افتحوا أقفاص النساء

  وليدة أسعد جميل

….. مالكم وضعتم نساؤكم في أقفاصٍ, وكأنهن بهائمٌ لديكم, ليس لهن لا الحرية ولا الكرامة000 تحرموهن من ممارسة حقوقهن وهن ضعيفات.
تحرمون عليهن ما أحل الله لهن .. من مباهج الحياة … متهمات ومدانات في نظركم … سجينات من دون مدة محددة, دون أن تلوح في الأفق ساعة الفرج.

 وكثيراً ما تطرق آذاني خطابات وهتافات الرجال وإيمانهم بمقولة إن المرأة يجب ألا تغادر منزلها إلا إلى القبر, نظرة تدل على همجية واعوجاجٍ في المنطق والفكر, نظرةٌ تدل على إلغاء حق الغير في الحياة. ومن هو هذا الغير, الأم والأخت والبنت والزوجة, نظرةٌ تدل على  كتلة من الأمراض النفسية والاجتماعية البغيضة التي لا تمت للإنسانية ولا للدين بصلة.
يحسب البعض منا نفسه أكبر من شريعة الله وعقيدته, فلا يغفر للمرأة إن هي أخطأت بحكم طبيعتها البشرية,  ويتناسى إن الله يغفر لمن يشاء.
 وان كنتم تظنون إن المرأة ستبقى لكم جارية إلى الأبد, فأنكم إنما تعيشون أحلام اليقظة,  وتحلمون إن كنتم تظنون, إن الجني سيبقى في القمم,  فها هو قد خرج, وقد غطت غشاوات الكون على عينه, خرج إلى حياة غريبة من أربعة جدران, إلى حياة فسيحة مليئة بالطيب والخبث والصدق والكذب بالعفاف والنجاسة. وكان يجب عليكم أن تعلموه قبل إن يخرج؛ بدل أن تخزوا سيوفكم على رقاب هؤلاء الضعيفات؛ أن تعلموهم معنى الحرية, ومتى وأين تبدأ حريتهم, ومتى تنتهي. يجب أن تعلموهم إن الكائن البشري أكبر من مباهج الدنيا, وأعظم من أي مال أو ذهب أو جاه, وان جاع أو عطش أو كان فقيراً. وان طريق الطهارة لاتمر عبر الإذلال للغير ولا تمر عبر إبراز المفاتن بل عبر النبل والعزة والكرامة. وان المرأة قبل تتصرف أي تصرف يجب إن تفكر بالنهاية قبل إن تفكر بالبداية.
علموهم واحنوا إليهم. فان هي وجدت الحب والحنان من الأب والأخ والابن والزوج, لن تبحث عنه في مكان أخر. أشبعها  إن هي جاعت, البسوها بأحسن ما لديكم, اعطفوا عليها. وقبل إن تقول أنا محتاجة, بادر إليها, واسألها ماذا تحتاج, وأغدق عليها بدل أن تغدق على الندماء في المطاعم والمقاهي. ألا تقول دائما هي شرفي, وهذا يعني انه أغلى ما لديك, لا يساويه أي شيء. فهل تقبل إن شرفك هشاً ضعيفاً مهاناً؟
 وأحسسها انك أخاها, لا جلادها, وأحسسها انك أباها, لا الدكتاتور المتسلط .
 وأحسسها انك زوجها وهي زوجتك, لا جارية لديك؛ لأنك مهما فعلت معها ستجدها دائما خائفة عليك من الأقدار والمصائب, تبكي لوجعك, وتفرح لفرحك, وتحمل همومك إلى الأبد, وقد رأيت الكثير من النساء لم يتزوجوا من أجل إخوانهم, ومن ثم يرموهن جاريات لدى زيجاتهم وتصبحن خادمات لأطفالهم.
مالكم تثور ثائرتكم, إن هي طالبت بميراثها؛ لماذا تعاقبها, أليست أختك وأمك, ولماذا تتبرآ منها عندما تطالب بميراثها؛ كأن تريد أن تتحفظ بحقوق العقاب, وتتجاهل واجب النفقة وواجب الحق التي شرعته جميع الشرائع السماوية والقوانين الوضعية.
 والكثير منا  ينصب من نفسه داعية للحرية والديمقراطية, ومناداً حتى بحرية الحشرات, وهو من أكير منتهكي حقوق المرأة, والسؤال الذي يراودني دائماً؛ لماذا عندما يتبوأ الرجل مراكز القرار والمسؤولية يتجاهل جميع حقوق الغير في الحياة, لا بل يكون من أكبر منتهكي حقوق الآخر, ويرى نفسه أكبر من الحق والقانون والعدالة.
إن بعض النساء, حتى وهن كاتبات وشاعرات وعالمات لا يستطعن بحال من الأحوال تجاوز حقوق الرجل, حتى وان  كان زوجها عاملاً عادياً أو عامل تنظيفات؛ بل تفتخر به, وعلى العكس منها فالرجل يشعر إن زوجته لم تعد مناسبة له, وهي شريكة حياته في السنين العجاف, وقد تحملت مسيرة حياته المنهكة؛ ليبحث عن امرأة تليق بمقامه, ألا  ساء هو ومقامه.
لماذا نرى كلمة الطلاق سوط يجلجل فوق رأس المرأة المسكينة, إن تنفست من غير رضاء الرجل, أو لم تسعده لحظة من اللحظات, أو أرادت إن  تعبر عن بعض همومها؟؟؟؟
 برأيي, لو أن المرأة علمت بعد الطلاق إنها ستجد حياة سعيدة بعيدة عن الذل والاهانة, لما خافت من الطلاق, ولكنها تعلم بحكم معرفتها بواقعها, إنها ستعيش حياتها كلها ذلاً, فتقبل العيش مع هذا الرجل كرهاً. وبرأيي إن نصف المتزوجات في مجتمعاتنا, إنما هن يعشن حالات اغتصاب اُجبرن جبراً وكرهاً على الزواج, وما يؤدي في الأخير إلى فقدان المحبة والثقة حيث يعيش كل من الزوج والزوجة ضمن منزل واحد, وقد بعدت المسافات بين قلوبهم, حتى تصبح الحياة سجناً, لا يطاق وساعات العشرة عصيبة ومملة.
إن كنتم تؤمنوا بالحرية فأعطوهن حريتهن أولا, إن كنتم تؤمنوا بالعدالة فهن أولى وأفضل من تستحقن العدالة.

 وعجبي بالذين يناقشون, وقد مللنا منهم في أمور الاقتصاد والسياسة والحروب والدين. أن يناقشوا ولو لمرة هموم المرأة, والمطالبة برفع الظلم وعلى الخصوص عن النسوة في مجتمعاتنا البائسة, لأننا إذا أردنا أن نصلح أي مجتمع, يجب أن ننطلق من إصلاح الأسرة وبنائها بنياناً متيناً.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…