نشيد الحياة.. بكائية… على قبر محمود درويش

  شعر: جميل داري

لايليق بك الموت..
أنت الذي قلت ذات حياة:
“على هذه الأرض ما يستحق الحياة”

لا يليق بك القبر..
وهو يضم نشيدا
بحجم الزمان
وحجم المكان

وحجم الجهات
لا يليق بك الصمت..
أنت الذي كان صوتك
في الأزلية والأبدية
أيقونة..
وهبوب صلاة

لا يليق بك اليأس ..
أنت الذي قد زرعت
بذور الأمل..
وتحليت بالشعر والذكريات..
بخارطة لبلاد ..
على أرضها
استيقظت من كراها القبل

لا يليق بك الليل..
أو فجرك المعتقل

لا يليق بك الدمع..
أنت القوي البهي الذي
تتحدى العدم
فتريث قليلا ..
لأنك من لحم ودم
ولأنك فينيق خارطة
كلما احترق الوقت فيك
ظهرت على شكل أيقونة من ألم
فتريث ونم..

نم طويلا… طويلا
وخل ضريحك مأوى العصافير
مأوى المحبين ..
من كل حدب وصوب
آه..!
 طوبى” لنظارة “
هي حينا
 على شكل قلب
وحينا
 على شكل شعب

لا يليق بك الجزر..
مدك كان يوسع بحر القصيده
ويحوك بحارا جديده

أيها الشاعر الممكن- المستحيل
أيها الغائب- الحاضر- السلسبيل

أيها المتبحر..
في اللغة الجارحه..!
لم تكن شاعرا عابرا
كنت خاتمة الشعر
والفاتحه..

في ظلالك.. خبأت ظلي
ورحت أرتل للعشب
آية نعشي
كان ثمة أمك..
ترنو إلى أفق غامض
وعلى مطر الموت تمشي

كلما قلت : محمود مات..
سخرت من كلامي الحياة

كلما صرت أندب دمعي
وقلة صبري
أمسكت وردة بيدي
أخذتني إلى
ظل قبري

كلما هب في الروح ريح..
ودب
وقف الموت مرتبكا
بين عبد ورب..!

هوذا عرسك الدموي..
وأنت العريس الذي
خبأتك الجميلات
في عريهن الجميل..
هوذا حلمك الذهبي..
يسافر في اللوز..
 والمستحيل
هوذا قبرك الأممي المكابر
يمتد من كل منفى
إلى شرفات الجليل

كيف غادرتنا..
فبقينا يتامى
على كل باب..؟
كيف أسلمتنا للرياح المريضة
حتى الخراب..؟

كان أولى بي الصمت..
ماذا يفيد انهمار الحروف عليك..؟
لأنك أعلى من الكلمات
وأغلى من الذكريات
وأشهى من القبلات

لأنك… أنت
 نشيد الحياة…

ماذا أحط على ضريح الشاعر..           إكليل ورد أم هديل مشاعري….؟
ماذا يقول الموت ملء ظلامه ..           أيقول: ها…. إني دليل الحائر….؟
رفقا بنا…… يا أيها الموت الذي           يودي بأول عاشق……….. وبآخر
محمود يا عبق البنفسج والندى            ودوي حب سابح….. في خاطري
ألقيت قلبك في القصيدة فانتشت           وتألقت………… في كل قلب ثائر
إن القصيدة بعد نأيك نجمة ….            سوداء تسري في سماء خسائري
من بعد موتك للحنين.. وخبزه؟            كان الحنين لديك خير شعائر…..
حورية…. هي أمك الثكلى إلى            حرية………… غفتا بعمق محاجر
أنت الذي لا شعر بعدك يعتلي             شتى القلوب……. ولا شتيت منابر
أنت الذي فجرت كل قصيدة..            ودككت عرش طوائف…. وعشائر
غنيت للإنسان في صبواته…              وبنيت عرشا……. للجمال الساحر
أنت الفلسطيني الذي أججتنا                لنهد أعمدة الظلام السادر………
الآن…. “رام الله” خير مدينة              فلقد سمت بك…… بالشهيد الشاعر

الآن.. أدمنت القصيدة.. إنها              روح الإله المستعان………. القادر

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…