تمدد الجسد…. وانتفض الشعر (إلى الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي نقش الكلمات فتشكلت خارطة الوطن)

  صباح قاسم

عصفور..زنابق
طفل .. نسوة
شهيد..زغاريد
ظل.. وطن
جسد من الكلمات
على النعش تمدد
زغرد الشعر شعراء
في الحلق غص الخبر

في الأحداق فاض البحر
استعصت رصاصة
 في بيت النار
الوطن..جدار
رمل..وحل
حفنة تراب
صخر..صلب
جسد..متين
قطع السنين..ولم يتقطع
لم يتمزق
هوى الشاعر
هوى عصفور
صاغ القضية
على جدران القلب
نقشها على عنق جزمة فدائي
اقسم بها (في الظل العالي)
رسم ابتسامات الأطفال
كقطعة سكر
وداعب مقاتل
يطلع من خرم إبرة
ينتفض من خلف صخرة
يقفز من غصن شجرة
جف حبر القلم
الذي رسم أفراح
فدائي ..
عاد من مهمته
يركع مقبلا
صفحات الأرض
تقد انكسر القلم
الذي رسم أسوار الأقصى
من عهد عبد الملك
وحتى قلاوون .. والملك الصالح
لون الأعراس
وأفراح الجنوب
وأحزان الزغاريد
ورحيل الحمام
هوى القلم من على صهوة الجسد
تدفق المداد
من فؤاد تمزق
شق القلب.. وانفتح
فكان في الشرايين
يقطن وطن
وكانت اوراقا
 وبقايا كلمات
وكان الحبر
وكان القلم
 وكان العلم
وكانت القضية
والزيتون.. والعودة
والحقوق.. والشرف
وكاس الألم الذي يتجدد
رحل الشاعر
كطير حمام
وخاصم القلم الأصابع
التي تصلبت
ارتجف القلب.. غماما
وصب الكلام
على طبق الزمان
تصاعدت الأبخرة
 والدخان
في سرابه.. كراريس
وصفحات .. وإسفار
تحمل ملايين الكلمات
وصورا للوطن.. للأحلام
في بريق عينيك
أيها الشاعر
قبس أحرف
كانت قذيفة.. في فوهة مدفع
كانت صوت حق.. يصدح
كانت بصيص أمل
لإخراج المحتل
اليمام على أثداء الأقصى
هديل كلمات.. ودعاء
دق على صدر الصليب
كتبت على أجراس الكنائس
رسمت العودة
لمن سيعودون
على الجدران نقشت
على الحجارة
على الأرصفة
على أسوار عكا
وحتى في رمال الشواطئ
نقشت
في يافا.. وحيفا
ياجسد البرتقال
تمددت كالغيم.. على العالم
هطلت مطرا.. ونشيدا
قصائدك تطايرت
تناثرت كأزرار الياسمين
أصبحت في البيارات
شتل الزيتون الذي اقتلع
وأصبحت برتقال وليمونا
وشتلا
ونبتات زعتر
في فحوى الكتب
نماذج لشرفات الوطن
وغروب الشمس
وطلعتها
والإعراس والزغاريد
وفاطمة
أيها الشاعر
نظاراتك كانت
مرصدا للبيت .. للوطن
لزجاجات العلقم
والمرارة
لعيون لن تذبل
وهى تنتظر.. العودة
أيها الشاعر
الذي نزف عشقا .. حبا
وردا..قمرا
فكان قنديل .. وسراج
نزف عطاء
وقضية شعب
انك تتجدد فينا
يا يوسف..
ونحيا
وداعا لجسدك الطاهر
وهو يحتضن الثرى
وتبقى قصائدك
كصرة الخبز
كالثريا..
وداعا.. للقلم  الذي فجر البراكين
وكانت الشمس
تضيء العتمة
فتكشف عن الجوهرة

فلسطين……

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…

ا. د. قاسم المندلاوي

اختُتمت منافسات كأس العالم 2026 ، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة ، بدلًا من 32 منتخبًا ، في تجربة تنظيمية جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وقد شهدت البطولة إقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو…

كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد…