غسان جان كيرمع تزايد الحالة الاقتصادية سوءً , واستمرار , بل , استشراء البطالة , وحلول القوانين الكابحة للتطور , محل شعار (تطوير المنطقة الشرقية), ومع استمرار انحباس المطر , تزداد مدينة عامودا كآبة.
ولعل أوضح تجلّي لهذه الكآبة , هو أن نرى مُعظم – أن لم نقُل كل – الدكاكين مُغلقة بحلول السادسة مساءً , لتُمسي الشوارع مُقفرة , إلا من الكلاب الشاردة , حتى يُخيل للمرء بأنها هي من تفرض حظرا للتجوال في عامودا . ولكم تبدو الكآبة عظيمة إذا عرفنا أن (الدلوعة) ابنة احد أثرياء الشعارات لا تعمل (الشوبينغ) الابعد السادسة مساءً , في أي مدينة من مدن الله .
وان كنا نلوذ بأكواخنا هربا من كآبة الشوارع , بل قل إننا نُسابق الدجاج بدخول القُن , مع حلول الظلام , وان كنا نحسده على ريشه الذي يتدفىء به في , ليالي الشمال الباردة والحزينة , وقد نمتاز عن الدجاج بأننا نجد في التلفزيون سلوتنا الوحيدة , مُتدثرين بالبطانية أو اللحاف , مُتمنين عودة ليلة صيفية أو جزء من قسيمة المازوت التي بعناها عن حاجات مُلحة لا تنتهي .وتستلمنا المسلسلات مسلّمين بها , يتقمص معظمنا شخصية البطل أو البطلة , في مُخيلته , مُرفهاً في قصره أو سيارته أو حضن حبيبته , نتألم إن أصابه مكروه , نفرح لفرحه , هكذا بالضبط , نرى أحلامنا ونحن يقظين .
وان كنا قد تآلفنا مع حالتنا هذه – وهل لنا سوى أن نُكيف أنفسنا مع أي حالة تُفرض علينا – وإن كان سعة العيش تجعل كل أيامنا أعيادا , فان ضيق (تضييق) العيش و الظروف الاقتصادية القاسية , التي فرضت علينا هذه الحالة , قد ألزمتنا أن ننبذ العيد أيضا , بل , والنظر إليه , على انه احد المنغصات التي تُفرض على حياتنا (وهل نحيى كباقي البشر). وبأنه اتجه بوظيفته الاجتماعية من تأليف القلوب إلى تأليبها على بعضها , وكضيف ثقيل يفرض مزاجيته علينا , غير آبه بحالنا وغدنا المُقلق , و مُتجاهلاً عدم استبشارنا به , بل , امتعاضنا بقدومه , وتشبيهه بأي شخص غير مرغوب به ( يقول ما لا يفعل ) يشتاق بين حين وآخر إلى (الشتائم العامودية المبتكرة)

التعليقات (0)