السينما الكردية بين الواقع والطموح

محي الدين عيسو – سورية

حاول الأكراد الدخول إلى عالم السينما، لما لها من جاذبيّة قويّة في تشكيل وصقل وهندسة المخيلة البشريّة من بوابتها الواسعة عبر إنتاج أفلام واقعيّة تحاكي المعاناة الكرديّة المديدة. وأنتج خلال الأعوام الأخيرة العديد من الأفلام التي شاركت في مهرجانات دوليّة منها «السلحفاة أيضاً تستطيع الطيران» للمخرج بهمن قبادي، و «فودكا ليمون» لهونر سليم و «عندما تينع النرجس»، و «العبور من الغبار» للمخرج شوكت أمين كوركي الذي شارك في مهرجان القاهرة السينمائي، وفيلم «كيلومتر صفر» الذي شارك في المسابقة الرسميّة لمهرجان كان السينمائيّ الثامن والخمسين.
حيث تدور أحداثه في منطقة كردستان العراقيّة خلال الحرب العراقيّة – الإيرانيّة عام 1988 ويروي قصة شاب كردي يجبر على دخول الجيش ويرسل إلى الجبهة في المرحلة التي سبقت نهاية تلك الحرب.
إلا أن نقطة الانعطاف الحقيقيّة والأولى في تاريخ السينما الكردية التي قاربت عقدها الثالث هو يوم حاز المخرج الكرديّ يلماز غوني بفيلمه «الطريق» جائزة السعفة الذهبيّة في مهرجان كان عام 1982.
وفي سورية، على الرغم من ضعف السينما السوريّة عموماً، حاول بعض المخرجين والفنانين الأكراد إثبات جدارتهم في العمل السينمائيّ وبخاصة في مجال الأفلام الوثائقيّة والقصيرة، وجاهدت الأنامل الكرديّة لإنتاج أفلام سورية – عربية – لصعوبة إنتاجها كردياً.
وبغية تعريف الرأي العام بفاعلية السينما الكردية ووجودها، حاولت المؤسسات الإعلامية وبخاصة في إقليم كردستان العراق التعريف بصناعة هذه السينما، وتسليط الضوء على النهضة السينمائيّة في الإقليم، فأقيم على سبيل المثال، تحت رعاية وزارة الثقافة المحلية لحكومة إقليم كردستان العراق، مهرجان السينما الكردية الرابع في لندن بمشاركة 60 فيلماً منها 25 فيلماً من إقليم كردستان، تمّ عرضها إلى جانب عدد كبير من الأفلام السينمائية الآتية من بلدان أوروبية والولايات المتحدة الأميركية.
السينما الكردية التي فرضت نفسها على ساحة السينما العالمية لم تأخذ مشروعيتها وديمومتها إلا بجهود ذاتيّة ومشقّة كبيرة وهي  تساهم بلا شك في تسليط الضوء على جوانب معتمة لشخصية الإنسان الكرديّ ومعاناته ومراحل سياسية مهمة في مسيرة المسألة الكردية، وأعطت لهذه الشخصية بالصوت والصورة ما لم تتمكن الكلمات من أن تعطيه، في الوقت الذي أستخدم خصوم الشعب الكردي كل الأساليب بغية طمس هويّته الثقافيّة والإبداعيّة. فعندما عرض الأكراد معاناتهم ومشاكلهم عبر شاشات السينما بالإمكانات التقنيّة والماديّة المتواضعة ما كان لدولة مثل تركيا إلا أن تنتج فيلماً، هو الأضخم في تاريخ السينما التركيّة إنتاجاً من حيث قوة الرأسمال الذي تجاوز 12 مليون دولار، لإثارة الكراهيّة والحقد تجاه طموحات الأكراد وآمالهم.
لو كانت الظروف السياسيّة مساعدة لحقق الفنانون الأكراد الكثير من الانجازات الفنيّة والجماليّة، ولظهرت الإبداعات البشرية إلى السطح، وربما تفوقوا على أقرانهم الذين سبقوهم في عالم السينما. ومع هذا يبقى للكردي بصمته الخاصة في هذا المجال على رغم ما يعانيه. والسينما الكردية بحسب كل المقاييس، أصبحت واقعاً ملموساً تطمح إلى الأفضل، وهي تحتاج فقط  إلى التشجيع والرعاية والدعم للنهوض بها وتطويرها.
——

الحياة  – 20/06/2008

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…