مسرحية البارزاني (المشهد السادس)

المشهد السادس


(المكان سفح الجبل، أصوات المدافع والطلقات في ارتفاع يدخل أحد عناصر البيشمركه، ينظر نحو البعيد)
بيشمركه2 : ما هذا ؟! الجحوش تتقدم، يا إلهي، الأخ حاجي يتصدى لقوات الجحوش وحده، لا… أحد الأخوة يقاتل معه، إنه يقاتل بشجاعة من هو يا ترى ؟ يا إلهي… إنه القائد، إنه ملا مصطفى، إنه في خطر.
                   (يروح ويجيء وهو ينادي باضطراب)
             أيها الرفاق، أيها الأخوة، القائد في خطر، القائد في خطر، إلى السلاح…..
(تدخل مجموعة من البيشمركه، تعبر المسرح متوجهة نحو جبهة المعركة)

ما هذا ؟! الجحوش تتقدم، يا إلهي، الأخ حاجي يتصدى لقوات الجحوش وحده، لا… أحد الأخوة يقاتل معه، إنه يقاتل بشجاعة من هو يا ترى ؟ يا إلهي… إنه القائد، إنه ملا مصطفى، إنه في خطر.                                أيها الرفاق، أيها الأخوة، القائد في خطر، القائد في خطر، إلى السلاح…..

أصوات :
–             انسحب يا سيدي.
–             احموا القائد.
–             البارزاني في خطر.
–             جرح البارزاني.
–             تقدموا يا رفاق.
(تعلو الأصوات، يدخل البارزاني وهو جريح، يعالج أحدهم جرحه)
(أصوات من الداخل)
–         الجحوش تفر.
–         الأعداء ينهزمون.
–         انتصرنا.
–         –         –         عاشت البيشمركه.
–         عاشت.
   (تدخل عناصر البيشمركه وهي تدفع أمامها أحد الأسرى)
بيشمركه1 : (للأسير) تقدم أيها الجبان.
بيشمركه2 : ستموت جزاء ما فعلت.
بيشمركه3 : ترفقوا به، إنه أسيرنا.
بيشمركه4 : بل مجرم.
بيشمركه5 : إنه المجرم الذي جرح القائد.
بيشمركه6 : ماذا ؟
بيشمركه1 : سينال جزاءً عسيراً.
بيشمركه4 : القائد لن يرضى بذلك يا رفاق.
بيشمركه5 : قلت لك : إنه المجرم الذي جرح القائد.
بيشمركه2 : يجب أن يعدم.
بيشمركه6 : احذروا.
                    (تهجم عناصر من البيشمركه على الأسير)
الأسير : النجدة.
البارزاني : أيها الرجال، دعوه.
                    (يقف الجميع بتردد)
بيشمركه1 : إنه المجرم الذي أصاب ساعدك بجرح.
البارزاني : أعرف ذلك.
بيشمركه2 : ويجب أن يعاقب.
البارزاني : قلت دعوه.
البيشمركه : حاضر.
البارزاني : ابتعدوا عنه.
                    (يبتعد الجميع عن الأسير)
بيشمركه4 : إنه جريح يا سيدي.
البارزاني : ضمدوا جراحه حالاً.
بيشمركه6 : حاضر.
                   (يعالج بيشمركه6 جراح الأسير)
بيشمركه2 : ودمك يا سيدي؟!
بيشمركه3 : يجب أن ننتقم لدمك.
البارزاني : تنتقمون ؟!
بيشمركه5  : نعم يا سيدي.
بيشمركه1 : إنه دمك.
البارزاني : (بضيق) اسمعوا أيها الأخوة، لا أريد انتقاماً من أجل دمي.
بيشمركه : إنه دم البارزاني.
البارزاني : البارزاني واحد من البيشمركه يا أخي، البيشمركه التي تقاتل من أجل الوطن فقط، لنقاتل جميعاً من أجل كردستان فقط. (يصمت الجميع) هيا يا أخوتي، ضمدوا جراح الضيف واعتنوا به.
بيشمركه1 : (يهمس) ضيف ؟
بيشمركه2 : نعتني به ؟!
الأسير : إني آسف يا سيدي.
البارزاني : حسن.
بيشمركه3 : ومتى سنحاكمه يا سيدي؟
البارزاني : لن نحاكمه.
بيشمركه1 : سنعدمه.
البارزاني : لا.
بيشمركه2 : سنودعه السجن فقط.
البارزاني : بل سنطلق سراحه.
البيشمركه : ماذا ؟!
البارزاني : إنه أمر يا رفاق. مفهوم ؟
البيشمركه : مفهوم.
البارزاني : حسن.
                   (يقترب من الأسير)
لا تخف يا أخي، لن يمسك أحد بسوء، إنهم رجال طيبون
(يخرج)
الأسير : إني آسف يا سيدي، أرجو المعذرة.
بيشمركه1 : منافق.
بيشمركه2 : هذا لا يجوز يا شيار.
بيشمركه1 : لكنه منافق.
بيشمركه2 : إنها رغبة القائد يا صديقي.
بيشمركه1 : حاضر.
بيشمركه2 : (للأسير) هيا أيها الأخ.
بيشمركه1 : أخ.
الأسير : حاضر.
                             (يخرج الجميع)

