أبديات شخص يتحرى ذاته.. إلى صاحب السيارة الصفراء ع.ع

  فرج بصلو

أبداً –
سأظل مديوناً بكل ما أزقزق
للوحل الصافي
إفترش دروبي
ملأ قلمي
ومحبرتي
كوَّنَ
مدرستي البروتستانتية
القامشلوكية
ومذهبي الفكري البدائي
في محبة أهل الوحل
بشتى مساجدهم, كنائسهم,
معابدهم, أطوار وطقوس حياتهم البسيطة

بساطة مقاومة البعوض بدخان روث البهائم
*
أبداً –
ترقص الشمس رقصتها الذهبية
بين أثلام الحقول الخضراء
شبابيك الناس الزرقاء
وقوافل القرباط
التائهة على حدود الجزيرة
والصحراء
*
أبداً –
سأبتهل: هبني سماءاً
لم تلطخها
غيوم-الحزن

*
أبداً –
أعشق الليل
ليعلمني الليل النظر إليه
نظرة الأعمى
لأترك بابي المهجور مفتوحاً
للرياح القادمة
مع الفجر

*
أبداً –
أيتها البَّدور ستكون أظافركِ
سرب من الأسماك
الفضية
وأناملكِ
ستقطع نفسي بحبالها المرمرية
بفتنتة المراهقة والسحرية
كيلا يكون توازناً لغرفتي
ولي بعد مروركِ

*
أبداً –
سيعلو عامود الدخان من الفرن
وسأسير بعد وجبة العدس
 إلى أناي أقصى الشارع
لأنادي حصاني
راجياً منه أن يرقص لي رقصة الخيل
على دقات الجرن
ووقع زمار القصب
فامهليني قليلاً أيتها الحياة
علّ الخبز يستوي أساوراً
تشع بالذهب…
وقت الرحيل

*
أبداً –
سأدخن لفائفاً
لها مذاق الساردين
كشخص يتحرى ذاته
ببقعة صبغة على لوحة
لم
ولن
تكتمل…

*
أبداً-
ستأتي حقول شقراء
عبر سروة وباب خشب وصفيح
من جدائلها بالخبز الخاص
وسأبقى في منامي مقيداً
لوصوصة الصيصان
علنّي أدرك بوضوح
سبيل داري
من خلف الأعمار

*
أبداً-
ستظل قمم الطوروس
تحرس ترب أحضانٍ
ضمتني في صغري
لأعيش في دوامة الحنين
لتين الجبل
ورفرفات الحجل

*
أبداً-
ستمس قدمي الصغيرة الحافية
أذرع وأحضان الدالية
كمس العنب ألسنة الأطفال
وسأنفذ من الشباك الملوّن
إلى أسطح الحمام واليمام
لأدوِّن غفوة
هاربة من الليالي
على قرن الهلال

*
أبداً-
سأعلق نواصتي
بليمون الحلم الخافت
ممرراً في النفس همسات الثلج
للدجاجات النائمة
على قش جدتي
عناية
بالشعر
والذكريات

*
أبداً –
ستظل منامتي مرشوقة
رشق جدراننا بالوحل المكلس
ملوّنة
ولا من شيء يخبأ
تحت سياعها
سوى جن الحكايات
ونعومة الجمر الخافت
آواخر الليل
بين الرماد

*
أبداً –
من وحل قامشلو
تخلق المعجزات
ويفهم البقر كلام البشر
وتدلل الدواجن لتنق عليفها
من فرفوريات الأعياد
والمناسبات

*
أبداً –
للسنديان قامة الأبراج
وزهوة الإبر
ولن أعلم من يسير أمامي
لأي درب واتجاه
لأني وظلي
أسبقه
فيسبقني
إلى أجل يكثر فيه الندى
على أثار فرس برية
تدوس الشقائق والأقحوان
بحوافر تجري
بخفة المطر

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…