافة كما يرى  أيمن نصار يبدو أن الكثير من البرامج والأفكار التي نستوردها اليوم من الخارج ونستنسخها بنفس المعايير، قد درست بعناية شديدة جداً للوصول بالمشاهد إلى التأثير المطلوب إيجابياً كان أم سلبياً ، اتفقنا معها أم اختلفنا، وذلك لتحقيق أهدافا معينة، ولقد أصبح اليوم التأثير على المشاهد بشكل مكثف، و من الأمور الميسرة ، خاصةً لمن توغل في فهم  خبايا النفس البشرية وعمل على فهم العلاقة بين العقل ومكنونات نفس الإنسان، وبالتالي ستكون اللغة لمخاطبة المشاهد  عبر البرامج المختلفة هي اللغة التي تفهمها هذه النفس؛ إنها برمجة غير مباشرة للدماغ  ومحاوله للسيطرة على من تهاوت نفسه وفرغ عقله، ومع هذا  يجب أن نعلم أن عقل الإنسان المتقد بالمعرفة والإيمان مازال هو الحكم لكل ما يرد على مسرح العقل الإنساني من أفكار، فقد يقبل أو يرفض أي مؤثر يتعرض له.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…