أتذكر الزمن الذي نعيشه, وهذه السنوات الكئيبة التي مرت ونحن نودع الكاتب سعود جميل دريعي الذي حمل اليراع بقلب أخضر وعيون حالمة لغد مشرق ينطلق في آفاق الكتابة, ونخرج من حيثيات الأسماء المستعارة, سعود الذي نسيه حتى الأصدقاء المقربين في مدينة الحسكة, أتسائل ونحن في عصر التكنولوجيا كيف نعيش خارج الزمن؟ بعد سنة من رحيل هذا الشاب, استوقفني أحد أصدقائه, وحياني وسأل عن صديقه أيضاً, وأصر على زيارته مساءً والاطمئنان على أحواله وأحوال أولاده؟
بالفعل يبدو أن البعض كصعايدة مصر فإلى الآن يظن البعض منهم أن الرئيس جمال عبد الناصر ما زال حي ويحكم مصر, ولازالوا ويدعون له بطول العمر!؟ وهذا هو حال صديقي الحسكاوي الذي لم يسمع بموت صديقه أبداً, قابلني بحرارة وقال ما رأيك أن نزور منزل الأخ سعود في المساء,
قلت:” ماذا سنأخذ معنا له, قال بعض الفواكه وبعض الحلويات.
قلت ” نشتري بعض الحلاوة ونوزعها على روحه الطاهرة
وقف صديقنا ملياً وقال لا سنأخذ الحلويات إلى منزله لنأكل بعض منها معه.
استغربت كثيراً وتأسفت وقلت له دعك من الحلويات؟ فماذا إذا أخذنا باقة من الورد إلى قبره؟! كاد أن يغمى عليه وقال هل مات صديقي.
قلت نعم لقد رحل الأستاذ منذ عام, عندئذً أجهش بالبكاء ولم ينبس ببنت شفة ولم يعرف ماذا يقول؟! نعم إنه الزمن الذي دعا البعض أن لا يسأل الأخ عن أخيه المادة التي أوصدت قلوب البعض, وزرعت الكراهية والتعالى على الأصدقاء وعدم السؤال والاطمئنان على أحوال وصحة الآخرين
____________
كاتب وشاعر كردي سوري
Siyamend02@yahoo.com
(1) سعود جميل دريعي- كاتب وناقد تشكيلي مواليد قرية الشور الشرقي 1960, كان رئيس الوفد الذي دخل القصر الجمهوري في نوروز 1986 في دمشق, كتب باللغة الكردية دراسات نقدية في مجلة آسو, وباللغة العربية في مجلة كولان, و له مسرحية مشتركة مع المثقف خوشناف سليمان, وله العديد من الأشعار باللغة الكردية, توفي في مدينة الدرباسية أثر جلطة قلبية, ودفن في مدينة الحسكة.
(2) الملك فيصل والسلطان فؤاد: يعيش يعيش؟! الزمن: مقياس الحركة- – مقال للأستاذ أنيس منصور- العدد 9980 – جريدة الشرق الأوسط-26 آذار 2006







التعليقات (0)