عفواً شهرزاد لستُ شهريار

 اسحق قومي

مرحى لعنقود ٍ  إذا استوى
ونجمة ٍ إذا دارتْ بأفلاك ِ  النجومْ
مرحى لشهوتكِ الخجولة ِ الخاملةْ ِ.
شبقُ شفتيك ِ
نشوة ُالفصولْ
تعالي نكتبُ القصيدة َ
أنْ نكون َ
أن نسافر َ إلى المجرّات ِ
سألتُكِ
ولمْ تقبلينْ
***
قلتُ لكِ:  أُحبُكِ  ولمْ تصدقينْ
وعدتُكِ أنْ ننامَ  على تخوم ِ الكون ِ أنجماً
ولمْ تقبلينْ
شرحتُ لكِ آخر مغامراتي مع النساءِ
واعترفتُ في محراب ِ جنونكِ
وكأنكِ للغيرةِ
لا  تسمعينْ
في آهة ٍ مسجونةٍ
خبزتني للعاشقينَ…أرغفةً ً…
كسفينةٍ ماتَ قُبطانُها
في جنون الريح ِ
هناك التقينا
فلم تسكرينْ
حدثتُكِ عن بابل َ وأشورَ والمسيح
وما اهتزَّ لكِ جفناً
فما عساك ِ أنْ تكونينْ؟!!
وأعلمُ أنك ِ تحترقين َ وتُحبين
وتغامرينَ في قافلتي
تعاقرين خمرتي البابلية ِ وتشتهينْ
تسطرينَ فوق فضاءات الحلم
جنونك …
زمهريرٌ يجتاح ُ حتى بواكيرَ الفصول ِ المستحيلة ِ
في دمي
قلتُ لكِ: لنْ تغادرينَ قصائدي
سأكونُ معك ِ ارتحالاً للقبلة البائسة
أنامُ، ألبسُكِ  عُرياً  يوحّدُ  غربتي المبعثرة
كحيرة ِ عينيك ..أفكاركِ….
طلبتُ منك ِ وأنا الملكُ
ومملكتي الحبُّ والنهارُ
أن تقبليني لاجئاً في مساحات عشقِكِ
فرفضتني
قلتُ لكِ: سأفتحُ  مُدناً
قِلاعاً
راعياً   لأحلامِكِ
جنونكِ
حينَ تكتبينَ عهدك لي….
سأغزو (الهيملايا)
وآخرَ القلاع ِ الجليدية ِ في القطبينْ
سأجلبُ لكِ
حجارة َالنيازكِ التي لم يكتشفها
أجدادي في بابلَ وأشورَ
أتعلمينَ لماذا؟!!
أوصيتُ (سلنمار) كي يبني لكِ قصراً
أفضل من قصر أبنة ِ النعُمان…
تعلمّتُ السحرَ من الهندِ
من أجل أن أقرأَ
أسرارَ عينيكِ
وانتظرتُ على أرصفة ِ المحطاتِ
في البلاد ِ البعيدة ِ الغريبة ِ
مرتني القطاراتُ
الطائراتُ
كلُّ العاشقين َ،
وأقولُ ستأتي صغيرتي المدللة
العاشقة ُ التي لوّحتها الشموس ُ غربةً ً
صادقتُ من أجلِكِ  ( الهوملسَ)
والسكارى
والقططَ َفي آخر الليل
وكمْ من مرة ٍ أيقظني حُراس شفتيّ
على بوحي لكِ
أمرُّكِ غريباً
أعبرك ِ كأنك ِ تتوحدين َ في وهمي
لكنك ترفضينْ
علمتُكِ أبجدية َ العشق ِفي قصائدي
علّني أتسربلُ في قوافل دمِك ِ
سمعتُ موسيقا أنت َ تُحبينَ
واختلفنا في بداية ِ الطريقْ
قلتُ لكِ: أحسكِ قبل أن تعبرين َ حدائقي
قبل أن تكونينْ
عجباً ما الذي يجعلُني أُهديكِ
أجمل َ التيجان ِ يا أميرتي؟!!
مرصعة ًبقصائدي
وأناشيدي؟!!
وأرفعُ  أوسمة َ المحاربينَ القُدامى
علّكِ  تسافرينَ  مواسم َ الغبار ِ
في أحجيتي
قُلتِ : في نفسكِ أَلعلهُ أحد ُ العابثينَ
مرّني  كطيف ٍ في مساءاتي جنوني
…..تتوهمينْ…فلستُ أسطورة َ
شهريار  ولا أنت ِ شهرزاد ُ القصيدة ِ
شربتُ من الكروم ِ
وأبقيتُ ثمالة َ قهري
لئلا ترحلينْ
استدعيتُ الفلاسفة َ
والمنجمين َ من أشورَ
وآخرَ مخلوع ٍ من العاشقينْ
وأنا الذي أنهيتُ دراستي
في دلع النساء من زمان….
قبل َ مراهقتي
ولم تصدقينْ
كنتِ عنيدة ً….أُحبُّ عِنادَكِ
أنا لا أريدُك ِ أنْ تنكسرينْ
إلا بين أصابعي
أنا لا أُحبُكِ أُنثى
أَتُصدقينَ أَتُصدقينْ؟!!!!
ما أكثرَ صغيرتي النساءَ عندنا
ما أرخص َ الإناثَ صغيرتي في بلاد الجنون..
وحتى في بلاد العرب…
أُخبرُك ِ عبرتُ المراهقة َ صغيرتي منذ ُ أربعين َ عاماً
وكلُّ هذا ولم تُصدقينْ….!!
تعالي نكتبُ القصيدة َ
فتلكَ كانتْ بداية ُ نزفي المستحيلْ….
أَتحلمينْ……!!!
*****
في عينيك ِ التي  لم أرها
ساحراً  أصبحتُ…

