شيار آكري يقدم ذاته الحاناً

إعداد : حسين أحمد
hisen65@gmail.com

 فنان مدهش يكتنز في دواخله ثروة من المواهب الفنية والموسيقية ليعطي كل منها مساحة قداسة وجمال. إنه (شيار اكري) الذي ينتمي إلى عائلة من  الشريحة المتوسطة .أول صرخة له في هذه الحياة المرهقة, كانت في إحدى ليالي عامودا المغبرة المعبئة بالآهات والعذابات.

عاش الموسيقار “شيار اكري” طفولته المريرة قصية عن حياة الأطفال وعالمهم, كان يجهل المستقبل ومصاعبه إلى أن اجتاز مرحلة طفولته. وقد خــُلق بين كل هذه الأحداث والأمواج والفروقات والتناقضات التي كانت تنبلج على أديم المشهد آنذاك في بلدته ، وبعد أن نضجت انفعالاته وتموجاته الكيميائية بشكل صارخ وقوي في أعماقه, باتت الموسيقى أنيساً لوحدته ومترجماً بارعاً لانفعالاته وأحاسيسه وبلسماً يداوي آلامه إلى أن أخذ سبيله إلى الشهرة التي لم يكن يتوقعها شيار اكري.
 شيار اكري- الذي يقدم لنا إنتاجه الموسيقي من معزوفات وألحان رائعة من خلال طنبورته (الباغلما) بحنين بالغ مؤثر في الروح إلى جانب عزفه على مختلف الآلات الموسيقية سواء أكانت وترية أو آلات النفخ, ولذلك من الصعوبة بمكان معرفة مذهبه الموسيقي لأنه بارع ، ماهر, إلى حد الجنون …

قاس الموسيقار شيار اكري كثيراً في راهنه الذي يحمل جملة من الخيبات والأحداث والمشكلات بين العامة والخاصة. فيبوح: عن ذاته الفنية : إن معظم مواهبي مترابطة ومتقاربة امزج بين هذه وتلك في كثير من الأحايين فأنا أخوض المغامرة في مواهبي الموسيقية مهما كان الراهن قاسياً عليّ, فهذه المواهب كلها أجندة عمل افضفض بها عن انفعالاتي وخلجاتي الروحية والنفسية ، وأحياناُ عندما أتأثر بمشهدية ما الجأ إلى إحدى هذه الآلات لكي تشاركني هذا الحدث أو ذاك، فلكل واحدة من هذه الآلات الموسيقية مكانها وزمانها وخصوصيتها في حياتي، ولكن الأقرب إلي هي آلة الطنبورة (الباغلما) التي أرى فيها كوامني الذاتية وأيضا استطيع من خلالها أطلاق سراح أفكاري الخصبة من فضاء داخلي إلى فضاء خارجي كيف ما كانت الآلية المستخدمة في هذا الإطلاق، فالعمل الموسيقي الحقيقي والهادف هوالذي يبرر وجوده ويستمر طويلاً. لذلك ومنذ نضوج حسي السمعي، تفاعلت معه أيما التفاعل، وهي تشاركني في إنتاجي الموسيقي من معزوفات والحان وأيضا التوزيع الموسيقي لأنني أقدم نتاجي إلى فنانين آخرين غيري أصبح لفنهم صدى جيد، فالطنبورة تشاركني حتى في أوقات سكينتي, إنها تستفز ملكوتي الداخلي وتحرضني على العمل أكثر وأكثر, شعرت بحبي وانجذابي إلى هذه الآلة التي تشرق منها الأصوات الذهبية وخاصة (الطنبورة أجادلها بحركات ساحرة من أناملي وهي في المقابل ترد عليّ برنينها الشيطاني..؟!
إن التطور في هذا الراهن عجلة دائمة الدوران. وان هذا الواقع المليء بالبشر يعمل بشكل سريع لئلا يتأخر مطلقاً, ومن يريد أن يمضي مع هذه العجلة فعليه أن يغذي أفكاره بالثقافة والوعي والمعرفة لكي تتجدد روحه وعقله ويشرق له المستقبل.

فالإنسان الطبيعي السوي مجموعة من الأحاسيس والانفعالات ولكل فرد طريقته في التعبير. ويقول شيار اكري في هذا الصدد: أن النوتة الموسيقية التي أدونها لحناً وعزفاً وتوزيعاً هي مرآتي التي تعكس جملة من أحاسيسي فهي كتوأمي الروحي تشاركني أفراحي وأحزاني وهي بديلة عن صوتي الرخيم وهي لغتي السجالية, وعلي أن أتابع في تطوير أعمالي الفنية التي تدل على شخصيتي وعنواني الموسيقي …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…

فراس حج محمد| فلسطين

-1-

لا تعدّوا الوردْ

فما زالتِ الطريقُ طويلةً

لا نحن تعبنا

ولا هم يسأمون…

-2-

ثمّةَ أُناسٌ طيّبونَ ههنا

يغرّدونَ بما أوتوا من الوحيِ، السذاجةِ، الحبِّ الجميلْ

ويندمجون في المشهدْ

ويقاومون…

ويعترفون: الليلُ أجملُ ما فيه أنّ الجوّ باردْ

-3-

مع التغريدِ في صباحٍ أو مساءْ

عصرنة النداءْ

يقولُ الحرفُ أشياءً

ويُخفي

وتُخْتَصَرُ الحكايةُ كالهواءْ

يظلّ الملعبُ الكرويُّ

مدّاً

تُدَحْرِجُهُ الغِوايَةُ في العراءْ…

-4-

مهاجرٌ؛ لاجئٌ من هناك

التقيته صدفة هنا

مررتُ به عابراً في…