فاصل (3)
زانا : بدأت النيران تخمد يا أصدقاء.
محمد : انتبهوا يا أصدقاء.
ميران : اجلبوا الوقود بسرعة.
سازفان : هيا بسرعة، يجب أن تبقى نيران نوروز متقدة دائماً.
(يجمعون بعض الأعواد ويدفعون بها إلى جوف النيران، يعلو اللهب فيرقصون حولها بمرح)
ميران :  لماذا لا تشاركنا الرقص يا جدو بدليسي.
سامان : تعال يا جدو بدليسي.
(يسحبون البدليسي إلى حلبة الرقص، ويغنون أغنية ما عن نوروز، ينسحب البدليسي من حلقة الرقص وقد أحس بالتعب)
محمد : ابق يا جدو بدليسي.
سولين : أكمل هذه الرقصة يا جدو بدليسي.
سازفان : يجب أن ترقص يا جدو بدليسي.
البدليسي : لا أستطيع.
زانا : سيزعل نوروز يا جدو بدليسي.
البدليسي : لقد تعبت يا أحبائي.
                   (يكف الجميع عن الرقص عدا ميران)
الأطفال : ألن يغضب نوروز منا ؟
البدليسي : لا.
ميران : تابعوا الرقص يا أصدقاء، سيزعل نوروز.
البدليسي : كفى يا ميران.
ميران : ألن يزعل نوروز ؟!
البدليسي : لا، سيأتي إليكم جميعاً، اطمئنوا يا أحبائي.
الأطفال : سيأتي.
البدليسي : نعم، لكن….
الأطفال : ماذا ؟
سازفان : ماذا حدث يا جدو بدليسي ؟
محمد : تكلم يا جدو بدليسي، هل تشكو من شيء ما؟
زانا : هل أنت مريض ؟
البدليسي : لا يا أحبائي، إني بخير لكن نوروز، نوروز في خطر.
الأطفال : نوروز في خطر ؟!
البدليسي : نعم، الأعداء يتربصون به.
سازفان : اطمئن يا جدو بدليسي، حين يشاهد الأعداء هذه النيران لن يجرؤوا على الاقتراب من نوروز.
سولين : هذا الكلام صحيح، الأعداء كالوحوش الضارية، يخافون من النيران كثيراً، هذا ما قاله والدي.
البدليسي : لكن الأعداء يتربصون به على الدرب الذي يأتي منه نوروز دائماً، وقد نصبوا له الكمائن، وصوبوا نحوه فوهات البنادق.
الأطفال : البنادق ؟!
                   (يتبادلون نظرات الخوف والحيرة)
زانا : وهل سيقتلونه ؟
البدليسي : إنهم يحاولون ذلك منذ زمن بعيد.
سولين : إذا قتلوا نوروز فسنبقى بلا عيد.
البدليسي : أجل.
سامان : ولن نخرج إلى البرية لنمرح ونلعب.
البدليسي : هذا صحيح.
سازفان : والحل ؟
البدليسي : (يفكر) بصراحة ؟
الأطفال : نعم.
البدليسي : لا أعرف.
سازفان : من يعرف الحل إذاً ؟
البدليسي : اسمعوا يا أطفال، في قديم الزمان، كان نوروز يأتي إلى الوطن دائماً دون أن يعترض أحد طريقه، وفي أحد المرات قرر الأعداء الخروج من كهوفهم واعترضوا طريق نوروز الذي كان يحمل للصغار والكبار الهدايا الجميلة والأشياء الحلوة .
الأطفال : ايه ؟
البدليسي : وحين تأخر قدوم نوروز إلى الوطن، وساد الحزن في كل مكان، هب رجل اسمه كاوا…
الأطفال : كاوا الحداد ؟
البدليسي : نعم، حارب الأعداء وطاردهم إلى كهوفهم حينها تسنى لنوروز الدخول إلى الوطن، وفرح الجميع بقدوم العيد….
زانا : والأعداء يا جدو بدليسي، ألم يخرجوا من الكهوف مرة أخرى .
البدليسي : بلى.
الأطفال : ايه ؟
البدليسي : لكن في كل مرة كان الأبطال يتصدون لهم ويحررون نوروز من الكمين.
سازفان : كيف ؟
البدليسي : (يفكر) كيف…آه لا بد إذاً من إكمال سيرة البارزاني.
سازفان : لكن….
البدليسي : اصغ جيداً لسيرة هذا البطل يا سازفان وستعرف الكثير.
سازفان : حاضر.
البدليسي : وكما سمعتم يا أحبائي الحلوين، فإن هذا البطل المقدام، والأسد المغوار، قد حارب الأعداء الذين اعترضوا طريق نوروز ونصبوا له الكمائن.
الأطفال : ايه ؟
البدليسي : قاتل الأعداء ببسالة، لكن الأعداء وجهوا نحوه البنادق.
الأطفال : ايه.
ميران : ماذا حدث له ؟
البدليسي : هاجر.
ميران :  إلى أين ؟
البدليسي : إلى بلد بعيد عن أرض الوطن.
زانا: عمي أيضاً هاجر إلى بلد بعيد. أبي يقول : إنه يعيش هناك بسعادة.
سامان : يقول أخي سيبان : إن الأطفال في تلك البلاد يعيشون بسعادة كبيرة.
سازفان : والكبار أيضاً.
محمد : آه لو أستطيع الهجرة مثلهم لأعيش بسعادة.
ميران : وهل هاجر البارزاني ليعيش بسعادة ؟
البدليسي : لا.
سولين : لماذا هاجر إذاً ؟
البدليسي : طارده الأشرار حتى خارج الوطن.
الأطفال : ايه.
البدليسي : لكنه عاد مرة أخرى.
الأطفال : (بفرح) هيه..
البدليسي : عاد من أجل الوطن، من أجل أن يمهد الدرب لنوروز.
سازفان : وماذا فعل الأعداء ؟
البدليسي : وجهوا نحوه فوهات البنادق مرة أخرى وحاربوه.
ميران : ماذا حدث له ؟
البدليسي : قاد ثورة عظيمة ضدهم.
الأطفال : ثورة ؟!
البدليسي : هبّ الأبطال الكرد في الحادي عشر من أيلول سنة 1961 وساروا خلف البارزاني لمقاتلة الأعداء الذين اعترضوا طريق نوروز.
الأطفال : (بفرح) هيه..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