وزرقاءُ اليمامة ِ…أبعدتني المسافات ُ والنجوم ُ
تعالي نحترقُ معاً
تعالي ننصهرُ بنار ِ الآلهةِ
أَهيمُ بعينيك ِ راهباً ..
أتلمسُ برفق ٍ شعرك ِ الغجري
عِناقُك ِ المستحيلْ
كمْ يلزمني من الوجد ِ حتى
أحرقَ المسافة َ بيني وبينكِ؟!!
وكمْ من البحار ِ عليّ أن أهجرَ
شُطآنها غيماً وأروي صحاريك ِ القاحلة …؟!!
لا تسهرين َ على تخوم ِ مملكتي
فقدْ مللتُ نجمة َ الصُبح ِ والميزانْ
وعبأتُ جيوبي
بمفردات ِ العشق ِ منذ ُ أن كُنتُ على شُطآن
الخابور ِ راعياً للهذيانْ
والهذيان ُ أكبرُ من أن تُحيطينَ به ِ…
فقد جعلتُ البحرَ يأتي إليَّ
ولم تهجرني المواويلُ العذبة  ُ
رغمَ شيبي ..بل أنا فردوس ُ القصيدة ِ
لا تنتظري
دوائري الخمسة َ…العشرة َ
الحادية َوالعشرينَ…والرقمُ السابعُ
أنا لن أجيءَ كما تتوهمينَ
هارباً من غُربتي
أنا لنْ أكون َ قبل َ ولادتي فيكِ عُشقا
سأعزفُ لآلهة ِ العشق ِ قصيدتي
شربتُ كؤوسها
أنهاراً على أطراف ِ وجعي
رأيتُ  دفتري الصغير
يتحملُ نزفي
الهارب َ…
 شادنٌٍ تأخذني إلى مخدعها
تأملتُ الكون َ فسكبتُ
حناني قيظاً
على همسة ِ روحِكِ
وظننتِ أنني آخرَ العاشقين
وآخرَ المخدوعينْ
…..
في دفاتري عشقي خبأتُكِ
رسمتُك ِ
بادلتُ شهوة َ القصيدة ِ بلون ِ قلبك ِ
واستيقظتُ على همسة للفجر
مرّني عابرا
حين غادرتني هبوبي عارية ً
أحسك ِعشقاً
أحسكِ احتراقاً
لكنني أقولُ: لعلّها تأتي في آخر ِ
زخة ٍ للمطرْ
تختلطُ الفصولُ في أغانيَّ
وأظنُكِ المستحيلْ
……
تسألينَ مفردة َ روحِك ِ….من هو..؟!!
تسهرينَ على أطراف ِ خيامي  الهاربة ِ من الريح ِ
تكتبينَ…تمزقينَ
تغضبينَ
ولكنني أجيءُ قبلَ أن تسوّينَ
وسادتكِ..
رأيتُكِ تتجولينَ…حدائقي..
بيادري ومواسمي وتحترقينْ
وتسألينَ متى أكتبُ القصيدة َكما هو..؟!!
مزهوةً بدمه…وتسألينَ
أَلعلهُ يُنجزُ حيرتي
في إعصاره ِ المستحيلْ
هلْ سنلتقي..؟!!
متى…وكيف…ولماذا..؟!!
تسألينْ
إذا شئتِ أن تسكنين َ معي
في قطب ِ دمي..
فأنا هناكَ
أنا من غيرَّ الفصول َ
ستأتينَ
إليَّ أينما أكونْ
في دوائري  ستبقين َ
لن أُغلقَ أبواب َ قلبي
لهمستك ِ الدافئة ِ…
إنْ جئت ِ تسألينْ
وأنا الذي تقدمتُ إليك لاجئاً
ولم ترضينْ!!!
ستبقين َ يا صغيرتي
وأميرتي
مفردة َ المستحيل ِ وستبقينْ

*****

ألمانيا مدينة شتاتلون

* شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا

Sam1541@hotmail.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تعلن منشورات رامينا مشاركتها في معرض الكتاب الذي تنظمه لجنة الأنشطة في الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد – سوريا (YNRKS)، والمقام يومي 4 و5 تموز/ يوليو 2026 في مدينة إيسن الألمانية، بمشاركة عدد من دور النشر والكتّاب والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي من ألمانيا ودول أوروبية أخرى.

وتشارك الدار في المعرض بمجموعة متنوعة من إصداراتها باللغات العربية…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِينَ يضيق الواقعُ بأهله، ويشتدُّ وَطْءُ الظلم على الشعوب، لا يبقى للإنسان سِوى صَوته الحُرِّ يرفعه في وجه القهر، فتنبثق الكلمة مِن رَحِم المُعاناة لتغدو سلاحًا لا يقلُّ أثرًا عن السَّيف.

في تاريخ الأدب، تبرز أسماء قليلة استطاعتْ أن تتحول إلى ضمير الأُمَّة ولسانِ الشعب. ومِن بَين…

صبحي دقوري

لم يفشل النقد العربي في استيعاب سليم بركات لأن نصّه صعب فحسب، بل لأن مشروعه الأدبي كلّه يفضح حدود الأدوات التي اعتاد النقد العربي أن يعمل بها. فالمسألة، في جوهرها، ليست أزمة نصّ غامض أمام قارئ مرتبك، بل أزمة جهاز نقدي كامل حين يجد نفسه أمام كتابة لا تدخل في قوالبه، ولا تستجيب لمفاتيحه…

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…