قصص «سنة من الضياع»

محمد علي علي

          قرطاسيات
دخل المكتبة لشراء لوازم مدرسية لأولاده، تأمل موجودات المكتبة من القرطاسيات ، ثم قال لصاحب المكتبة :أعطني ثلاثة دفاتر ” لميس ويحيى ” ،و دفتر رسم ” نور ومهند ” ،مقلمة ” دانا ” وأقلام تلوين” بانا ” ،وكذلك قلم ” لميس ” وبراية ” نور ” ، وحقيبة مدرسة ” سنوات الضياع ” . في الطريق تذكر بأنه نسي شراء  محاية  ، فقال في نفسه ” وأية محاية يمكنها أن تمحي ” سنوات الضياع ” من الأذهان ؟
عندما وصل إلى البيت فرح الأولاد كثيرا ب”لميس ويحيى ، ونور ومهند ” ،ولكن ابنته الصغيرة قالت له معاتبة :
-بابا .. ! لماذا لم تشتري لأمي أيضا ” يحيى ومهند ” !؟
            مهند
جلس الخطيب مع عمه وحماته ينتظرون قدوم الخطيبة ليتناقشوا في أمور العرس ، فسأله عمه ممازحا :
– قلت لي بأن أسمك مهند أيضا، أليس كذلك ؟
فأجابه العريس مندهشا :
– طبعا ياعمي ..وهل تريد أن تتأكد من بطاقتي الشخصية ؟
وهنا تدخلت حماته وقالت باستهزاء:
-” شو جاب لجاب ” ! أنت لا تشبه ” المهند ” بشيء ! فهو أشقر بينما أنت أسمر ، هو يسكن في قصر فاخر ، بينما أنت في بيت قديم يشبه قنّ الدجاج    !
وهنا ، أحس مهند ” الصهر ”  باحتقار شديد، فاحمرت سحنته، وقف فجأة والعرق يتصبب من جبينه ،ثم قال :
-” تضربوا انتو وبنتكم ، انشالله مفكرين حالكم رح تزوجوني نور ” ، خلع الخاتم من أصبعه  ورماه على الأرض ،ثم خرج وهو يلعن ” الضياع ” وسنوات ” الجياع ” !

              غنيمة
بينما كانت هبة خانم تتابع مع عمتي زلفية خانم حلقة مكررة من ” سنوات الضياع ” ، نسيت بأنها قد أخرجت ” الفروج ” من البراد ووضعتها على الطاولة لكي تطبخها في المطبخ ، فاشتمت القطط رائحتها وهجمت على ” الغنيمة ” فمزقوها إربا إربا ،وأخذ كل هر مع هرته ” نصيبهم “، وأخذوا ينهشون بلحم ” الفروج البلدي ” ،وهي تموء فرحا بهذه الوجبة الدسمة الجاهزة. عند الغداء لاحظ فكري أفندي غياب ” الفروج ” من الوجبة ،فلم يجد على ” السفرة ” سوى حفنة برغل ، فسأل زوجته مستغربا :
-وأين ” الفروج ” ؟
فأجابته هبة خانم  :
-لقد دق بابنا أحد الفقراء وطلب كسرة خبز ،فأشفقت عليه وأعطيته “الفروج “!
وهنا ،سكت الزوج الطيب ، وأخذ يتناول البرغل الحاف ،أما القطط ، فقد تمددت على الحيطان وهي ” تفرشي أسنانها ” بمخالبها ،  وكأنّ لسان حالها يقول ” تمتعوا بوقتكم يا ربات البيوت ، يا ريت هذا المسلسل يطول ويطول حتى ألف حلقة”.

            كلام حوامل
الأولى – إذا رزقني الله بولد سأسميه ” يحيى ” ،وإذا ببنت فسأسميها ” لميس ” !
الثانية – وأنا أيضا ، إذا رزقني الله بصبي سأسميه ” مهند  ،وإذا بصبية، فسأسميها” نور “!
فردت الثالثة عليهما بالقول :
-أما أنا ، فأتمنى أن يرزقني الله بتوأم لأسميهما ” نور ومهند ” أو ” لميس ويحيى” !

              صراحة
وضعت رأسها على صدر زوجها ، أخذ الزوج يداعب خصلات شعرها ، فسألها :
-يا ترى بماذا تحلمين يا نور عيني ؟
فأجابته الزوجة وهي مسترسلة بخيالها :
-أحلم بحب كحب مهند لنور ،و ببيت كبيت مهند ،وبشاب وسيم كمهند ، وبعرس جميل كعرس مهند ونور، وبطلاق كطلاق مهند ونور و…!
وهنا هب الزوج منتفضا ، شدها من شعرها ، وصرخ في وجهها :
-أنت طالق …طالق …طالق !
وبذلك حقق لها حلمها الأخير !

                    روزنامة
زارتها إحدى صديقاتها لتهنئها بالخطبة ،فسألتها الصديقة :
-متى جاء أهل الخطيب و”فاتحوكم” بأمر الخطبة  ؟
-لا أذكر بالتحديد في أي يوم ، ولكني أذكر بأنه كان في ذلك اليوم عندما خطف “تيم ” لميس !
-ومتى قرأتم ” الفاتحة ” ؟
-في ذلك اليوم عندما جرح ” تيم ” ” يحيى ” !
-ومتى سيتم الزفاف ؟
-إنشاء الله بعد عودة مهند ونور من شهر العسل !

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…