«الحزن وباء عالميّ»: مجموعة شعرية توثّق كارثة الزلزال وتجربة النجاة

خاص ولاتي مه

أطلق الشاعر والكاتب الكوردي السوري، إدريس سالم، مجموعته الشعرية الجديدة التي حملت عنوان «الحزن وباء عالميّ»، والصادر عن دار «نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب»، في هولندا.

وتتناول المجموعة مشاهد الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا في السادس من شباط 2023م، وما رافقه من رعب ودمار، من خلال قصائد مؤثّرة، تشكّل تاريخاً شعرياً لواحدة من أكثر الكوارث قسوة على الإنسان في هذه المنطقة.

وقال سالم لولاتي مه: «هذه المجموعة كُتبت تحت الأنقاض، وتحت المطر، وأمام ذهول الوجوه التي خرجت من بين الركام… كَتبت لأحمي ذاكرتي من النسيان، وأحمي الوجع من العبث، ولأصرخَ باسم الأطفال الذين لم يعد لهم سقف ولا وطن».

وأشار إلى أن قصيدة «الحزن وباء عالمي» هي «صوت الناجين والمُفجَعين، الذين لم يموتوا جسدياً، لكنهم يُعادُ بناؤهم نفسياً من الصفر، وهي جاءت في 96 صفحة من القطع المتوسط، مزوّدة بلوحة غلاف للفنّان التشكيلي الكوردي ديلاوَر عمر، والذي جسّد بريشته مشاهد الدمار والوجدان المتصدّع بلغة بصرية رمزية».

وعن مضمون الكتاب، أوضح الشاعر أن «الحزن لا يحتاج إلى هوية»، وأن الكارثة الأخيرة لم تميّز بين الأديان أو الأعراق، وأنه حاول من خلال المجموعة أن يعطي الصوت لمَن سُلبت منهم القدرة على التعبير.

وأردف سالم: «في هذا العمل، يظهر الحزن كجائحة نفسية، تصيب الجميع، هي قصائد مكتوبة بالألم، وتغتسل بالأسئلة: مَن نكون بعد الفقد؟ ما شكل العالم بعد الصدمة؟ وهل ما زال الشعر قادراً على تضميد هشاشتنا؟».

ومن أجواء المجموعة:

«أربعون ثانيةً

عناقٌ هَلِعٌ مع الموتِ.

ثم تسألُني جدائلُ مترهّلةٌ،

تتشبّثُ بأطرافِ النداء:

لماذا تفورُ هنا

رائحةُ التحرّشِ؟

سكتُّ.

ثم صمتُّ.

ثم خرسْت».

 

ويُعدّ هذا الإصدار هو العمل الشعري الثالث في مسيرة الشاعر، بعد مجموعته الأولى «جحيم حيّ»، والثانية «مراصد الروح»، والتي تناولت مواضيع الاعتقال والمظلومية في سوريا، وعبّرت عن الذات الكوردية في ظلّ قمع طويل الأمد.

يُذكر أن إدريس سالم، هو شاعر وكاتب كوردي سوري، من مواليد قرية «بُورَاز» التابعة لمدينة كوباني. مقيم في تركيا، وعمل مدرّساً للغة العربية، إلى جانب نشاطه في الصحافة الثقافية. يشغل منصب مدير «مكتبة فيرمين للكتاب» في تركيا، وهو عضو تحرير في جريدة «سبا» الثقافية.

 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محمود عبدو / ديريك

يستكمل الباحث واللغوي الكردي “محمد أحمد رشيد” مشروعه البحثي والجمعي الثقافي والتراثي الكردي بكتاب جديد حمل عنوان «من فللكلور بوتان – ضروب الأغاني والقصص» ويأتي منتجه الجديد بوصفه محاولة نبيلة أخرى لإنقاذ شيءٍ من الذاكرة الشعبية من الاندثار والنسيان، وصون التراث الكردي من الضياع.

فالتراث الشعبي والشفوي المنتشر ليس حكايات وقصص تُروى في…

أحمد عبدالقادر محمود
أعتقني و خُذ كل الأشياء
متى شئت وحيث تشاء
لم أعُد بيَّ أشعر
لفظتني فوهات الدهر
و أفعال البشر
أعتقني ….. و لا تبالي
ما رأف البائع لحالي
سلعة أنا في أسواق المحال
لا تكترث فلستَ أهلاً للسؤال
أمضي بي يا هذا …
لن تلقى فؤاداً
أنقى من فؤادي
و لا وجه أجمل من وجهي
و لا قداً أميز من قدي
أفعلها يا هذا …….
طيفٌ أنا بوجود…

المهندس باسل قس نصر الله

عندما كنا صغاراً ـ منذ مدة قريبة، لا تضحكوا فأنا أعتذر، لأن ذلك هو منذ أكثر من نصف قرن ـ كان من يريد أن يشتري الجبس أو البطيخ “الأحمر والأصفر” ينادي البائع ويقول: “أريد حِملاً كاملاً”، أي كل الجبس الموجود على طرفي الحمار. ونفس الشيء بالنسبة للخس.

كانت تلك…

عامر عثمان ” إيفان “

كَعَودَةٍ إِلَى اللاوَطَن
يَتَنَكَّرُ جَسَدي لأَطْرَافِي الهُلاميَّة
وَتَنْهَبُ بِرَكُ المَطَرِ ظِلَالَ القَمَرِ كَزَهر الليلك
أَتَبَعْثرُ . . . كَالغَيْم
حِيْنَ يَرْتَطِمُ بالأَرْضِ . . .
حَيْثُ ثَرْثَرة القُدُور الخَاوية
كَجِرَار الأَرْضِ تَرْثِي وَلائِمَ السمَاء
كَغُرْبَةٍ تَنْتَعِلُ ظِلَّنَا

***

بِتَأنٍّ . . .
أُقَشِّرُ الهَواءَ لِيَكُون وَلِيمَتِي
وَالهَاويَة قَلْبِي وَ قَلْبِي الهَاوية
وَ تَغْفُو الأَرْضُ . . .
كَيْلا تَسْمَعَ عِتَابَ الذِينَ يُشْعِلُون الليلَ بِالعَويل
وَ…