سنين بعد الضجيج

  فرج بصلو

إنك تبحث عنها في حقول الياسمين
لتقول لها: بقينا نفس الشيء
نحن أناس طيبين
وفي نهاية الأمر
النفاق بعيد عن قلوبنا
 فقط إذا …
وتريدها أن تترك الباب مفتوحاً
لأنك ستجدها
فيما خلف الشروحات
وستحبها
لأنها مثلنا جميعاً مجبولة من أخطاء
ومذلات وفخر وآلام وندم
وأحلام عن غد قد يكون
فقط إذا …

ولتترك الباب مفتوحاً
إنك تذكر عيونها فقط لثانية
خاضت فيها عاصفة ما قبل الربيع
إلى وضوح الليل الأزرق
وهي تحتضن الدنيا بكل ما فيها
من وجود وعدم
فقط إذا …

 

إنك تمرر سكاكين الذاكرة بالذاكرة
لأنك نسيت أن تقول: نامي بأمان
أيتها الطفلة, لقد مر الخيّال
وعبر كالبرق دونما تلحظيه

إنك تحن إلى شبّاكها
سنين بعد الضجيج
لأن الموت يطفيء عيون الزمان
والجمال يبقى كالنور
مرسوماً على فواتير الأيام

إنك تحمل بجيوب فؤادك
رذاذ البلور الملوَّن
إذ لا زلت تسمع
أنين ناي الفراق
وترى الدم والدمع
على كافة سبل الوطن…

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…