كان للكورد الفيليين دور مهم في تاريخ نشأة محافظة الكوت (واسط حاليا)، ففي القرن التاسع عشر، كانت مدينة الكوت تضم بيوت الكورد الفيليين واليهود، إلى جانب بعض العوائل الفارسية والعربية.

وعند وصول حزب البعث إلى سدة الحكم في العراق، تعرض الكورد الفيليون لحملات استهداف واسعة…

شعر: نادر قاضي

ترجمة عن الكردية: جانسوز دابو

 

كم يساوي ناتج اثنين زائد اثنين؟

وكان الجميع يجيب معاً: أربعة.

أما أنا، فكانت درجاتي متدنية لأنني كنت أرى أن اثنين زائد اثنين

يساوي واحداً… لا أربعة.

كنت أرى أن الأسنان والشفتين واللسان لا يصبحون أربعة بل يجتمعون معاً فيكوّنون لغة ويصرخون معاً.

كنت أرى أن الذراعين والقدمين

لا يصبحون أربعة بل يعملون معاً

في جسد…

محمد ابراهيم

 

تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه..

هذه المرة لا أتفق مع هذا المثل البتة.. بل على العكس منه تماماً..

أن أسمع بحامد بدرخان وأحلم بلقائه ذات يوم..

من هنا نبدأ.. حيث المكان قامشلو.. الزمن ثمانينيات القرن الماضي من الألفية المنصرمة. حيث اللقاءات المتكررة في بيت الشاعر إبراهيم اليوسف، والذي كان يعجّ في كل مساء بمجموعة من الأدباء…

ترجمها شعراً: منير خلف

 

(1)

 

الحبيبة

حبيبتي قريبةٌ من مهجتي

تلك التي قد أينعَتْ

في مقلةِ الرّبيعِ

عيونُها عيونُ عالمٍ بديعِ

شفاهُها براعمُ الورودِ

في نعومةِ الخدودْ.

 

حبيبتي

على تلال كتفِها جدائلُ السنابلِ،

.. الضّياءُ في خدودها،

التّفّاحُ والرّمّانُ

من كروم صدرها،

قوامُها

رشاقةُ الغزال في شرودْ.

 

حبيبتي

من حمرة الغروبِ

من مفاتن الطيوبِ

تُهدي طاقة العناقِ والقُبلْ،

شاماتُها البديعةُ الأملْ

كأنّها النجومُ في سماءِ وجهها،

الجبالَ قد صعدتُ

والوديانَ قد نزلتُ

والفصولَ قد رأيتُ،

لم أجدْ بكُلِّ ما مَلَكْتُ

من…