البحث عن حياة الحياة

                بقلم : لهي أوسو

إن الإنسان يولد من بني جنسه ليكمل النسق ، ويساهم في مسيرة البشرية المنغرسة في جذور الكون ،فمنذ تلك اللحظة يتم توظيفه في مقر هيئة الحياة ، وبطبيعة الوظيفة تلقي على عاتقه جملة من الواجبات ، والتي بدورها تنقسم إلى الملزمة وغير الملزمة بطبيعتها الذاتية والموضوعية .
فإذا ما قمنا بإحصاء دقيق وجمع وطرح ،فلا بدّ أن يكون الاستنتاج متفاوتا ووجهات النظر متقاربة من فرد لآخر ،بحكم العادة وقوانين الحياة الممارسة ، بالإضافة إلى  الاعتقادات متضاربة أحياناً ،بحكم نسبية المعرفة ومدى الوعي المكتسب لدى كل فرد وما يمكنه من إيجاد ثغرة مضاءة التي يشبع حياته بما فيها من الحياة .
ولكن ما يشغل الفكر باستمرار ويجعل من نفسه الأساس والمصدر في الإسعاد ما يسمى بالحياة ،بتأكيد هو ذلك اللفظ الغائب بلا مبرر من هذا النص .
ومن هنا يمكنني القول بأن الذي يصل إلى حالة اليأس  نتيجة حتمية من فكرة خاطئة للحياة ، بغض النظر عن الظروف والمعطيات المتصلة بتكوينه البدني والنفسي ومدى إمكانية تشخيص ذاته القائم على ارتباط كافة الجوانب المتأثرة مما يشكله كفرد بتحديد النوع والبيئة .
البعض يتهم المراحل التي يمر بها الفرد ومنها  الأولى والثانية ،ويجعل منها الأساس في البحث والدراسة حول ما يمكن استخلاصه مما قد يصل إليه من النتائج ليجعلها عائق أمام التطور أو مشكلة تتطلب إيجاد حل لها .
ففي نظري الشخصي : أن المشكلة التي نحن بصددها هي التي قمنا بخلقها أثناء بحثنا الغير متكامل المعالم ، إذ أن البحث لأية حالة يشكو منها أي مجتمع بما فيه هذا البحث يتطلب الاستمرارية إلى حين انتهاء الحالة ،وأي وقف أو انقطاع يخلق مشكلة أخرى غير تلك التي هي موضوع البحث ،وخاصةً المواضيع التي تلتمس الحياة مباشرةً ،والتي تتغذ منها جذور البشر باستمرار ليجعل من انتمائها مقصد الباحثين ومصدراً لتأليه الذي لم ينتهي بعد .
ما يلفت الانتباه القارئ هو السؤال الذي سرق نفسه من بين هذه الكلمات دون إذنٍ مسبق ،ودون قرار منه يحدد ماهية الربط في رحيق الكلمات .
ما ذكرناه عقب البداية من الواجبات التي يمكن من خلالها التكهن في الحالة المرسومة  بشظاياها  التي تقرصنا في كل حين ،من الداخل والخارج ،لابدّ أن تقابلها جملة من الحقوق كما يُقال في لغة القانون وعند التماسنا لأي جزء منها نلتقي بتنين يدعى القيد يرمز إلى الحظر أو الامتناع بحسب حدة الحالة  في منطق القيد ، فكل ما يبيحه القانون والأنظمة يحظره العادة والعرف،وما يبيحه الثاني يحظره الأول .
ويأتي البعض ليلقي نتائج بحثه بأن الإنسان مخيّر مع أنه ضمنياً لا يؤمن بقوله ولا يستطيع أن يفسر قناعته عندما يقارن العلم مع الدين ولا يجد أي خلاف بينهما  ،ويدّعي بأن العلم إحدى مطالب الدين،وإن الله يخاف عباده العلماء كما جاء في الكتاب الأخير .
أيةُ حياة إذا كانت تفتقر إلى الحياة و تنتفي  فيها الإحساس ،أية إباحة والقيد يخنقه بصلابته وحفاظه على ما هي عليه .
هلما جرى أيها المتلقي؟ ،مهلاً على الكلمات لألا تؤذيها بانحراف .
إن العيش يرغمنا لأشياء لا نطيقها ولا حتى تلمسنا في كثير من الأحيان إلاّ أننا وفي النهاية نجدها عاشت في ضمننا دون أن نشعر بها ،إذاً الوجود هو عامل المشترك بين الكل ولا يمكن عذل أي من الأشياء عن بعضها البعض باستثناء ما يدور في الخيال لأن الضمير يعتزل من مهمته بالرقابة والحراسة في هذا الموقع .
إن الدواء الشافي هو الشعور بالإنسانية تجاه النفس والآخر بعيداً عن أي تفسير آخر بكون الأرواح تخاطب بعضها البعض عبر أنابيب الإحساس يكون إنسان هو إنسان ،لأن لكل قاعدة شواذ والقاعدة هنا تقول :(كل إنسان هو بني آدم ،ولكن ليس كل بني آدم هو إنسان ) .
فإذا ما وصلنا إلى مرحلة نؤمن بأن الأرواح تخاطب بعضها البعض نكون قد قطعنا شوطا وجزءاً هاما من المعرفة التي ترشدنا إلى ماهيتنا الباطنة فيما بين الضمير وأنا الأعلى .
عندها سنمارس كل معتقداتنا بأسس وقواعد بديهية التي جُلِتْ مع وجودها ، كغيوم الشتاء التي ترتسم على السماء بحكم الطبيعة ،وسيمطر الاحترام والسلم والأمان ليحيا بها معاني سامية ومقدسة تتبادل بين البشر تلقائياً كحبات قمح وزيتون  ،ومن بينها تلك الغائبة والمسروقة عمداً……
وفي النهاية أعلم بأن النص يشوبه النقص في فقراته إلاّ أنه دليل قاطع وحي على ما ينقص الحياة من حياتنا .
فأسألكم بالله ؟ ما هو الجانب الذي نشبعه في حياتنا ،باستثناء الذي نشبعه على حساب جوانب أخرى .؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
 
 
 
 
 
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…