الجزيرة السورية: الشعر أكثر من القمح وأحاديث لم يروها أبو هريرة

محي الدين عيسو

أقيم في مدينة القامشلي السورية مهرجان القامشلي الشعري الأول / جيل التسعينيات / في 15-16-17-8/2006 بحضور جمهور من الشعراء والنقاد من المحافظات السورية، ومن اللافت في هذا المهرجان تخصيصه لـ”جيل التسعينات” الأمر الذي واجه نقد البعض حيث أشاروا إلى ضبابية هذا التصنيف الذي يفرز فئة معينة من الشعراء عن غيرهم ،وقد أوضح الدكتور أديب حسن محمد في مداخلة نقدية المقصود بمصطلح “جيل التسعينات”

بأن هذا المصطلح أطلق على “الشعراء اللذين قدموا قصائدهم ودواوينهم الشعرية وبدأت تجربتهم الشعرية بالنضوج منذ بداية التسعينات” . وتناول الدكتور أديب في حديثه قصيدة النثر في سوريا مميزاً بين قصيدتين للنثر هي قصيدة الساحل حيث قلد شعراء التسعينات نموذج أدونيس وقصيدة الجزيرة السورية بتقليد نموذج سليم بركات .
واحتد الجدل بسبب اتهام “جيل التسعينات” بالابتعاد عن القضايا الكبرى من قبل بعض النقاد وشعراء جيل السبعينات والثمانينيات، وتصدى للرد الشاعر عمر أدلبي (حمص ) مبرراً عدم مقاربة هذا الجيل للقضايا الكبرى بـ”هزيمة الإيديولوجية وعدم قناعته بهذه القضايا من منطق الخطاب الرسمي” ، أما الشاعر طه خليل ( القامشلي ) فاعتبر أن لكل شخص قضية كبرى وقال: فعندما أتحدث عن حبي فهذه من أكبر القضايا عندي،وعندما أتحدث عن الألم والحزن والموت فهذه أيضاً قضايا كبرى .
الدكتور هايل الطالب المدرس في جامعة البعث بحمص أثناء تعارفه على بعض شعراء القامشلي قال بصوت مرتفع “يبدو أن القامشلي كلها شعراء” مبدياً إعجابه بشعراء ومثقفي المدينة وكان من أشد المعارضين لمصطلح “جيل التسعينات”
الشاعر أحمد سفنجة من الساحل قدم في اليوم الأول مقطوعة شعرية إلى القامشلي وكانت له قصيدة بعنوان ” أحاديث لم يروها أبو هريرة ”
الشاعر والمحامي عمر أدلبي في دردشة مع جريدة “الجمل” قال : أحد أهم أسباب مشاركتي في المهرجان رغبتي في أن يصبح الحوار الثقافي خارج أطر كواليس الجلسات الخاصة ، وأننا بتنا بحاجة لفتح نقاش جاد أمام جمهور الأدب حول أسباب ومنعكسات الركود الثقافي عامة والشعري بشكل خاص في ظل الكم الهائل من الممنوعات والقيود على الإبداع وفي مقدمتها الممنوعات السياسية والاجتماعية، وأضاف قائلاً : إن مواطنتنا بحاجة لتعزيز ثقافي قبل أي تعزيز آخر ، مواطنتنا بحاجة لحرية حوار ورأي، ولعل في هذا المهرجان فرصة لبدء هذا الحوار، إلا أن الشاعر الأدلبي وصل إلى مدينة القامشلي في اليوم الأول قبل بدء
المهرجان بساعة وغادرها مباشرة بعد إلقاء قصائده تاركاً الحوار ليستمر من دونه.
وعلى سيرة الغياب تناول الكاتب والباحث حواس محمود في حديثه غياب النقاد عن تقييم الشعراء قائلاً : لقد ضعنا بين هذا الكم الهائل من الشعراء، فلم نعد نميز بين الشعر الحقيقي والشعرالرديء حيث أصبح الشاعر ناقداً والناقد كاتباً ولا يوجد تخصص في هذا المجال ولا يوجد كتاب نقدي حقيقي يقيم التجربة التسعينية. ويقصد حواس محمود تجربة جيل التسعينات لا تجربة سيدة تسعينية كي لا يشتط بنا الخيال الشعري أو الشاعري.
“يشاع بأنها ستصبح مديرة مصرف التوفير في الحسكة” هكذا قال مدير المركز الثقافي، عن الشاعرة نورا خليف مبشراً الحضور الشاعري بأنهم سيصبح لهم واسطة في المصرف، إلا أن الشاعرة احمرت خفراً وقالت بأن المدير أفشى بسرها!! .ربما لم تكن ترغب بأن تأتيتها الشهرة الأدبية عن طريق المصرف، والممنوع من الصرف .
الدكتور أديب حسن محمد كان من أكثر الناشطين في المركز وله دور كبير في إنجاح المهرجان صرح قائلاً : كانت الفكرة حلماً راود مخيلة شعراء المدينة التي تعج بحراك ثقافي كبير على صعيد الكم الشعري الذي يطرح نفسه سنوياً، وعبرت الفكرة عن نفسها خلال ثلاث سنوات من العمل وقفت أمامه الكثير من العراقيل التي منعت خروج الفكرة إلى الوجود ، وقد ضحينا بجزء كبير من وقتنا في سبيل إنجاح هذه التظاهرة التي تعني نجاحاً لمدينة القامشلي بكل أطيافها، أما عن موضوع التمويل فأجاب الدكتور قائلاً : استطعنا إيجاد تمويل متواضع للمهرجان من خلال علاقاتنا الطيبة مع الشعراء السوريين، فاستضفنا نخبة من الأسماء ومن مختلف المدن السورية بحيث تشكل صورة حقيقة عن تنوع المشهد الشعري السوري التسعيني، وختم الدكتور أديب حديثه بالقول : قمنا بنشاط أدبي مميز أختلف عن النشاطات الشعرية والأمسيات الكلاسيكية التي تمر مرور الكرام ولا تراكم أي قيمة حقيقية على مستوى الثقافة الراكدة في مستنقعات الرتابة والجمود .إنها اللبنة الأولى التي نتمنى أن نبني عليها تقليداً ثقافياً مميزاً وراسخاً بحيث يعلى من ثقافة هذه المدينة المميزة التي تستحق مهرجاناً مميزاً بحق.
ورغم هذه القصيدة الشعرية التي تغنت بالمبادرة المهمة ، لم نعلم من دفع تكاليف سفر وإقامة الشعراء؟ هل كانت من جيوبهم أم على نفقة وزارة الثقافة ؟ لأنه إذا كان من جيوبهم فيستحقون على هذا مديحاً أبلغ، وللوزارة هجاء أشد لأنها لا تقم بواجبها تجاه بلد ينتج من الشعر بقدر ما ينتج من القمح . فهل تستحق سلتنا الغذائية والثقافية كل هذا التجاهل والإهمال؟

