جائزة جكرخوين: الدلالة والواقع

سيامند ميرزو
 

في مساء يوم الخميس 17-7-2008 كنا على موعد  مهم، مع احتفالية جائزة جكرخوين التي   أقامتها مشكورة أسرة الجائزة في منزله، حيث مرقده الأخير، بعد أن تم تأجيل احتفال الجائزة للعام السابق 2007 إلى العام الحالي، لظروف لا تخفى، نتيجة ماتم في 20-3-2008 من حدث أليم، نتيجة المجزرة التي تمت، وأعلن عن الجائزتين في وقت واحد.
وعلى اعتبار أنني قريب من بعض إداريي الجائزة ، فكنت أعرف الخطة الطموحة للجائزة كما أعلن عنها، حيث أن من بين برنامج الجائزة إقامة أماس نقدية وشعرية ضمن فعاليات هذا المهرجان الذي كان متميزاً في هذا العام حيث تم الجمع بين اثنين من المكرمين، بالإضافة إلى  أنه تم وضع التمثال النصفي للشاعر جكرخوين في باحة منزله، هذا التمثال الذي أبدعته الفنانة المتألقة جيهان عبد الرحمن.
كان مدير الجائزة قد خطط كما علمت منه، بأن يكون شعار المهرجان هو “جكرخوين يجمعنا” لكن ولأكن صريحاً إن واقع العلاقات غير المريحة بين بعض كتابنا ومثقفينا لم تكن مشجعة،   وهي ظاهرة مؤلمة، نعاني منها جميعنا، و تؤرق القائمين على إدارة الجائزة التي همها أن تكون على مقربة من الجميع، لا كما يريد البعض جهاراً بأن يكونوا مقربين من طرف دون أطراف، وعلى أمل أن يتغير هذا الواقع المكهرب، كي يحب الكتاب بعضهم البعض، وتسود أجواء المحبة والوئام بينهم، لأنني كمحب للثقافة والكتابة والكتاب لا ككاتب أحب أن تعود أجواء الوئام والمحبة بينهم.
وفي الحقيقة إن الشاعر جكرخوين جدير حقا بأن يلتم الشمل جميعا من أجل الارتقاء بجائزته، وأبواب التعاون مفتوحة على مصراعيها أمام الكل، كما يقول أعضاؤها وهم نخبة من المثقفين  الذين لهم تجربة لابأس بها بالأدب والثقافة الكرديين، ويتم الاستفادة في كل عام من قراء جدد، يكتسبون شرف عضوية جائزة شاعر كردي كبير.
وإذا كان المكان ضيقاً، ولم  تتمكن إدارة الجائزة من توجيه الدعوة لجميع محبي الشاعر، وهم بالملايين، بسبب الظروف المعروفة و في ظل حظر النشاطات ، إلا أن جكرخوين هو ملك للكل، و أن لاحتفال الذي أقيم دلالاته الرمزية حيث يتم هذا الاحتفال في منزل الشاعر، وتوضع أكاليل الورد على قبره ، ولكن نأمل أن يكون احتفال العام المقبل كما نريد. 
بطاقة شكر إلى كل الذين شاركوا وساهموا في إنجاح هذا الاحتفال، ومبروك للفائزين الشاعر ملا نوري هساري ومحمد علي حسو، وإلى اللقاء في الفعاليات الثقافية ضمن فعاليات هذه المهرجان الثقافي خلال الفترة القادمة، وعلى أمل أن تكون الجائزة التي تترافق مع مرور ربع قرن على رحيل الشاعر كما صرح لي أحد أعضاء الجائزة تحت ذلك العنوان “جكرخوين يجمعنا” كي يجتمع جميع أحبتنا الكتاب والمثقفين، فالرجاء أن نتجاوز كل الخلافات لأننا بحاجة إلى البعض  ككل و خاصة أخوتنا المثقفين والمعروفين والكلام ينطبق على كل المختلفين، ويمكن تجاوز الاختلاف بكل سهولة….  إن شاء الله…!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

“إلى من يحمل الوطن في القلب ولو أبعدته المسافات، أهديك مسافة أمان وفاء للذاكرة ومحبة للأرض التي تسكننا أينما كنا”
بهذه الكلمات أهدتني الشاعرة والفنانة التشكيلية سوسن ديكو – ابنة عفرين المقيمة في النمسا، والناشطة الكردية التي تحدثت باسم المرأة الكردية في الأمم المتحدة بجنيف – ديوانها الأول مسافة أمان 2022 .

والعنوان ليس…

إعداد: جوان سلو

“حين وصول طلائع القوات الإسلامية سنة 637م إلى نواحي منطقة عفرين الحالية، كانت الأسماء الجغرافية الكردية الحالية هي المتداولة حينها، مثل: سهل جومه، جبل هاوار، جبل ليلون، نهر عفرين، وحتى أسماء بعض القرى مثل قرية (شرقيا) التي عقد فيها اتفاق بين أسقف المدينة وقائد الفرقة العسكرية الإسلامية عياض بن غنم لدخول مدينة سيروس…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

هُناك شِعرٌ يُكتَب لكي يُقْرَأ، وشِعرٌ آخر يبدو كأنه كُتب لكي يُسمَع، وهُناك شِعرٌ لا يكتفي بأن يصل إلى القارئ، وإنما يريد أن يراه أمامه وجهًا لوجه. مِن هُنا يمكن أن نقترب من تجربتين شعريتين تبدوان، للوهلة الأُولَى، بعيدتين كُلَّ البُعد، تجربة الشاعر الصومالي محمد إبراهيم وَرْسَمي (…

ممدوح عبد الستار (روائي وقاص)

تتمحور الفكرة الرئيسية لرواية “تذكرة عودة” – الصادرة حديثاً- للروائي “جوان سلو” حول استكشاف أثر الحرب والصراع على الهوية والذاكرة والإنسان، من خلال التركيز على مدينة كوباني (عين العرب) الكردية في شمال سوريا، والتي عانت ويلات الحرب ضد تنظيم “داعش”. الرواية رحلة في نفوس شخصياتها، وكيف أثرت الحرب على حياتهم، وعلى…