عزوف الشباب عن الزواج

حسن برو

توقفت قبل الآن على موضوع في غاية الأهمية وكان ذلك الموضوع تحقيقاً عن (العنوسة في المجتمع الكردي) حيث ساعدتني في ذلك التحقيق الآنسة (ناهد برازي) مشكورة لأنها كانت الأقرب إلى هموم الفتيات الكرديات وقد فتحن لها قلوبهن، وقد نشرت الكثير من المواقع ذلك التحقيق بعد نشره في كلنا شركاء، وقد قام الكثير من الشباب والشابات بمناقشة الموضوع على الأقل في الوسط الذي أتعامل معه، فاقترح البعض أن يكون هناك موضوعاً أخر عن الشباب وأسباب عزوفهم عن الزواج فلم أرى ضرورة لذلك وقتها ولكن وبعد أن طالت الهجرة الكثير من أصدقائي وحتى أقربائي من الشباب
فلم يكن أمامي إلا أن أرجع إلى ذلك الموضوع المؤجل من قبلي منذ شهور، وبعد أن قمت بالتحقيق مع الموجودين من الشباب الذين لم يرفضوا فكرة الزواج وإنما كما قال أحدهم أن الزواج هو الذي عزف عنهم (وليس العكس) وكانت هناك أراء كثيرة تجعلني أخاف على بعض القيم الأخلاقية التي ارتبط بها مجتمعنا بحكم التربية والبيئة التي نعيش فيها، وجعلتني أتفاجأ أكثر حينما يسرد أحدهم بطولاته في العلاقات الجنسية متخذاً من ذلك مبرراً لعدم زواجه، ربما تتشابه كل الآراء في المحافظات السورية حول هذا الموضوع إلا أن المميز في محافظتنا الحسكة والمناطق الكردية هو التنوع القومي والديني التي تكون أحياناً سبباً من أسباب العزوف عن الزواج فكانت الآراء كثيرة إلا أننا أخذ المميز منها برأيي طبعاً
– عبد الحليم (خريج إحدى الكليات السورية) و…(عاطل عن العمل) هذا الشاب في العقد الثالث يقول بأن الزواج هي نتيجة حتمية لأي إنسان….. إلا أنه لا يمكنني التكهن بهذه النتيجة هنا في سورية وبخاصة ونحن نعاني (البطالة) والغلاء الفاحش للعيش في محافظة كنّا نحسد عليها سابقاً أما الآن فبات الكل يهرب منها، أنا أتمنى الحصول على أي عمل وفي أي مكان في العالم حينها يمكنني القول أو التفكير بالزواج، أما الآن فسأضيف عبئاً إضافياً على أسرتي التي لم أقدم لها شيئاً من يوم مولدي حتى الآن….
– عماد: شاب بلغ من العمر الثلاثين.. أنا في بداية عمري عشقت فتاة ولكن مع مرورا لزمن لم استطع التقدم إلى خطبة الفتاة التي كنت أحبها والأسباب كثيرة منها إنني لم أستطيع تأمين مهر المطلوب والذي يتراوح مابين (150-250) ألف ليرة كما أن المحل الذي أعمل فيه لا يسد الحاجات الضرورية لي ولأسرتي، والمنزل الذي أسكنه أجرته الشهرية (3500) ل.س، أي أن الزواج يعني لي الانتحار في هذه الظروف، فأفضل أنا أعيش هكذا خيراً من أن أورط بنات الناس معي.
– فارس ك صاحب محل (عمره 36عام) يقول لماذا الزواج؟ مرحلة العزوبية لا تعوض، وأنا شخصياً أؤجل زواجي منذ سنوات وتحت ضغط العائلة أوافقهم في بداية الأمر إلا أنني أتحجج بأي حجة مهما صغرت لأتهرب من هذا الالتزام..؟! أنا شخصياً أتمتع بحياتي هكذا.. وأعتبر أن الزواج تقييد للحرية أكثر مما هو حالة إنسانية في مجتمعنا.
– ريزان عامل: أنا شخصياً لا أستطيع الزواج لأن منزل مؤلف من غرفتين ومطبخ وأعيش مع أبواي وعمتي…أي واحدة ترضى أن تكون خادمة لنا جميعاً، وبالكاد نعيش يا رجل فكيف بالأمر إن زاد عددنا شخصاً أخر ومطالب وطلبات أخرى، صحيح أن الزواج هو استقرار للرجل وراحة نفسية….ولكن في ظروفي الحالية لن يكون (استقراراً وراحة نفسية) لأنني ربما أضحي بأبي وأمي وعمتي أو بزوجتي… وفي الحالتين سأكون الخاسر الأكبر.
– جميل.. مزراع: عمره (40عام) تأخرت في الزواج لأنني أردت أن أكون نفسي في مرحلة الشباب لأرتاح في حياتي الزوجية من الناحية المادية لأنني عشقت فتاة من ديانة أخرى وليتخلصوا مني طلبوا مهراً غالياً وسيارة مع مرور السنين تسرب اليأس إلى قلبينا وتزوجت الفتاة من شاب سويدي الجنسية، وبعدها السنوات مرتّ دون أن أحس بها، أما الآن فالظروف أصبحت سيئة أكثر وأنا نادم الآن (لأنني لم أتزوج باكراً وضيعت شبابي محاولاً تامين ما طلبوه مني) ولم أكن أدرك أن الظروف المعيشية ستسوء إلى هذا الحد وحتى أنني تركت الأراضي التي كنت أستأجرها لأنها لم تعد تغطي النفقات والمصاريف… وحتى عملية اختيار الفتاة بات صعباً عليّ الآن. وإذا فكرت في الزواج الآن فإنني سأتزوج زواج تقليدي تختارها والدتي أو إحدى أخواتي…..المهم أن لا نضيع من العمر أكثر.
– محمد محامي (العمر 37): أنا شخصياً أرفض الزواج قبل تامين سكن لائق، ومورد ثابت وسيارة، وبعدها يمكن للشخص أن يفكر بالزواج على مهل.. صحيح أن الزواج استقرار ولكن هذا الاستقرار لا يمكن إيجاده بدون منزل أو تأمين حياة مناسبة للعيش واستقرار مادي.. وهذا ما سيجعل الزواج استقراراً بالفعل.
لا يمكن للشخص أنا يرتاح وأولاده جياع وزوجته تطلب ثوباً… هل كلامي صحيح…؟ّ

