الى الاشقاء من اخوتي الشهداء

وداد عقراوي*

 

الصدى، صدى نواح زخات البكاء، يملئ رفوف وزوايا الفؤاد، ورفيقي الوحيد والوفي: لوحة المفاتيح والتي هي نفسها مفاتيحي، تتقاسم ترانيم اعتكاف نجومٍ وارواحٍ، غدت ملائكة تملئ السماء بضياء ما بعده ضياء…. لطالما تردد في ذهني اليوم وربما البارحة ايضاً: “لكم يشبه اليوم البارحة”…شاهدنا نفس الطفلة الرضيعة او الام اليتيمة تمر بنفس الارق… بقوافيه الربانية المرة تلو الاخرى… وليس من مفر من الموت ومنها.
من الصعب العثور بين الاكوام على كلمات لاستيعاب فراق اشقاء اعزاء لم التقي بهم قط… اجل، لم يحالفني كرب الحظ والزمان لافعل، لان الحدود وقفت بيني وبينهم… ولان اعاصير الحروب حالت دون جلوس بقاياي معهم…
يسألني صدى البكاء: ما الذي يجمعك بهم طالما لم تلتقيهم ولو لمرة واحدة…
حسناً ساجيبكم… ما يجمعني بهم هو وطن واحد وتأريخ واحد ولغة مشتركة، وغربة… اجل حقاً حتى الغربة وازقة الاغتراب التي نفترشها تجمعنا… حبنا للجبال والينابيع بلا شك مشترك هو الاخر… والدموع… بلى بالتأكيد ذرفناها بحاراً ومحيطات من دماء سماوية…
لا ترأف اسفار الاسى بيّ على ابرياء كابدوا الويلات وكافحوا الذل والمهان وكدوا في البحر وعلى البر وعانوا من البرد والحر والانتهاك والاشواك والاسلاك من اجل لقمة العيش… واقترنوا مجبرين بقذيفة الموت لاحياء بكارة الحياة: اطفالهم… لاضافة ايام اُخر في قاموس عمر الفطرة الانسانية السليمة… ولكن واسفاه اختطفت طائرات النهايات المباغتة عدداً من براعمهم.
اتسأل بدون كلل: ما هذه الرغبة الجامحة للهدم والكره والقتل! متى ستُقتل تلك الرغبة، لتبطل وتُقطع ذاكرة سلسلة زلزال القتل؟
قلت لصديق لي مناضل، باسق القرارات كالسماء الواعدة… من عنفوانه تهتز الارض الراكدة: متى سيأتي اليوم الذي ازوركم فيه حيث ستشهد عيناي شهقة رحلة فيها ضياع وانا القاكم! اجل سارى على زجاج نوافذكم المشروخ صورة والدي مع الوجوه النقية لشهدائكم وهم يعظمون الله ويشكرونه ويوكلون امرهم اليه ويخافون عذابه… واذا بي اتوه في دروب التعجب… ما الذي يخافونه؟ هل سيقاسون اكثر مما اقتُرف بحقهم في حياتهم البائسة اليائسة؟
بعد مسيرة مفتاحين من مفاتيح الدقائق ارى نفسي جالسة فوق التلة، بصحبتكم، اداعب همس النوايا وانتم تشيرون الى المزرعة المدمرة وتهمسون بلغة الشوق عن بداية النهاية… تلك اللوحة المفجوعة من حكاية… قديمة جديدة… مكررة عاتمة… عن شمس مصدومة، مخنوقة، موجوعة غائمة… وبين الحين والاخر تبدو لي قاتمة…
ولكن اعود فاقول بذبول: قاتلو النفوس المعصومة يجب ان يسمعوا البوح والاصوات الطاهرة، الصادرة من داخل النفوس المكلومة…  آهاتنا المكتوبة بعباراتنا المصدومة… ستضئ عتمة الشمس ومحرابها ووديانها المحرومة.
وها نحن نودعكم ونحن نردد في مخيلتنا تغريد حسكم الانساني المعهود… ونحتضن قلقكم الازلي بشأن سجل العالم المشهود… بالتهرب من حقوقكم التأريخية المدونة في مجمل المواثيق والاتفاقيات والعهود.
والى ان يحين موعد اللقاء الاولي اترككم وامشي في متاهات البحث بعيداً داخل عمق اخدود النهاية وانا اشم  ثراكم ورائحة الدم على اشلاء اطفالنا التي بعثرتها قنابل وقصف وشظايا الظلم.
تحياتي القلبية وتعازي الحارة والصادقة لكل قلب يدوي فيه الصدى… ويتألم…
* سفيرة منظمة العفو الدولية لوقف التعذيب
وعضوة الهيئة القيادية العليا لمنظمة العفو الدولية ـ الدنمارك

www.widad.org

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…