من المشاركين الشعراء

مروان خورشيد من (حلب) طارق عبد الواحد من (دمشق) و نوره خليف ومنير خلف وعارف حمزه وعبد البركو من (الحسكة) و أحمد حيدر و محمد المطرود وأديب حسن محمد من (القامشلي) عماد الحسن من (عامودا) وعمر إدلبي وتمام التلاوي وطالب هماش(حمص)
ومحمد دريوس من (اللاذقية) وأيمن معروف من (جبلة) وعباس حيروقة من (مصياف)
نقاد
الدكتور أديب حسن محمد من (القامشلي) و الدكتور هايل الطالب من (حمص) و حمزه رستناوي من (حماة)

الحوار المتمدن

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

هي ذي روجافا الصخرة

نهرٌ يرسم مجراه في عهدتها

أرض توقظ أمساً فيها ليراها روجافا

وغَداً كم طال تحققه لقيامة روجافا

هوذا كاوا

مطرقة ذات دوي

جبل يشمخ بالكردية

الشعلة تأخذها نشوة أيد في وثبة روجافا

وجهاً كردياً يعطي للنهر سلاسته

في الصخرة بصمة كرديته

وجهات تأتيها

وهْي تردد في جملتها

مرحى

بردٌ وسلام يردَان

ينعطفان عليك

روجافا ليست نحتاً في خشب مجهول…

صبحي دقوري

ليس أخطر على الثقافة من لقبٍ يُمنَح قبل الاستحقاق، ولا أضرّ بالفكر من صفةٍ تُعلَّق على الصدور كما تُعلَّق الأوسمة على صدور الجنود في مواكب الاستعراض. فالفكر عملٌ، واللقب دعوى،…

إبراهيم محمود

“إلى إبراهيم يوسف طبعاً من شرفة مشتركة بيننا “

لأول مرةْ

سأرفع صوتي

مدوّ صداه

مداه مسمَّى

تسامى

إلى عتبات المجرَّة

وأعلنني طائراً في سماء تراني

كما لم أكن قبل في شرح ظلي

كما هي روحي

وفي لحظة العمر مُرَّة

أنا جمْعُ كرد

أحدّد جمعَ اعتبار

هنا في المكان

ملايين صوت

ملايين حسرة

وأعني بشارة ثورة

لهذا

سأحفر كرديَّتي في غد ٍ مستدام

على كل جذع لنبت ٍ

وفي كل صخرة

ومنعطف للزمان

وقمة…

صبحي دقوري – باريس

يُعَدّ هنري غوهييه أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في ترسيخ تقاليد كتابة تاريخ الفلسفة في فرنسا خلال القرن العشرين، لا بوصفه صاحب نسق فلسفي مستقل، بل باعتباره مفكّرًا اشتغل على الشروط المنهجية والمعرفية التي تجعل من تاريخ الفلسفة حقلًا فلسفيًا قائمًا بذاته، لا مجرّد فرع تابع للتاريخ العام أو لعلم…