من خلال هذه الآراء وأراء كثيرة أخرى تتشابه إلى حد ما مع بعضها البعض يمكنني تلخيص أسباب العزوف عن الزواج بما يلي:
1- البطالة التي باتت مرتفعة وبخاصة في المحافظات الشمالية الشرقية الثلاثة (الرقة ودير الزور والحسكة) طبعاً مع العلم إن المحافظات الثلاثة المذكورة كان أعلى نسبة زواج مبكر تسجل فيها بحكم العادات الاجتماعية.
2- عدم وجود استقرا في المنطقة المذكورة بسبب عدم وجود مشاريع التنموية واستثمارية وتركز معظم الاستثمارات في (دمشق وحلب) والهجرة إليهما بكثرة في السنوات الثلاثة الأخيرة.
3- غلاء المعيشة في ظل ارتفاع الأسعار وبخاصة بعد رفع الدعم عن مادة المازوت.
4- غلاء المهور وبخاصة في محافظة الحسكة بسبب (لتخلف والعشائرية).
5-غلاء العقارات وعدم وجود سكن يغطي التزايد السكاني الموجود في المحافظة.
6- الهجرة من الأرياف إلى المدن.
7- عدم وجود قروض طويلة الأمد تدعم زواج الشباب.

( كلنا شركاء ) 20/11/2008

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…