على عتبة الذكرى الـ 111 للصحافة الكوردية

فرحات علي

إن  الحديث عن دور المواقع الالكترونية له من الأهمية  الكثير، خاصة لما تتحمله من مهام ومسؤوليات وطنية وقومية ولما تحمله من رسالة سامية ونبيلة متصدية لما تعترضها وتواجهها من صعوبات بدا من سياسة الحجب لها حينا وتضييقا على متصفحي تلك المواقع واستهدافا امنيا تطال الكلمة الحرة والقلم الحر وما تحمله هذه الكلمة من محبة وسلام حينا آخر .
إن هذا ليس بمديح لكل هذه المواقع التي أصبحت تساوي أسماءنا وأصبحت في متناول الكل نظرا للتطور العلمي والتكنولوجي الذي رافق ظهور الشبكة العنكبوتية وانتشارها حول العالم منذ نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي ، وإنما إنصافا لما تقدمه من خدمات ثقافية وعلمية واجتماعية وسياسية ويكاد يتخطى دورها كل ما سبق.
وعلى اعتبار أنني لا املك أيا من تلك المواقع التي باتت مفضلتي على سطح مكتبي لا تتسع كل عناوينها ، كما أنني لم أحظى بعد بشرف إدارة تحرير أي منها ، ولا اذكر أنني استطعت مع كل الأسف أن أساهم ماديا في أي منها، تلك التي تدعي أنها مستقلة ولا حتى الحزبية.
أتذكر هنا انه عندما كنا نكتب منذ سنين كان النشر في الجرائد الحزبية التي كانت وما تزال ممنوعة في بلادنا من قبل النظام الحاكم إضافة إلى أنها كانت صحافة حزبية وكانت ضيقة المجال في نشرها ما يجعل تدني نسبة القراء رغم امتلاكنا المتعة في الكتابة ، مقارنة بما تقوم به المواقع الالكترونية في هذا العصر والتي توفر جمهورا اكبر ويصل كل بيت وكل حي حول العالم في سرعة ودقة وسهولة كبيرة إضافة إلى انك تتلقى الآراء والانتقادات و ربما النصيحة من صديق قد تفصلك عنه آلاف الكيلومترات ويستحيل اللقاء بينك وبينه.
إنني الآن و حيث تغمرني الفرحة والبهجة والسعادة على كثرة مواقعنا الالكترونية وما تقدمه من خدمات جليلة تساهم إلى حد كبير في نقل و إيصال الكلمة والخبر والصورة من والى الناس أفرادا كانوا أو جماعات ، مؤسسات ثقافية وعلمية أو أحزاب، وهي بذلك ترفع من سوية الأداء بشكل عام في بلد تنتهك فيه الحقوق الإنسانية الأساسية في بلد محروم من أية وسيلة من وسائل التعبير الحرة والأدوات الإعلامية مكتوبة كانت أم مسموعة.
وجاءت هذه المواقع كي تسد فراغا قاتلا  لدى أبناء شعبنا ولتؤمن له البديل الإعلامي الوحيد مقابل كل تلك الإمكانيات الهائلة التي هي بيد النظام فهذه المواقع بدورها هذا تستحق منا جميعا التقدير والاحترام كما تستحق نتيجة ظروف عملها و إمكانياتها المتواضعة وتستحق حقا أن تلقب بالمناضلة
لما تتحملها من متاعب جمة وان هذا الجهد الإعلامي الوطني والقومي إضافة إلى كونه عمل إنساني وهي أمنت حاجة ضرورية وحيوية لمجتمعنا ككل كتاب وصحفيين وأدباء وشعراء ، أطباء ومهندسين، علماء وأساتذة ومعلمين، صناعيين وتجار وحرفيين ، وقراء …الخ  
يبدو انه مهما كان حجم ونوع العمل لابد من ملاحظات وانتقادات تقال ، و رغم أنني كتبت عبرها القليل و لم أسيئ إلى أي شخص أو مؤسسة حزبية كانت أو اجتماعية أو ثقافية، ولما كان بعض تلك المواقع تنتقي وتنشر ما اكتب ولا تنشر بعضا آخر، وهذا ما كان يفرحني ويسعدني لأنني اعتبر هذا عبارة عن نقد مبطن لما اكتب وأحاول جاهدا مرة أخرى أن أراجع المادة واكتشف ما كان يجب أن لا يقال أو يكتب، وبالتأكيد هذا ما كان يعطيني دفعا إضافيا وفرصة أخرى تصحح وترفع من سوية ما اكتب في فترات لاحقة وعمل آخر و أنا اشكر كل المواقع التي لم تنشر لي مادة من المواد قبل تلك التي نشرتها لي.
ولكن إذا كان الأمر يتعلق بالشأن العام والنضال الوطني والقومي ، فالأمر يختلف تماما وان أي تقصير لا يمكن السكوت عنه ولا يمكن إلا أن يكون محل استهجان وسخط تماشيا مع هذا الدور الذي هو مناط بتلك المواقع الالكترونية .

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…