أنين كمنجات مونتيفردي وعَرَصَات الخيال…

  فرج بصلو

لا هروب لي سوى الهروب
إلى الأمام …
يارب الكلام
أين الأزقة
أين الفقر
الإسكافيون
الخياطون
ماسحوا الأحذية
مبيضوا النحاس
أفران الخبز
بائعوا الكاتو أمام السينمات

في الأسواق والعرصات؟!
يرتطم السؤال بالجدار
ولا من صدى ولا من وصوصوة
سوى نهيق سماسرة البلاغة
ودعارة الثقافات

أرجوان السوسنة يحضن النظر
أما هي فتبكي آخرتها

يحاكي الورد أزراره البيضاء
من ثياب الأرض تشع الحفر
يلتوي الشوب بين طيات الستر
والساعات تمر كمراكب تمر
في ساعتها الأخيرة
عقرباً تلو عقرب

كا ڤوتشينو
أنوار
أنين كمنجات
بألحان مونتيفردي
سفر أيوب
والفضاء لا منتهى له
حينما يمتزج مواء قطة
برنين أجراس
بمزامير عطش الحياة
وبشذى الليلكي الأبيض
حيثما يحلى الوجود
يرخي الفناء
حبلاً

نبتعد عن الشمس
بعد الفرح من كل فرصة
وبلغة خرساء
نخاطب بعضنا بحركات
الأيادي

نرى الضوء
نلم الإشارات
كلملمة الرؤيا مفعول السحر
في ممالك النفوس
ثم نحن
نحن
نحن
ونفترق

تركتها على مرمى نجوم تومض
وتركتني بلا إلتفاته
بلا إبتسامة
بدون معارك

بما إننا لا نملك داراً حتى في منفانا
نجمع رذاذاً
ونسكنه

أجيال ونحن نصنت للأجراس
كأنما الأنغام ترن على أوتارنا
أجيال والأجساد تضحك بما
تبقى من ألحاننا
يفرش المساء
ستائر أحاسيسه
على كمشة أعمارنا

نعود للشمس
فتوبخنا الشمس بشروقها
بينما الشوك ينزف سحره
من أشعتها

نعود إلى حلقات الصمت
والسلال تغرف وهج الصباح
وعزلة الغريب فينا
تسحق زجاج السلوى
كما تسحق غيوم الود

محيا القمر

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

تقوم الرواية على سؤال يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه في العمق سؤال

عن مدينة كاملة، وعن ذاكرة كاملة، وعن جماعات عاشت معًا ثم فرّقتها الدولة والخوف والحرب

الرواية صدرت سنة 2019 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في نحو 566 صفحة، وتعود إلى القامشلي بعد هزيمة…

عصمت شاهين الدوسكي

” المَشَاعِرُ هِيَ الْوَقُودُ، وَالْعَقْلُ هُوَ الْمُوَجِّهُ الْمُرْشِدُ.”

” كُلُّ الطُّغْيَانِ يَبْدَأُ مِنْ « أَنَا »، وَيَنْتَهِي بِدَمَارِ الْجَمِيعِ.”

قَبْلَ أَنْ نَسْتَهِلَّ بِجَوْهَرِ الطُّغْيَانِ يَجِبُ أَنْ نَعْرِفَ مَا هُوَ الطُّغْيَانُ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ، وَبِسُهُولَةٍ وَمُبَسَّطَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ الطُّغْيَانُ إِنَّهُ تَجَاوُزُ…

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…