لا تطفئوا الشمعات

محمود أوسو

 

يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم

 

من حلب إلى الحسكة، 
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي

 

يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور، وفي درعا، وفي الرقة
تُفزع العشائر على بعضها باسمٍ مقدّس
والأرض تنزف تحت راياتٍ كثيرة
وكل راية تقول: أنا الحق

 

كفى
كفى أن نذبح بعضنا ونحن نتلو نفس الآية
كفى أن نحرّق بيوت الجيران ونقول:
 هذه غيرة على الدين
الدين الذي يبني المشنقة لأخيه ليس ديناً
والسنة التي تقطع اليد الممدودة ليست سنة

 

يا أهل الشام
افتحوا كتب التاريخ، 
ستجدون أن سوريا لم تكن يوماً لوناً واحداً
كانت فسيفساء، 
وكانت أغنية بأصوات كثيرة
المئذنة كانت تسمع جرس الكنيسة
والدبكة كانت تجمع الكردي والعربي والدرزي على نفس الدف

 

فارفعوا الوعي كما ترفعون السلاح
وانشروا الكلمة كما تنشرون الشائعة
قولوا لأولادكم: المختلف ليس عدواً
قولوا لقلوبكم: الكراهية أضيق من قبر

 

سوريا لا تُبنى بالدم
سوريا تُبنى حين نعود نحب بعضنا
حين يصير اسمك الكامل: إنسان سوري
لا مسيحي، لا علوي، لا درزي، لا كردي
فقط: سوري

وساعتها

ستطفئ الشمس بنفسها خجلاً من نارنا
وسنوقد بدلاً منها شمعات كثيرة
شمعة للمحبة، شمعة للسلام، 
شمعة لسوريا التي تستحق أن تعيش

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…

صبحي دقوري

تتقدّم البشرية اليوم نحو منعطف لا يشبه ما سبقه إلا في الظاهر. فمنذ الثورة الصناعية الأولى، والإنسان يخاف من الآلة، ويظن في كل مرة أنها جاءت لتسلبه عمله ويده ولقمة عيشه. غير أن ما يحدث اليوم مع الذكاء الاصطناعي أعمق من مجرّد دخول آلة جديدة إلى المصنع أو المكتب. نحن لا نواجه آلة تحمل…

ماهين شيخاني

ليس خلافاً أن تُدعى قامشلو، أو قامشلي، أو قامشلية، أو حتى زالين.

فالمدينة، كالجوهرة، تتراقص على ألسنة أبنائها بأشكال مختلفة، وكل لفظةٍ منها تحمل عبقاً خاصاً، ونغمةً تليق بمن ينطقها. وكما أن اسم “حسن” يتحول بين الناس إلى “حسنو” و”حسني” و”حسو”، دون أن يفقد جوهره، فكذلك مدينتنا تبقى هي هي، مهما تنوعت حروفها على الشفاه.

المشكلة…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا في لندن كتاب «حياة مليئة بالأحلام» للكاتب هِنير سليم، بترجمة عربية أنجزها سعيد حكيم. وفي هذا العمل الروائي يواصل هِنير سليم استكشاف أسئلة المنفى والهوية والذاكرة واللغة، عبر سرد تتعانق فيه السخرية السوداء مع التأمل الإنساني العميق، وتتقاطع فيه التجربة الفردية مع قضايا الانتماء والاقتلاع والبحث الدائم عن المعنى.

تبدأ الرواية…