أ. د. قاسم المندلاوي
أولاً: مستوى التحكيم
من خلال متابعتنا لعدد كبير من مباريات كأس العالم 2026، يمكن تسجيل جملة من الملاحظات حول المستوى التحكيمي، إذ بدا في بعض المباريات أن هناك تباينًا في تطبيق القوانين، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا بين الجماهير والإعلام الرياضي ،
وقد برزت شكاوى عديدة تتعلق بعدم الثبات في القرارات التحكيمية ، ولا سيما فيما يتعلق بالتعامل مع حالات الخشونة والاحتكاكات القوية داخل الملعب. ففي بعض المباريات ، رأى متابعون أن الحكام تساهلوا في معاقبة بعض المخالفات ، وهو ما أثر، بحسب هذا الرأي ، في انسيابية اللعب وفي مبدأ تكافؤ الفرص بين المنتخبات .
إن التساهل مع اللعب الخشن يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستوى التوتر النفسي والعصبي لدى اللاعبين ، ويزيد من احتمالات الإصابات ، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الأداء الفني للمباراة ، ويؤثر في متعة الجمهور داخل الملعب وخارجه. كما أن تطبيق القوانين بصورة متساوية وواضحة يعد من أهم عناصر نجاح البطولات الكبرى ، لأنه يحافظ على مبدأ اللعب النظيف ويعزز ثقة الفرق والجماهير بالمنظومة التحكيمية .
وفي هذا الإطار، أثارت بعض القرارات الصادرة عن غرف التحكيم المساعد بالفيديو (VAR) نقاشات وجدلاً إعلامياً وجماهيرياً، إذ رأى عدد من المتابعين أن بعض القرارات كانت محل خلاف من حيث تفسير حالات التسلل أو احتساب بعض المخالفات ، وهو أمر يتكرر في كثير من البطولات العالمية ويؤكد أهمية تطوير آليات التحكيم ، ورفع مستوى التنسيق بين حكم الساحة وغرفة الفيديو، فضلاً عن ضرورة زيادة الشفافية في شرح القرارات التحكيمية للجمهور .
ثانياً: المستوى الفني للمنتخبات العربية
شهدت البطولة مشاركة واسعة للمنتخبات العربية ، التي قدمت مستويات متباينة بين منتخب وآخر، حيث نجحت بعض المنتخبات في تحقيق نتائج لافتة ، في حين خرجت منتخبات أخرى مبكرًا لأسباب فنية وبدنية ونفسية متعددة .
وقد برزت بعض المنتخبات العربية بأداء منظم وروح قتالية عالية، واستطاعت الوصول إلى أدوار متقدمة بفضل الاستقرار الفني، والانضباط التكتيكي، والاستفادة من خبرة لاعبيها المحترفين. وفي المقابل، واجهت بعض المنتخبات صعوبات واضحة في مجاراة المنتخبات الكبرى، سواء على مستوى الإعداد البدني أو إدارة المباريات أو التعامل مع الضغط النفسي في البطولات العالمية .
أما بالنسبة للمنتخب العراقي ، فقد غادر البطولة مبكرًا، وهو ما يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لواقع الكرة العراقية ، خاصة أن الجماهير كانت تأمل في تحقيق نتائج أفضل تليق بتاريخ الكرة العراقية وإنجازاتها السابقة ، ويستدعي ذلك دراسة أسباب التراجع والعمل على بناء مشروع رياضي طويل الأمد يقوم على تطوير الفئات العمرية ، وتأهيل المدربين ، والاهتمام بالبنية التحتية الرياضية ، وتعزيز دور المؤسسات الرياضية في اكتشاف المواهب .
ومن المناسب التذكير بأن الكرة العراقية تمتلك تاريخًا حافلًا بالإنجازات والنجوم الكبار الذين رفعوا اسم العراق في المحافل الدولية ، وهو ما يؤكد أن العودة إلى المنافسة القوية ممكنة إذا توفرت الخطط العلمية والإدارة الرياضية الناجحة .
أهم نقاط الضعف لدى عدد من المنتخبات العربية
يمكن تلخيص أبرز نقاط الضعف التي ظهرت لدى بعض المنتخبات العربية في البطولة بما يلي
1 – ضعف الإعداد النفسي، وما يرافقه من القلق والتوتر وانخفاض الثقة بالنفس، خصوصًا في المباريات الحاسمة .
2 – محدودية اللعب الجماعي في بعض المباريات سواء في الجانب الدفاعي او الهجومي ..
3 – عدم القدرة على الحفاظ على التركيز طوال فترات المباراة ، ولا سيما في الدقائق الأخيرة ..
4 – ضعف السيطرة على الكرة وبطء الانتقال من الدفاع الى الهجوم …
5 – عدم الاستفادة بالشكل المطلوب من الكرات المرتدة والفرص السانحة للتسجي ..
6 – ضعف الفاعلية التهديفية لدى بعض المهاجمين رغم توفر الفرص ..
7 – تراجع اللياقة البدنية و التحمل الجسدي لدى بعض المنتخبات مقارنة بالمنتخبات المتقدمة ..
8 – كثرة الأخطاء الفردية و الانفعالات داخل الملعب والتي تؤدي أحيانا الى بطاقات ملونة او حالات طرد تؤثر في توازن الفريق ..
خاتمة
إن بطولات كأس العالم تمثل فرصة مهمة لتقييم واقع كرة القدم في مختلف القارات ، وهي مناسبة لاستخلاص الدروس والاستفادة من التجارب الناجحة ، وإن تطوير كرة القدم العربية يحتاج إلى رؤية استراتيجية طويلة الأمد ، تقوم على الاستثمار في الفئات العمرية ، وتطوير المدربين ، وتحسين البنية التحتية ، والاهتمام بالإعداد النفسي والبدني للاعبين ، إلى جانب تعزيز ثقافة الاحتراف والانضباط ،
ويبقى الأمل قائمًا في أن تستفيد المنتخبات العربية من هذه التجربة ، وأن تعود في البطولات القادمة بمستويات فنية أفضل وإنجازات أكبر، بما يليق بتاريخها وطموحات جماهيرها .
يتبع